شيء يبعث على الفخر والاعتزاز ذلك التطور الذي تتقدم من خلاله وزارة الثقافة كل يومٍ إلى الأمام؛ ولعل من آخر ما يمكن الالتفات إليه بعين التقدير والاحترام ما قامت به الوزارة مؤخراً من إطلاق مبادرة (الجوائز الثقافية الوطنية) تكريماً للمبدعين في المجال الثقافي، وتشجيعاً للمواهب المميزة، واحتفاءً بالإنتاج الثقافي الوطني في مجالات مختلفة؛ وهذا ما كان يتطلع إليه المبدعون والمثقفون، وأعتقد أن الوزارة بهذا الصنيع قد فعلت خيراً، وأسهمت في بناء مجتمع ثقافي متنافس.

إن المثقف والمبدع اليوم بحاجة إلى مثل هذه المبادرات الوطنية المتنوعة التي تحتضن إبداعه، وتدفع به إلى مزيد من التألق، والتنافس مع أبناء الوطن وبناته، وقد وضعت هذه المبادرة الرائعة خطة واضحة في دعم ثقافة متجددة؛ إذ اهتمت بالفئتين من الجنسين: الرجال، والنساء، كما فتحت النطاق العمري على أفقٍ واسع يشمل من هم في بداية العقد الثاني من العمر إلى بداية العقد الرابع، وفي هذا تكثيف لنطاق الجوائز، وتوسيع لدائرة التنافس، وتحفيز لفئات تنافسية متنوعة.

ولعل الأهم من هذا كله أن هذه المبادرة الطموح لم تتوقف عند مجالٍ بعينه، أو فرعٍ بحد ذاته، بل توسعت بشكل مغاير في استهداف المبدعين، وأهل الفن والثقافة عموماً؛ فقد خصصت المبادرة جائزةً للأدب، وجائزة للشخصيات الثقافية، وجائزة للمؤسسات الثقافية، وجائزة للشخصيات الثقافية الشابة، وجائزةً لفنون العمارة والتصميم، وجائزةً لفنون الطهي، وجائزة لفن الأزياء، وجائزة للأفلام، وجائزة للترجمة، وجائزة للنشر، وجائزة للموسيقى، وجائزة للتراث الوطني، وجائزة للمسرح والفنون الأدائية، وجائزة للفنون البصرية. ووضعت لكل جائزة أهدافها وشروطها الخاصة.

ولقد قامت هذه المبادرة الوطنية المتألقة في أهدافها وغاياتها على ركائز استراتيجية مهمة تعتمد على استثمار الإنتاج الثقافي، وتنمية الوعي المعرفي والفني، وفق تفاعل مجتمعي خلّاق، يهيئ للوصول بأبناء الوطن وبناته إلى آفاق عالمية، ولم يقتصر هذا الهاجس الوطني على الأفراد، بل شمل المجموعات والمؤسسات أيضاً؛ وهو ما يشير إلى اضطلاع الوزارة بدور مهم في دعم الثقافة بوصفها نمطاً حياتياً يدعم (جودة الحياة)، والتحولات الوطنية التي تصب في تحقيق رؤية المملكة الثاقبة؛ لهذا تميزت هذه المبادرة الجميلة في كل شيء؛ حتى في أسلوب (ستايل) موقعها (الإلكتروني)، وتصاميمها الجدارية المذهلة، وأيقوناتها المدهشة التي تشعرك بأنك في صالة عرض سينمائي فخمة.

ويبدو أن وزارة الثقافة بأفكارها الجديدة، ومبادراتها الداعمة مادياً ومعنوياً في طريقها إلى صنع ثقافة وطنية مميزة، والتأسيس لمجد فني وثقافي عريض، سوف يبقى أثره فاعلاً وملامساً لكثير من هموم المثقفين والمبدعين على حد سواء، وهذا التقدم الملحوظ في شتى الأصعدة الثقافية من شأنه أن يسهم في خلق جوٍّ ثقافي حيوي، ذي أبعاد سامية، وتطلعات رفيعة.