لماذا نقتبس الكلمات التي نضعها بين قوسين ونستشهد بها أو نعرضها للآخرين؟ لماذا نقوم بذلك؟ متى بدأ الاقتباس ومن الذي بدأه؟ أسئلة راودتني وأنا أشاهد كل هذه الاقتباسات التي تملأ تويتر والكتب وكل مكان أجد فيه مادة مقروءة.

هل بدأت حين بدأ الإنسان باستخدام النصوص الدينية في كتاباته؟ ولأنها كلام الخالق الذي لا يجب أن يخطئ شخص ويظنها كلمات الكاتب بدأ عندها استخدام الأقواس والتأكيد على أنها اقتباس قرآني مثلاً.

ولماذا نستخدم الاقتباسات؟

منذ يومين وأنا أفكر في الكتابة عن الاقتباسات. واليوم قبل أن أبدأ الكتابة وأنا أتصفح الإنترنت، قرأت مقالاً لكاتب أحب قراءته، وللصدفة العجيبة كانت مقالته كلها أقواساً، كلها اقتباسات، من دون تعليق واحد منه. التعليق فقط كان في العنوان، إنهم يكتبونه.

لذلك فربما أهم سبب لاستخدام الاقتباس هو أنك تجد أن أشخاصاً آخرين قالوا ما تريد أن تقول بشكل أفضل مما تستطيع، أو أقوى أو أنك تفكر بما أن هناك آخرين قالوا ما أريد فلماذا أتعب رأسي الذي يفكر دائماً في صيغة جميلة لقول ما أريد.

وهذا الآخر الذي تقتبس منه لابد أن يكون مشهوراً ومعروفاً ولامعاً، باختصار أكثر تأثيراً في الناس منك. هذا يؤدي الغرض في هذه المسألة بالذات، مسألة الاستشهاد أو جعل الناس يستمعون أو يلتفتون أو على الأقل يفكرون فيما أردت أن توصله إليهم. وربما لهذا السبب كانت النصوص الدينية أكثر النصوص استخداماً كاقتباس.

لكن بالتأكيد هناك أسباب أخرى كثيرة، أحدها الاستمتاع بالأقوال الجميلة. وأعتقد أن تويتر نشر هذه المسألة بشكل كبير. تابع تويتر، تابع خصوصاً المثقفين، ستجد أنهم أكثر الناس استخداماً لهذا الفن. شتى أنواع الاقتباسات لشتى أنواع الكتاب. وهي مسألة ليست سيئة، فكثيراً ما تصادف أقوالاً رائعة وتتعرف على كتاب لم تكن تعرفهم من قبل من خلال هذه الاقتباسات.

بالنسبة لي فأنا أقوم بنقل الاقتباسات أثناء قراءتي لكتاب ما، إذا أعجبتني جمل في الكتاب أنقلها بعد أن أضع اسم الكتاب، أنقل الجمل التي أعجبتني صياغتها، حتى لو لم أتفق معها، وأعتبر ذلك دعاية للقراءة وللكتاب، أنا التي لا أتوقف عن التبشير بالقراءة والكتب، لم لا؟

لكن، علي أن أنقل تحذير الروائيين خصوصاً من استخدام اقتباسات أقوال جاءت على لسان شخصيات الرواية بأنها لا تمثلهم بل تمثل الشخصية. وهذه مسألة بدهية، لكنها تغيب عن أذهان الكثيرين. أنا أقتبس ما تقول الرواية، على لسان الشخصية، حين يعجبني ما تقول الشخصية.

الكلام عن الاقتباسات لا ينتهي، وأختمه باقتباس: "الحياة نفسها عبارة عن اقتباس".. خورخي لويس بورخيس.