في الثمانينات الميلادية كان الاندماج النووي مجرد حلم في خيال الإنسان. وقد جاء في الصفحة 22 من رسالتي للدكتوراه الصادرة في مارس 1988 (قبل 32 سنة) النص التالي: قبل حلول العام 2100 قد يصل العالم إلى مصدر للطاقة اقتصادي ومستدام ونظيف وآمن عن طريق توصل الإنسان إلى الاندماج النووي.

الآن بعد 32 سنة احتفل العالم في فرنسا بحضور الرئيس الفرنسي ماكرون يوم الأربعاء 29 يوليو (قبل أسبوعين) ببداية تجميع أجزاء مُفاعل الاندماج النووي (يُسميه الإعلام: شمس اصطناعية) الذي سيستغرق تركيب جميع أجزائه بالكامل خلال 5 سنوات (من يوليو 2020 إلى ديسمبر 2025). حيث سيبدأ أول التجارب العملية للمفاعل في بداية العام 2026.  

المشروع مقره فرنسا لكن هو مشروع عالمي تشارك في بنائه 35 دولة صناعية (أميركا والصين وروسيا والهند واليابان وكوريا ودول الاتحاد الأوروبي). جميع هذه الدول تشارك في بناء أجزاء المفاعل في بلدانها. ثم ترسل كل دولة الأجزاء التي من اختصاصها وفق جداول زمنية محددة إلى مقر المفاعل في جنوب فرنسا لتجميعها في جهاز واحد يسمى: Tokamak. 

لقد بدأ المشروع بفكرة اقترحها غورباتشوف (رئيس الاتحاد السوفيتي حينذاك) إلى ريجان (رئيس أميركا) أثناء اجتماع قمة الدول العظمى في جنيف العام 1985. ثم في العام التالي 1986 تم التوصل إلى عقد اتفاقية تضم الاتحاد الأوروبي والاتحاد السوفيتي وأميركا واليابان. ثم انضمت إليهم تباعاً الصين والهند وكوريا. وبحلول العام 2005 بدأ تنفيذ المشروع على أرض الواقع باختيار فرنسا موقعاً للمشروع على أن تشارك الدول الأخرى الأعضاء في تكاليف المشروع.

الحدث المهم الذي ينتظره العالم بفارغ الصبر الآن هو هل ومتى يُمكن أن يُصبح مشروع الاندماج النووي تجارياً؟ ويحظى الإنسان بانتشار الكهرباء بكميات غير محدودة وبأسعار رخيصة في شتى بقاع الأرض.  

العلماء القائمون على المشروع يعملون على أساس جداول زمنية محددة. لكن لا يعرفون هل من الممكن تحقيق الحلم خلال هذا القرن الواحد والعشرين.  

السؤال الذي يهمنا الجواب عليه ما هو تأثير ITER (اسم المشروع) على الطلب على البترول؟ في الواقع - حتى لو نجح المشروع تجارياً - ليس من المتوقع إمكانية استخدام الاندماج النووي كوقود للسيارات والطائرات خلال النصف الأول لهذا القرن (أي نحو الـ: 45 سنة القادمة). حيث سيكون وقتها البترول نادراً ولا يستخدم كوقود. بل فقط في الكيميائيات وإنتاج السلع النهائية التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية التي لا حصر لها ولا عد ولا تقتصر على مجال مُعين.  

لا شك أن البترول نعمة من أهم النعم التي أنعمها الله على الإنسان. فلقد كان البترول الوسيلة أو السبب الذي أدى إلى انتقال الإنسان من مرحلة اقتصاد الفحم إلى مرحلة اقتصاد البترول. وقد ينتقل الإنسان لمرحلة الاندماج النووي.