ختمنا مقال الأسبوع الماضي بالقول: لا يوجد سعر - بالمعنى الدقيق لمفهوم السعر - لبترول أوبك.. وهذا القول سيراه البعض أنه يتعارض مع السعر الذي تنشره أوبك باسم: OPEC Basket Price. ولكن الحقيقة أن السعر الذي تنشره أوبك هو توليفة مُشتقة في الأصل من سعر برنت وسعر غرب تكساس في بورصتي لندن ونيويورك.

وفقاً لآخر نشرة نشرتها أوبك بتاريخ 17 يوليو (قبل 9 أيام) يبلغ سعر سلة أوبك 43.80 دولاراً يوم الجمعة 16 يوليو. وتتكون سلة أوبك من أسعار خامات أعضائها الـ13 خاماً كالتالي: صحارى الجزائري، وقيرسول الأنغولي، وجينو الكونغي، وزافيرو الغيني، ورابي الغابوني، والإيراني الثقيل، والبصرة الخفيف، والكويتي للتصدير، وسيدر الليبي، وبوني النيجيري، والعربي الخفيف، وموربان الإماراتي، وميري الفنزويلي).   

لكن رغم أن أوبك لم تذكر هل تستخدم المتوسط البسيط أو المتوسط المرجح لحساب سعر سلتها فإن هذا لا يغير في النتيجة بأن سلة أوبك في حقيقتها هي مجرد معادلة (فورملا) مُشتقة من سعريْ برنت وغرب تكساس لبراميل الورق.

السبب الذي يجعل سعر سلة أوبك لا ينطبق عليه تعريف السعر بالمعنى الدقيق هو أن الأسعار الثلاثة عشر المستخدمة في سلة أوبك جميعها مشتقة (مربوطة بمعادلة) - سواء مباشرة أو غير مباشرة - بسعر برنت البريطاني أو بسعر غرب تكساس الأميركي.

عادة لا تعلن الدول المُصدرة للبترول (ودول أوبك ليست استثناء) عن سعر مستقل معين لبترولها الذي تبيعه بعقود طويلة الأجل. بل فقط تُعلن كل شهر فارق (differential) عادة لا يتجاوز 5 دولارات بالزايد أو الناقص من متوسط سعر المؤشر (برنت كمثال) لعدة أيام من شهر تسليم شُحنة البترول أو تحميلها على ظهر سفينة المشتري.

هكذا نستخلص أن السعر الذي أصبحت تعلنه شهرياً أوبك منذ يناير العام 2006 ليس هو لتحديد سعر البترول الذي ستبيع به أوبك بترولها. وإنما هو فقط تسجيل تاريخي لمتوسط السعر الذي حصلت عليه دول أوبك كتحصيل حاصل اقتباساً (quotations) من السعر اليومي للبترول المتداول في بورصة لندن وبورصة نيويورك.

إذاً لا توجد غرابة أن تُصبح تقلبات مخزون البترول التجاري الأميركي الأسبوعية تؤثر تلقائياً وفوراً في أسعار جميع أنواع البترول المتداول في أنحاء العالم (وليس أسعار بترول دول أوبك استثناء من هذا التأثير العالمي).

في مقال قديم في هذه الزاوية قلت: إن أسواق البترول في العالم مثل الأواني المستطرقة يرتبط بعضها في سلسلة حلقات موصولة ببعضها الآخر. وهذا الوصف ينطبق تماماً مع الوضع الحالي لسوق البترول بمفعول المعادلة (الفورملا) التي تستخدمها جميع الدول لربط سعر بيع بترولهم بسعر المؤشر الذي يتحدد في بورصتين اثنتين فقط. هما بورصة لندن وبورصة نيويورك ومنهما ينتقل السعر إلى جميع أنحاء العالم.