مسلسل ستيتليس أو بدون جنسية، مسلسل أسترالي يتحدث عن مكان يشبه السجن تحتجز فيه أستراليا الذين يتسللون إلى أراضيها حتى يتم البت في أمرهم، حيث يتم قبول لجوء بعضهم، والبعض الآخر يتم ترحيله، بطلة العمل أسترالية تم احتجازها بالخطأ لأنها مريضة نفسياً، وكانت تعاني من أزمة نفسية حادة حين تم القبض عليها وإيداعها ذلك المكان.

رواية (فعلاً) للكاتبة أمل الحربي تتحدث أيضاً عن مريضة نفسية تحاول الانتحار ويتم إيداعها مصحةً نفسيةً لتخليصها من الإدمان.

كلا العملين يتحدثان عن مريضة نفسية، تأخذك إلى عوالمها، المريضة في المسلسل الأسترالي يبدو أنها تعاني من اضطراب ثنائي القطب بالإضافة إلى حالة ذهان، ويبدو أن بطلة رواية (فعلاً) تعاني أيضاً من نفس المشكلات، مضافاً إليها الإدمان.

تعرف أنك تتابع عملاً جيداً إذا صدقت كل ما جاء فيه، إذا شدك الحديث عن الشخصية وشعرت بألمها ومخاوفها وحزنت عليها، إذا لم تسأل نفسك حتى وأنت طبيب، هل الحالة المرضية مكتوبة بشكل علمي وهل الأعراض المذكورة موجودة في كتب الطب أم هي مخترعة. هذا بالضبط ما أحسست به في كلا العملين. تابعت رحلة مريضة أمل من القاهرة إلى السعودية إلى أميركا وأنا مقتنعة تماماً أنها حالة حقيقية. يرهقني ما تشعر به من وحدة ومن حيرة ومن ضعف ومن شعور قاتل بالذنب تجاه والديها. ذات المشاعر أصابتني وأنا أتابع بطلة المسلسل التي يقتلها الرعب، ولا تريد العودة إلى بلدها لأن مرضها صور لها أن هناك أشخاصاً قادرون على أذيتها لو عادت إليه.

الرواية بالنسبة لي كانت عالماً جديداً لا أعتقد أن الرواية السعودية تطرقت له بهذه الطريقة التفصيلية من قبل. الرواية على لسان البطلة. تقتنع تماماً أن المريضة هي التي تتحدث. تستطيع أن تعيش معها يومياتها، تكره أشخاصاً في المصحة لأنها كرهتهم، ثم تعود لتحبهم لأنها أحبتهم. عالم المصحات النفسية، خطوات الإقلاع عن الإدمان. أمور نفسية كثيرة عاشتها منيرة، ونقلتها لنا بدقة، دقة تجعلك متأكداً أن منيرة شخصية حقيقية، حتى لو كانت من خيال الكاتبة. وهذا هو الفن.

الفن مسألة معقدة، لكنه في النهاية مسألة خيرة، والحديث عن المرض النفسي، حتى لو لم يقدم لك أي طريق فيه أمل أو سعادة، لكنه على الأقل يحدثك عنهم، عن هؤلاء الأشخاص الذين يعانون. يجعلك أقرب إليهم، تفهمهم أكثر. وربما تعاملهم بإنسانية أكثر لو صادف وقابلتهم في حياتك.