المرأة السعودية اليوم تتبوأ مكانةً سامقة علمياً وعملياً واجتماعياً.. فما من مجال اقتحمته إلا وأثبتت فيه مثابرتها وجدارتها وتفوقها، وبرعت في أدائها بفعاليّة واحتراف حتى غدت مُصدرّةًّ لطموحها وإنجازاتها الوطنية من المحليّة إلى الإقليميّة إلى الدوليّة؛ ليبقى أن تمكين المرأة هو تمكين للوطن..

تمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكاناته، والمساواة بين الجنسين، إلى جانب كونها حق أساسي من حقوق الإنسان، أمر ضروري لتحقيق السلام في المجتمعات وإطلاق إمكانات المجتمع الكاملة. وعلاوة على ذلك، فقد ثبت أن تمكين المرأة يحفز الإنتاجية والنمو الاقتصادي وفقاً للأمم المتحدة.

وفي لقائه مع قناة "سي.بي.إس" الأميركية في 19 مارس 2018م ذكر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن النساء في المملكة مساويات للرجال وليس هناك فرق، وأن القوانين "واضحة جداً"، ونابعة من الشريعة.. وتبعه لقاؤه في مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية فكان قوياً وشفافاً وواضحاً كما تعودنا منه ورد على سوأل "هل تؤمن بمساواة المرأة؟" فرد –حفظه الله- «أنا أدعم المملكة العربية السعودية ونصف المملكة العربية السعودية من النساء. لذا أنا أدعم النساء".

وفي يومٍ الخميس الماضي، كانت الثقةِ الملكية بتعيين 13 امرأة سعودية في المجلس الجديد لهيئة حقوق الإنسان، وبه يصبح نصف مجلس حقوق الإنسان من النساء في السعودية، وكذلك صدور تعيين الدكتورة ليلك الصفدي رئيساً للجامعة الإلكترونية، كأول امرأة ترأس جامعة سعودية طلابها من الجنسين، وهي امتداد أيضاً لتعيين ست رئيسات لجامعات سعودية حكومية وخاصة.

وفي نفس المنعطف، تصدرت السعودية، دول العالم العربي، كأفضل مكان تعيش فيه النساء، في إنجاز غير مسبوق للبلد الخليجي الذي اتخذ الكثير من الخطوات خلال السنوات القليلة الماضية لتعزيز مكانة النساء فيه، ويعتمد التصنيف الجديد الذي أصدرته مجلة"CEOWORLD" الأميركية، على عناصر المساواة في الحقوق والاندماج الاجتماعي والشعور بالأمان بالنسبة للنساء، وهي عناصر شملتها سلسلة تشريعات وقوانين سنتها قيادتنا الرشيدة خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وللمتابع جيداً وكحدثٍ استثنائي دوليّ، احتفت السعودية والسعوديون هذا العام وما قبله بـ "اليوم العالمي للمرأة" بامتياز وإجلال بالنساء السعوديات، وبلا شك أن "السعودية الجديدة" بخطط التغيير والتقدم الذي تعيشه في شتى القطاعات والمجالات كانت جزءاً أصيلاً من التغيير الاجتماعي و"الفكري"، الذي أخرج عدة قرارات متتابعة حكيمة نحو مسيرة المرأة السعودية والمكانة اللائقة بها وبطموحها والوطن ومستقبله المبين.

المرأة السعودية اليوم تتبوأ مكانةً سامقة علمياً وعملياً واجتماعياً.. فما من مجال اقتحمته إلا وأثبتت فيه مثابرتها وجدارتها وتفوقها، فكل الأعمال التي أوكلت إليها برعت في أدائها بفعاليّة واحتراف، كانت سفيرة أو نائبة وزير، وكيلة وزارة، شُوريّة، حقوقيّة، أكاديميّة، طبيبة، معلمة، موظفة.. أو قياديّة مسؤولة عن قطاعاتٍ تديرها باقتدارٍ ومهنيّةٍ عاليةٍ، حتى غدت مُصدرةً لطموحها وإنجازاتها من المحليّة إلى الإقليميّة إلى الدوليّة، من خلال مشاركاتها الفاعلة وأبحاثها ودراساتها وحضورها في المحافل العلمية العالميّة؛ أثبتت إمكاناتها العاليّة وقدراتها الفذّة، فاستحقت ما وصلت إليه بجدارةٍ واستحقاقٍ، فحظيت باحترام وتقدير العالم.

وتلك النقلات النوعية في مسيرة "المرأة السعودي" نجد أنها تمثل اتجاهات وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ومهندس التحول وعراب التغيير ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -يحفظهما الله- نحو الاستمرار في تنمية مواهب المرأة السعودية واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لها لبناء مستقبلها، والإسهام في تنمية المجتمع السعودي واقتصاده، كما تعمل هذه الرؤية المستقبلية على معالجة المشكلات والقضايا التي تقف عائقاً أمام تفعيل دورها بشكل عام، بل إلى ما هو أبعد من ذلك كثيراً، حرصاً على مكانتها التي تليق بها؛ وإيمان أكبر بأنها شريكٌ رئيس لصنع نجاحات مستقبل المملكة وتحقيق تحولها ورؤيتها 2030م.

ففي منعطف "التمكين" في أهم تحولات الوطن وإصلاحاته، نجد أن برنامج التحول الوطني 2020م فقط احتوى على ستة وثلاثين هدفاً استراتيجياً يدعم التمكين الاقتصادي للمرأة السعودية واستقلالها واعتمادها على ذاتها، كما هدف لتحقيق الرؤية إلى زيادة مساهمة المرأة في سوق العمل من 22 في المئة إلى 30 في المئة عام 2030م.

المستقبل أجمل، نحو "تمكين" أكبر بما يليق بالمرأة السعودية ومكانتها؛ لتحقيق التوازن بين الجنسين في المناصب القيادية، وتعزيز القيادات النسائية، وتمكينهن من المشاركة في اتخاذ القرار وصنعه معاً، ليبقى أن تمكين المرأة هو تمكين للوطن.

شكراً مسيجاً بشذا وفاء الأوطان لقائد النهضة الحديثة.. الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتقدير والامتنان لرمز التحديث السعودي وعرابه الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله وأدام عزهما.