إن الاعتماد على الموارد البشرية الوطنية لا يختلف عن الاعتماد على الموارد غير النفطية، حيث إن العمالة الأجنبية راحلة والنفط مورد ناضب. وهذا ما أكدت عليه رؤية المملكة 2030 بحتمية تنويع الاقتصاد والمحافظة على استدامته في مواجهة التقلبات الاقتصادية وعدم استقرار أسواق النفط العالمية لتخفيف المخاطر المستقبلية. فإذا ما كان معظم مبادرات وأهداف الرؤية تركز على الاقتصاد غير النفطي، حيث إنها تدرك جيداً إن موارد النفط والغاز (الهيدروكربونية) موارد ناضبة، بمعنى آخر قد تكون ذات قيمة اقتصادية غير مجدية في العقود القادمة، فإن الطاقة البشرية الوطنية هي المورد الأول الذي لا ينضب، إذا ما تم استثمارها بكفاءة وتم تدريبها وتأهيلها لمواجهة المخاطر المستقبلية المتعلقة بتحديات العمالة الأجنبية وعدم الاعتماد عليها وقت الأزمات كما كان في عام 1990م إبان غزو الكويت، ناهيك عن تدفق مليارات الريالات إلى خارج البلاد بقيمة مضافة متدنية داخل الاقتصاد.

وأوضحت الهيئة العامة للإحصاء تراجعاً طفيفاً في معدل البطالة السعودية من 12.5 % في الربع الأول 2019 إلى 11.8 % في الربع الأول 2020 مقارنة، مع تراجع عدد المشتغلين الأجانب بـ(0.02 %) خلال نفس الفترة، وأيضاً ارتفاع عدد المشتغلين السعوديين المسجلين لدى التأمينات الاجتماعية بنسبة أكبر 22.7 % من إجمالي المشتغلين في الربع الأول 2020 وهو أعلى بـ0.4 % عن الربع الأول 2019، ولكن ارتفع عدد الباحثين السعوديين عن عمل بـ7.5 % في نفس الفترة، وهنا يبدو أن العلاقة أصبحت واضحة بين عرض العمالة الوافدة ومعدل البطالة السعودية.

وقد تركز توظيف السعوديين بنسب أكبر في القطاعات التالية: الأنشطة المالية والتأمين 83.2 %؛ الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإلزامي 73.2 %؛ التعدين واستغلال المحاجر 62 %؛ التعليم 56.2 %؛ المعلومات والاتصالات 49.8 %؛ أنشطة الصحة البشرية والخدمة الاجتماعية 47.3 %؛ إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء 46.9 %. ولكن في القطاعات ذات الكثافة العمالية كان نصيب السعوديين أقل بكثير من المتوقع؛ التشييد 12.3 % من 2.3 مليون؛ تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات ذات المحركات والدراجات النارية 22.3 % من 1.95 مليون؛ أنشطة الخدمات الإدارية وخدمات الدعم 10.8 % من 1.094 مليون؛ الصناعات التحويلية 23.8 % من 831 ألف؛ أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية 18.9 % من 416.7 ألف.

إن فرص العمل للمواطنين الباحثين عن عمل والقادمين سنوياً والعاطلين كثيرة ومتنوعة، ولكن الأمر يتطلب تحسين إدارة سوق العمال وتمكين السعوديين بنسب أكبر في جميع القطاعات وخاصة ذات الكثافة العمالية، ليكون الهدف رفع نسبة المشتغلين السعوديين من 23 % حالياً إلى (44 %) بنهاية رؤية 2030، مما سيقلص معدل البطالة إلى ما دون 7 %.