الخوف من أقوى المشاعر التي يمكن للإنسان أن يشعر بها، فهو حالة نفسية وفطرية ولكن تتفاوت شدتها بين شخص وآخر وبين مرحلة من العمر وأخرى، وهو يؤثر بشكل كبير على العقل والجسد ويمكن أن يستمر لمدة قصيرة أو قد تطول لدرجة أن يعلق الشخص بالمشاعر السلبية لتؤثر على حياته وصحته. ويعتبر الخوف مزيجاً بين التردد والشك، فالتردد بداية الخوف فيتبلور في صورة شك، توجد خمس مخاوف رئيسة، وكل واحد منا يعاني مزيجاً منها، وحسب الأكثر شيوعاً يعتبر (الخوف من الفقر) أكثر مخاوف الحياة تدميراً، فهو يشل ملكة المنطق، ويدمر الخيال، ويقتل الاعتماد على الذات، ويدحض الحماسة، ويشجع على التسويف (عادة تأجيل العمل إلى الغد)، ويجعل السيطرة على النفس أمراً مستحيلاً، ويقتل الحب ويغتال المشاعر الأسمى للقلب، ويسلب الشخصية سحرها.

النوع الآخر (الخوف من النقد)؛ فالنقد هو ذلك النوع من الخدمة التي يسديها كل إنسان لغيره سواء طُلب منه ذلك أو لا، والآباء عادة ما يؤذون أطفالهم أذى غير مقصود وغير قابل للإصلاح عن طريق ترديد عبارة النقد الجارح مثل (أنت لن تنجح أبداً في حياتك)، فهذا النقد يدمر ملكة الخيال ويسلب روح المبادرة وكذلك يحد فرديتهم ويمحو اعتمادهم على أنفسهم، وفي بعض الحالات قد يصابون بالاكتئاب والقنوط، فالنقد يزرع الخوف والاستياء في القلب البشري، ولكنه لن يبني أبداً الحب والعاطفة.

ومن أنواع الخوف (الخوف من المرض)، فقد أشارت بعض الدراسات أن 75 % من الناس الذين يذهبون للأطباء للحصول على خدمات متخصصة يعانون من وسواس المرض المتخيل، الخوف من المرض حتى عندما لا يكون هناك أدنى سبب للخوف عادة ما يسبب الأعراض الجسدية للمرض الذي يخشى منه الفرد، وفي بعض الحضارات القديمة ينتقم الناس من أعدائهم عن طريق زرع هذا الخوف فيهم وهو ما يسمى (بالتعويذة) لأنهم يعتقدون أنها حقيقية.

ومن أنواع الخوف كذلك (الخوف من الكبر)؛ فهناك رجال ونساء مسنون يفتقدون روح المبادرة والخيال والاعتماد على الذات باعتقادهم المغلوط بأنهم هرموا للغاية لدرجة لا تمكنهم من التمتع بهذه الخصائص، ولكن في الحقيقة إن أكثر سنواتنا فائدة هي التي نعيشها في آخر حياتنا. وهناك أيضاً (الخوف من الموت) كما عبر عنه شكسبير: (البلد غير المكشوف الذي لم يعد منه أحد)، إن هذا الخوف لم يعد شائعاً كثيراً كما كان في العصور التي لم تكن هناك جامعات ولا كليات، فتطور علم الأحياء والفلك والجيولوجيا والعلوم الأخرى ذات الصلة قلل المخاوف كثيراً.

إن مهمتك في الحياة هي النجاح، وكي تكون ناجحاً لابد أن تجد راحة البال، فقد تكون هذه المخاوف أو إحداها سبب تعاستك وفشلك، اطردها من عقلك، وأتمم رحلة حياتك بكل متعة.