أصدر خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأسبوع الماضي أمراً ملكياً بتمديد عدد من المبادرات الحكومية لاستمرار تخفيف آثار وتداعيات أزمة كورونا على الأفراد ومنشآت القطاع الخاص والمستثمرين ودعم مشاركتهم في التنمية الاقتصادية، واستكمالاً للمبادرات التي أعلن عنها في بداية الجائحة وبلغت 142 مبادرة وبقيمة تجاوزت 214 مليار ريال. وقد حظيت هذه المبادرات بعناية ومتابعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وتم تكوين لجان وزارية مختصة في هذا الشأن. وشمل تمديد هذه المبادرات؛ دعم العاملين السعوديين، إيقاف الغرامات، تأجيل تحصيل الرسوم والإعفاءات، الإقرارات. كما سيوجه الدعم بنسبة أكبر للعاملين السعوديين في المنشأة الأكثر ضرراً بنسبة 70 % و50 % للمشآة الأقل ضرراً للمحافظة على معدل توظيف السعوديين واستمرارها في أداء أعمالها.

وهذا يتماهى مع ما تستهدفه مبادرات رؤية 2030 بتنويع الاقتصاد والتوسع في القطاعات غير النفطية لدعم النمو الاقتصادي وضمان استقراره واستدامته في مواجهة عدم اليقين والمخاطر المحتملة والمفاجئة، كما هي الحال في الظروف الحالية مع إغلاق الجائحة للاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط بنسبة تجاوزت 30 % في أبريل الماضي، ما أدى إلى تراجع الإيرادات النفطية بأكثر من 50 % وانعكس سلباً على الإيرادات النفطية. وهذا يؤكد لنا مدى أهمية تنويع الاقتصاد والإيرادات الحكومية غير النفطية لتكون محفظة الاقتصاد متنوعة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والمخاطر المستقبلية.

وقد أوضح تقرير الهيئة العامة للإحصاء لربع الأول من عام 2020م، انكماش الناتج المحلي بنسبة 1 % بالأسعار الثابتة مقارنة بنمو 1.7 % في الربع المماثل من العام السابق، ويعود ذلك إلى التراجع الكبير لنمو القطاع النفطي بـ4.6 %، بينما حقق القطاع غير النفطي (الخاص والحكومي) نمواً بـ1.6 %، حيث بلغ نمو القطاع الخاص 1.4 %، ومن أهم النشاطات التي نمت بمعدل عال؛ الخدمات المصرفية المحتسبة 7.8 %، تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق 4.8 %، تعدينية وتحجيرية أخرى 4.6 %، النقل والتخزين والاتصالات 4.1 %.

فلا شك أن زيادة الاستثمار العام يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية على المدى القصير ومحرك رئيس للإنتاجية والنمو الاقتصادي على المدى الطويل. وتبين الأدلة أن الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري أمران حاسمان لضمان الازدهار مستقبلاً، وهذا ما تقوم بعمله حكومتنا الرشيدة. ولكن ينبغي على الشركات والمنشآت الخاصة ممارسة دورها وزيادة استثماراتها الرأسمالية ورفع قدراتها الإنتاجية وكفاءتها، ما سيدعم النمو الاقتصادي من خلال قدرتها على إعادة استثمار أرباحها لمواصلة هذا النمو، مما سيوظف المزيد من المواطنين ويزيد من إنفاقهم والذي بدوره سيدعم النمو الاقتصادي. وهذا يوفر إيرادات إضافية ورأس مال إضافي للشركات غير فورية، يمكنها بعد ذلك من مواصلة دورة الاستثمار لزيادة إنتاجيتها.