المملكة بتاريخها المجيد وأصالتها العظيمة هي الداعم الأول للبنان، فكان حجم المساعدات والهبات التي قدمتها المملكة للبنان بين عامي 1990 و2015م، تناهز الـ70 مليار دولار، واليوم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أول من هبّ وسارع في إسعاف ودعم المتضررين في تفجير مرفأ بيروت..

تعد المملكة منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، وامتدادًا إلى أبنائه الملوك، وصولًا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله-، في قائمة أكبر عشر دول في العالم إيمانًا وحرصًا على مد جسور الدعم الإنساني والمساندة للمجتمعات والدول المحتاجة، حتى أضحت في مقدمة الداعمين للعمل الإنساني والتنموي وبالأرقام والإحصاءات وفق ما تشير إليه المنظمات الأممية للعمل الإغاثي والإنساني دون أي تمييز على أساس دين أو عرق أو بلد.

فالمملكة منذ تأسيسها تقدم دون توقف مساعدات إنسانية وتنموية وخيرية إلى مختلف الدول العربية والإسلامية والعالمية، في شكل تبرعاتٍ كاملة أو منحٍ إنسانية وخيرية وقروضٍ ميسرة لتشجيع التنمية في الدول النامية، وتقوم بدور إنساني شامل في دعم القضايا الإنسانية كافة حول العالم، حتى غدت في المركز الثالث عالميًا في حجم المعونات الإغاثية والإنسانية والتنموية.

واليوم تغطي المساعدات السعودية عبر «مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز للإغاثة والمساعدات الإنسانية» مجالات إنسانية وتنموية وخيرية عدة، من أهمها: المساعدات الإنسانية والإغاثية في حالات الطوارئ، التعليم، المياه، الصحة العامة، النقل، الأعمال الخيرية الدينية والاجتماعية، توليد الطاقة وإمدادها، الزراعة، وتوزعت فيها المساهمات السعودية الأممية على عدة قطاعات نحو الموازنات، والبرامج العامة للصناديق والمنظمات والهيئات التنموية، والمساعدات الإنسانية والإغاثية لمنظمات الأمم المتحدة، والهيئات الدولية والإقليمية.

وفي نفس المنعطف نفسه، إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بالوقوف إلى جانب الأشقاء في لبنان وتقديم العون والمساعدة للشعب اللبناني الشقيق إثر الانفجار الذي حدث في مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الماضي، وأدى لسقوط العديد من الضحايا والمصابين وخسائر فادحة في الممتلكات والبنية التحتية، قام مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بتسيير أولى طلائع الجسر الجوي السعودي للجمهورية اللبنانية الشقيقة بهدف مساعدة منكوبي الانفجار للتخفيف من مصابهم عبر تقديم الدعم الإنساني والإغاثي لهم.

وكان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والجمعيات وفرق الإسعاف الطبية التي يمولها في مجمل الأراضي اللبنانية، أول من هبّ وسارع في إسعاف المتضررين في التفجير، وقد انطلقت -حتى كتابة هذا المقال- طائرتان إغاثيتان من مطار الملك خالد الدولي تحملان أكثر من 120 طناً من الأدوية والأجهزة والمحاليل والمستلزمات الطبية والإسعافية والخيام والحقائب الإيوائية والمواد الغذائية، تمهيدًا لنقلها للمتضررين في بيروت، يرافقها فريق مختص من المركز لمتابعة عمليات التوزيع والإشراف عليها.

والمملكة بتاريخها المجيد وأصالتها العظيمة هي الداعم الأول للبنان عبر التاريخ وبالأرقام، فقد وثق تقرير دولي حجم المساعدات والهبات التي قدمتها المملكة للبنان خلال الفترة الواقعة بين عامي 1990 و2015م، تناهز الـ70 مليار دولار، بشكل مباشر وغير مباشر، بين استثمارات ومساعدات ومنح وهبات، وقروض ميسّرة وودائع في البنوك والمصارف، كما حولت المملكة، إضافة إلى التقديمات السابقة، وديعة مالية بقيمة مليار دولار خلال حرب 2006، وما بين 3 إلى 4 مليارات دولار، أي 10 في المئة من الودائع غير المقيمة في لبنان، هي مملوكة لمستثمرين سعوديين، وفضلاً عن أن الاستثمارات السعودية في لبنان بين عامي 2004 و2015 تبلغ نحو 6 مليارات دولار.

وفي تقرير كشفته قناة «روسيا اليوم» عن أهمية الدعم المالي والاقتصادي السعودي للبنان اقتصادًا ودولةً، منذ اتفاق الطائف في عام 1989م، رغم أن الدعم السعودي يعود إلى فترات أقدم، حيث أسهم دعم المملكة في دعم الاقتصاد اللبناني، فضلاً عن المشاركة في حصة كبيرة من إعادة إعمار ما هدمته الاعتداءات الإسرائيلية.

السعودية اليوم وكل يوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وشعبها المجيد تواصل جهودها المستمرة وإخلاصها الدائم في تقديم الدعم والمساعدة لأشقائها العرب والمسلمين والعالم بأسره، وتعزيز حقوق الإنسان، حرصًا منها على إغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاجين، وتتعامل معهم بتاريخها المجيد وأصالتها العظيمة وفقًا لمبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف الداعية للمحبة والسلام والتآخي، ووفقًا للمبادئ الإنسانية التي تقررها الاتفاقيات والمعاهدات الدولية كافة بكل ريادة واقتدار.