مع جائحة كورونا، مليارات الأشخاص حول العالم يتكئون على "التكنولوجيا" كل ثانية لتسريع رتم حياتهم والحصول على احتياجاتهم.. وكان تلقي التعليم على نحو متواصل بـ"الرقمنة" هو الأهم.. وكان تلقي التعليم على نحو متواصل بـ "الرقمنة" هو الأهم، والمهم اليوم أيضاً أن يضع معالي الوزير بإمكانات الوزارة الجبارة ودعم القيادة الرشيدة أن تكون مطلباً ملحاً خارج سيناريوهات العام الدراسي المقبل في مواجهة تحدي التعلم طيلة الحياة وليس لعام فقط..

جميع الدول المتقدمة يحظى التعليم فيها باهتمام كبير؛ لأن المشروعات التعليمية لها مؤشرات وقياس وتقييم ونتائج ملموسة في الميدان التربوي، بعدما سبقها جهد كبير ومحاولات تكللت بالنجاح في تحسين وتطوير المنظومة التعليمية في جوانبها المختلفة سواء كانت الإدارية أو التعليمية أو الفنية، ونجحت أكثر لأن لديها رؤية وخطة استراتيجية تواكب العصر وتسارعه في تطوير التعليم، فهي لم تقف عند خطة واحدة لتكررها دوماً في عصر التكنولوجيا والتقنية الحديثة!.

كما أنها كذلك، تحترم الوقت في تنفيذ مشروعاتها التعليمية وتطويرها بوضع جدول زمني محدد لتطبيقها وتعميمها، فمن تطوير المنهج إلى توفير المصادر التعليمية المطلوبة لتنفيذ هذه المناهج إلى تدريب المعلمين على هذه المناهج المطورة إلى مراحل التقييم إلى التعليم الذكي.. أي أننا أمام بيئة تعليمية مختلفة جذرياً عن البيئة التعليمية التقليدية التي يجتمع المعلم بطلابه ويجمعهم كتابٌ وسبورة وقلم، بل تتطلب "معلماً" مختلفاً ملماً بالتقنيات الجديدة، ويدعم بالمهارات المطلوبة لأداء رسالته وتقديم المنهج والمقرر بطريقة تناسب عصر المعرفة.

هذه البيئة التعليمية التي دُمج فيها الفكر التربوي المعاصر في ظل مفهوم «التعلّم مدى الحياة للمعلم» لا تأتي إلا بالتهيئة والتحفيز وتقديم مواد وحقائب تدريبية مهنية متقدمة بأهدافها المعرفية وتحقيقها والبدء بتدريب المعلمين في بيئة مناسبة تماهياً مع ثورة المعلومات إلى التجهيزات المختلفة لمواجهة المتغيرات، بتحويل الفصول التقليدية إلى «ذكيّة» بخبرات المعلم ومهاراته التدريسية وتقبل الطلاب واستعدادهم واندماجهم مع التكنولوجيا والشبكة العنكبوتية وتطوير الفهم العملي لتكنولوجيا التعليم والتي تمكنهم من التواصل كذلك مع الصفوف الافتراضية في جميع أنحاء العالم.

في المنعطف نفسه، يتحدث العالم الأميركي "ريد شارل أديسون" عن عشرة تحولات للجيل الرقمي واستخداماته للإنترنت في التعليم، تبدأ بالمحتوى المفتوح بدلاً عن اقتصارها على المناهج والمقررات الدراسية، وإلى تعدد دور المعلم بدلاً عن أن يكون وسيلة "يتيمة" في عملية الاتصال مع الطالب، وأن يكون التدريس عملية تقوم على المناقشة والبحث والتقصي، وأن يكون التعلّم قائماً حالما توافرت المعلومات الصحيحة، مع أهمية أن الطالب سيحتاج تنقيحاً لمعلوماته الإلكترونية ما يؤدي إلى البحث عن مصادرها، أما الكتابة فلم تعد نصاً مجرداً فقط على ورقة بيضاء "مصفحة" فقط، بل ستتحول الشبكة الإلكترونية إلى "دفتر" لحفظ المعلومات كي يكون الإنتاج بقدر فائق من البراعة، بمشاركة منشودة ما دامت الشبكة متوفرة لدى الطلاب، ثم ينتقل إلى التركيز على أشياء أهمها: التعاون والتشارك والعمل بكفاءة مجموعات العمل، واتخاذ قرارات فعالة تحت وطأة الضغوط وحلها والمخاطرة في سبيل تحقيق الأهداف، وكذلك اتخاذ قرارات استناداً إلى الوازع الأخلاقي، وتوظيف الاستدلالات العلمية، وسرعة اكتساب واستخدام المعلومات والمهارات، والتفكير الاستراتيجي، مع فهم البيئات الأخرى، والتعامل مع الثقافات المختلفة وإدارة الأعمال والأفراد.

والمحصلة المباشرة، تقديم التقنية وتوظيف الخدمات الإلكترونية داخل تعليمنا ما زال تطبيقها بطيئاً ودون استراتيجية تكاملية شمولية واضحة، ودعمها اليوم بتحولاتها العشرة لتعليم "جيل رقمي" تجاوز مرحلة التمرد، إلى بناء منظومته الخاصة، يعد أساساً ومطلبا حتميّا رئيساً يتوافق مع معطيات العصر والعولمة والتنافسية؛ فتمكين الطلاب من خلال تكثيف البرامج التدريبية للمعلمين والتربويين والمجتمع بتوظيف طاقاتهم واتجاهاتهم التقنية سيكفل لنا مع استراتيجيات تعليمية أخرى إقامة نظام تعليمي يوفر كفاءات احترافية مع تعلّم مستديم نحو الإبداع والابتكار تقنياً وعلمياً؛ لننعم وطلابنا في هذه الحالة فقط "بتحطيم أسوار مدارسنا" والخروج عن عزلتها التعليمية بجذبٍ أكبر للتعلم واستغلالٍ أفضل للعقول.

ليس هناك أدنى شك أن التقنية الحديثة بأشكالها كافة هي عصب الحياة وإكسير الرفاهية، ومنصة الولوج إلى المستقبل الحافل بالمنجزات؛ بل الوقود الخفي الذي غيّر شكل الحياة منذ عقدين تقريباً، وجعل العالم أشبه بناطحة سحاب عملاقة متعددة الأدوار والأجنحة والغرف، لا قرية صغيرة فحسب!

واليوم تحديداً مع جائحة كورونا، مليارات الأشخاص حول العالم يتكئون على "التكنولوجيا" كل ثانية لتسريع رتم حياتهم والحصول على احتياجاتهم.. وكان تلقي التعليم على نحو متواصل بـ"الرقمنة" هو الأهم، والمهم اليوم أيضاً أن يضع معالي الوزير بإمكانات الوزارة الجبارة ودعم القيادة الرشيدة أن تكون مطلباً ملحاً خارج سيناريوهات العام الدراسي المقبل في مواجهة تحدي التعلم طيلة الحياة وليس لعام فقط!.