انفجار مدوٍ تبعته نيران وصلت عنان السماء والتهمت مئات المباني التجارية والسكنية، شوارع مدمرة يغطيها الركام، أشخاص تحت الأنقاض وآخرون يهرولون في فزع، مستشفيات اكتظت بالجرحى ومصابون لا يجدون مكاناً للعلاج، مئات المشاهد التي خلدتها الكاميرات لانفجار هز بيروت والعالم أجمع، تفاصيل الليلة الدامية التي عاشها ملايين اللبنانيين، الثلاثاء، بعد انفجار العنبر رقم 12 القريب من صوامع القمح بمرفأ بيروت الذي يحتوي على 2750 طناً من نترات الأمونيوم، مخلفاً القتلى والمصابين، لن تمحى بسهولة من ذاكرة كل من عايش الكارثة، سواء على أرض الواقع أو من خلال وسائل الإعلام.

وفقًا لجمعية علم النفس الأميركية؛ فإن الناجين في المناطق المجاورة للانفجار قد يعانون من مجموعة من الأفكار والمشاعر القوية التي تركز على المآسي والخسارة والدمار، وهذا أشبه بالصدمة بسبب صعوبة الموقف، وأحيانًا يؤدي هذا الشعور لأن يعيش الإنسان حالة مرضية طوال حياته ويشعر بالخوف من أي صوت مرتفع بجانبه، وأبرز ما قد يواجه الشخص بعد مشاهدة انفجار أو التعرض لزلزال، هو أفكار متكررة عن الحادثة تظهر في صور تذكره بما وقع مرارًا وتكرارًا وزيادة الرغبة في البقاء داخل المنزل أو الابتعاد عن الناس والشعور بالذنب خاصة مع موت شخص عزيز، بجانب مشاعر الحزن والخوف من فقدان السيطرة والبكاء والغضب، ويمكن أن يكون للحادث تأثير جسدي أيضًا ويظهر في هيئة أوجاع بالجسم دون وجود إصابات أو أرق وكوابيس ليلية.

ويمكن لمن تعرض للحادث أو كان قريبًا منه أن ينقذ نفسه من التأثير النفسي من خلال هذه النصائح التي تساعد في إدارة القلق والخوف؛ بدايتها (التعرف على التغيير العاطفي) الذي سيحدث للشخص بعد ما مر به وأن هذا رد فعل طبيعي على وضع مأساوي وسوف يستعيد شعوره بالذات ويتخطى ما حدث مع الوقت. وبعدها يأتي (التنفس الجيد)؛ فعند الشعور بالقلق من وقوع أي حدث سيئ آخر ومحاولة اتخاذ قرارات لحماية النفس والعائلة يجب العد حتى 10 أولًا؛ ليقل مستوى التوتر والخوف وتنتظم نبضات القلب ويتحسن التفكير ويكون القرار صائبًا. بعدها تأتي مرحلة (الحصول على الدعم الاجتماعي)؛ والابتعاد عن أي تواصل مع الآخرين بشيء له عواقب سيئة على الصحة النفسية، لأن الدعم سواء كان من الأقارب أو الأطباء سيكون جيدًا في إنهاء حالة القلق والاضطراب، وسيساعد وجود دعم من قبل العائلة على تخفيف التوتر والعودة للحياة الطبيعية في وقت قصير.

ومن الوسائل أيضاً (الحفاظ على الروتين اليومي) و(ممارسة الهوايات)؛ فهذا يساعد في استقرار الحالة النفسية بعد التعرض للصدمة. ومن الوسائل كذلك (التفكير في نقاط القوة)؛ حيث يجب التفكير في الحادث على أنه موقف صعب استطاع الإنسان أن يصمد خلال حدوثه ويتخطاه وهذا دليل على النجاح والقدرة على تخطي أي صعوبات مقبلة.

وأخيراً يبقى (التفاؤل) والحفاظ على الإيجابية من خلال التعامل مع الأحداث الصعبة وتوقع أن القادم سيكون أفضل، من الخطوات المهمة للتخلص من الحالة النفسية السيئة بعد الصدمة، والتواصل مع الأصدقاء وتقوية العلاقات في العمل وممارسة الأنشطة مثل الرياضة يعزز من التفكير الإيجابي.. حفظ الله بيروت وأهل بيروت.