سعر البترول سعر مُتقلب كموج البحر الهائج، يرتفع فجأة في سنة من السنوات، ثم ينخفض فجأة في سنة من السنوات التالية، وفي نفس الوقت إيرادات البترول هي المصدر الأساس - وقد يكون الوحيد - للدخل لميزانيات معظم الدول المنتجة والمصدرة للبترول.     

نظرياً الحل الأمثل لهذه التقلبات في سعر البترول في المدى القصير (أي الزمن الكافي لإيجاد إيرادات مُستدامة بديلة للبترول) هو أن تقتطع هذه الدول جزءاً من إيرادات البترول في السنوات الرّخاء كاحتياطي للسنوات العُجاف.     

لكن الحل الأمثل نظرياً قد لا تلجأ إليه عملياً بعض الدول (المكسيك كمثال) عندما يكون لديها حلول سهلة تعتقد أنها تحقق لها مصالح سياسية، وعلاقات ودية مع شركات البترول الأجنبية العاملة لديها، وكذلك مع صناديق التحوط.     

إلى الآن المكسيك هي الدولة الوحيدة من الدول المصدرة للبترول التي لديها برنامج منتظم منذ العام 2001 لبيع جزء من بترولها الذي تُصدره للخارج بسعر أدنى مُعين طوال السنة لقاء أن تدفع المكسيك لصناديق التحوط مبلغا معينا (نحو 3 دولارات للبرميل) كقسط التأمين.    

وفقاً لنشرة بلومبيرق (بتاريخ 11 مارس 2020) فإن المكسيك اعتادت أن تُنفق في المتوسط مليار دولار في السنة الواحدة خلال السنوات العشرة الماضية لشراء ما يسمى أوبشنز (أي يكون للمكسيك الخيار أن تبيع بالسعر المتفق عليه أو تبيع بسعر السوق إذا كان أعلى من السعر المتفق عليه).  

الذي يبدو أن المكسيك (باستثناء العام 2015) كانت تخسر قسط التأمين البالغ نحو مليار دولار في السنة منذ العام 2010 إلى العام 2019. لكن حصلت المكسيك (وفقاً لنشرة بلومبيرق) نحو 6.4 مليارات دولار العام 2015 عندما انخفض سعر بترول غرب تكساس إلى 37.04 دولارا للبرميل.  

في هذا العام 2020 (وفقاً لنشرة بلومبيرق) دفعت المكسيك مليار دولار لعدد من البنوك وصناديق التحوط لتضمن الحصول على سعر 49 دولاراً للبرميل لبترولها الذي يتم تصديره إلى الخارج. ولذا فإن المكسيك قد تنجح هذا العام في تعويض بعض خسائرها في السنوات الماضية. 

السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن الآن هو: هل بعد انهيار سعر البترول - بسبب كورونا - هذا العام سيغري بعض الدول الأخرى المصدرة للبترول بأن تلجأ إلى صناديق التحوط كما تفعل المكسيك؟ 

لقد جربت الإكوادور (إحدى دول أوبك سابقاً) أن تقوم بعملية تحوط - على غرار المكسيك - العام 1993. ولكنها خسرت خسارة كبيرة وتعرضت لانتقادات قوية فتخلت عن البرنامج. كذلك حاولت بعض الدول الأخرى المصدرة للبترول ولكنها لم تنجح في محاولاتها (المصدر: رويترز 4 يناير 2020). 

الواقع من تجربة المكسيك يبدو واضحا أنه من الخطأ أن تقوم دولة مُصدرة للبترول بمغامرة للتأمين على سعر بترولها فتخسر جزءا من إيراداتها السنوية. في الوقت الذي يمكنها الاحتفاظ بقسط التأمين (الذي يتجاوز مليارات الدولارات) في حساب الاحتياطي العام للدولة.