تتميز رؤية المملكة العربية السعودية بأنها رؤية ثاقبة ذات أهداف جديدة، غايتها التطلع إلى تكوين مجتمع حيوي، واقتصاد مزهر، ووطن طموح؛ لذا كان من أهم ما تصبو إليه التنوع والشمول، والتجدد؛ وهو ما سيتيح لها - بإذن الله تعالى - تحقيق الغايات السامية التي تنشدها والأهداف الراسخة التي ستسهم في علو كعبها، كما هي عادتها حرسها الله؛ لتحافظ على الصدارة في كل شيء على مستوى العالم العربي، والإسلامي، والدولي أيضاً؛ فها هي مملكة العز أصبحت اليوم ضمن مجموعة العشرين (G20)، وقد استضافت مؤخراً قمتهم في رياض المجد، والخير، والنماء، وبدأت ملامح رؤيتها تتضح يوماً بعد يوم.

ويعد حضور الثقافة في أجندة الرؤية مميزاً؛ وإذا نظرنا إلى الهدف العظيم الذي وضعه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - بأن تكون بلادنا أنموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة، علمنا أن الثقافة هي جزء مهم ينضوي تحت هذا الهدف، إذ انتعشت الثقافة اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - أيده الله - وبدأت تلبس لباساً جديداً بدعم وتوجيه من سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان رعاه الله.

إن المتأمل في التطور الذي تشهده وزارة الثقافة في عصرنا الراهن، يدرك جلياً أننا مقبلون على صنع ثقافة جديدة، لم تعد مختزلة في كتاب، أو قصيدة، أو لوحة، بل أصبحت ترنو بعين واسعة نحو أفق جديد، عينٍ تنظر إلى التفكير البيني، والتلاقح المعرفي، والتواشج الفني، والانفتاح الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، ونحن نلحظ اليوم أن رؤية المملكة الجديدة بدأت تعزّز هذه الجوانب المهمة، وقد بدت بوادر ذلك جلية في إنشاء هيئات الثقافة التي وصلت إلى إحدى عشرة هيئة مختلفة، تخدم مجالات ثقافية واسعة، وهو أمر من شأنه أن يقود ثقافتنا السعودية إلى طموحات أعلى، وتطلعات أرقى.

إن الجهود المميزة التي يبذلها وزير الثقافة صاحب السمو الأمير بدر بن عبد الله آل سعود أظهرت أثر الثقافة بشكل لافت، وهو أثر لمسناه في الأندية الأدبية، ومعارض الكتب الدولية، وتفعيل الجوائز، والمسابقات، والصالونات، والمهرجانات الثقافية، بالإضافة إلى تكثيف التعاون مع الجهات ذات الصلة والعلاقة (الترفيه - الرياضة - السياحة والتراث الوطني...)؛ فهذه جهود مشكورة من شأنها استظهار ثقافتنا الجديدة، وصناعة ثقافة طموح، ذات معايير عالية، ومراتب متقدمة.

هذا الاتساع الثقافي، والانفتاح المعرفي، سيجعل من الثقافة في مملكتنا الحبيبة مظهراً أكثر نمواً وتجدّداً؛ فالثقافة لم تعد محصورة في نطاق ضيق، بل أصبحت تتطلع إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى أن تكون - على حد وصف (فريدريك تايلور) - نظاماً متكاملاً يشتمل على كل من المعرفة، والفن، والقانون، والعادات، والتقاليد، والأخلاق، وغيرها من الأمور التي يكتسبها الإنسان بوصفه أحد أفراد المجتمع.