شاهدت في الأيام الماضية فيلمين هما، ذهب مع الريح المأخوذ عن رواية للكاتبة الأميركية مارغريت ميتشيل، صدرت العام 1936،

والفيلم الآخر كان نساء صغيرات وهو أيضا فيلم مأخوذ من رواية لكاتبة أميركية هي لويزا ماي ألكوت والتي صدرت العام 1869.

ذهب مع الريح فيلم قديم جدا وأحد كلاسيكيات السينما الأميركية، صدر العام 1939. أي بعد صدور الرواية بقليل، بينما تمت معالجة رواية نساء صغيرات أكثر من مرة أولها كان فيلم صامت العام 1917 وهناك آخر صدر العام 1994، وأنا شاهدت الفيلم الذي صدر قريبا في العام 2019.

لا أخطط لفعل هذه الأشياء، بمعنى لم أقرر مشاهدة فيلمين لروائيتين أميركيتين عن سابق ترصد، حدث الأمر بالصدفة، ويا لها من صدفة. ذكرتني بكل الأفلام المأخوذة عن روايات جين أوستن. وهذه ليست أميركية بل إنجليزية، لكن رواياتها غالبا تدور حول المرأة والحب والزواج والعادات الاجتماعية التي تخص هذا الموضوع.

رواية أو فيلم ذهب مع الريح يحكي أيضا قصة فتاة تبحث عن الحب أو المال أو كلاهما، وسط أحداث الحرب الأهلية الأميركية، ونساء صغيرات أيضا يحكي عن البنات وأحلامهن، وأيضا الحب والزواج والمال والعادات الاجتماعية في تلك الفترة.

بالرغم من المواضوعات التي يعتبرها بعض النقاد مكررة أو تافهة أو أدب مرأة ضعيف لا يحمل هما حقيقيا يستوجب الكتابة عنه، تعتبر كل تلك الروايات أدبا كلاسيكيا مهما استخدمته هوليود مرات عديدة، بل وكرر المخرجون اقتباس تلك الروايات لعمل فيلم عن نفس الرواية مرتين وثلاث. لكل مخرج رؤيته وطريقة معالجته للموضوع وكلهم في النهاية أخرجوا لنا تلك الأفلام الممتعة التي حين نشاهدها لا نسأل أنفسنا ما الفائدة التي خرجنا بها من الفيلم، بل نأخذ نفسا عميقا ونقول يا سلام ما أجمل هذا الفيلم.

السينما العربية أيضا فعلت ذلك وتفعله باستمرار، وإن كان بوتيرة أقل من السينما العالمية، أقصد تحويل الأعمال الأدبية إلى أعمال سينمائية، لكننا نتذكر طبعا "دعاء الكروان والحرام والكيت كات.. إلخ"، لكن للأسف الذكورية العربية تجعل الاعتماد على الأعمال الأدبية النسائية قليل جدا بالمقارنة مع الأميركية.

يكرر الأدباء السعوديون السؤال، مادامت صناعة السينما السعودية بدأت، متى سيتم الاستعانة بالروايات السعودية في السينما السعودية، وسؤالي سيكون أكثر تحديدا، متى ستتم الاستعانة بالروايات السعودية التي كتبتها المرأة السعودية؟، لأنه يبدو كما شاهدنا في السينما الأميركية أن الأفلام المأخوذة من روائيات غالبا ما تنجح، دعوة للمخرجين وكتاب السيناريوهات السعوديين للبحث في الموضوع أو تنفيذه وهو ما أتمنى أن يحدث قريبا.