أكد عدد من المسرحيين السعوديين على أهمية مبادرة وزارة الثقافية لإدراج أكثر من ثمانين مهنة ثقافية في التصنيف السعودي الموحد للمهن، في خطوة تأسيسية مهمة ستعطي العاملين في المجال الثقافي استقلالية أكبر في تعاملهم مع المؤسسات الحكومية والأهلية، كما ستمنحهم الصفة الاعتبارية التي يستحقونها في المجتمع، إلى جانب ما يقود له هذا القرار من تنظيم للمجال الثقافي السعودي، وتحفيز للمواهب على احتراف العمل الإبداعي بعد أن أصبح معترفاً به مهنياً.

هوية وهواية

في البداية أكد الفنان والمخرج المسرحي خالد الحربي: بأن هذا القرار سيؤدي إلى نقلة نوعية في المجال الفني "لأنه قرار مهم ينتظره الوسط الفني والثقافي لسنوات طويلة"، مستشهداً بمقولة سمعها من الفنان راشد الشمراني جاء فيها: "أتمنى أن يأتي اليوم الذي أرى فيه هويتي الشخصية وهي تتضمن اسم المهنة ممثل أو كاتب أو مخرج". معتبراً هذا اليوم قد حان وهذه الأمنية قد تحققت. وقال: "أخيراً أصبح هناك اعتراف بالفنانين والمثقفين، والذين عاشوا لعقود لا يحظون سوى باعتراف الجمهور بهم".

وأضاف الحربي: "إن اعتراف الدولة بمؤسساتها العامة والخاصة بهذه المهن الفنية والثقافية سيكون له أثر كبير على المجال معنوياً ونفسياً، حيث سيساهم هذا التصنيف الجديد للمهن في تشجيع الشباب على التوجه لهذه التخصصات، خصوصاً بعد أن أعلنت وزارة الثقافة مؤخراً بالتعاون مع وزارة التعليم استحداث مسارات وأقسام جديدة في الجامعات السعودية من شأنها تخريج كوادر تستطيع تقديم المنتج الثقافي والفني على أسس علمية، بعد أن كان الموهوبون في الفترة الماضية يفضلون

دراسة أي تخصص غير فني بهدف الحصول على وظيفة، حتى وإن كان لا يمثل رغبتهم الشخصية، والإبقاء على موهبتهم كمجرد هواية". ولم يخفِ الحربي سعادته بالقفزات التي حققتها وزارة الثقافة والتي استطاعت خلال فترة بسيطة أن تنير الطريق للعاملين في المجال الفني والثقافي وتنشر التفاؤل في نفوسهم.

رؤية ورسالة

فيما أكد المنتج والمخرج المسرحي خالد الباز أن هذا القرار سيأخذ الوسط الفني والثقافي في الاتجاه الصحيح "وسيساهم في إيصال رسالتنا الثقافية للعالم، كما سيرفع المهنية ويحقق الكثير من الطموح". وقال: "نبارك لأنفسنا قرار مجلس الوزراء المتمثل بإدراج أكثر من ثمانين مهنة ثقافية ضمن التصنيف السعودي الموحد للمهن، وهو ما نادينا به سابقاً بأن يكون للمثقف هوية رسمية". مضيفاً: "تشرفنا في فترات سابقة بتمثيل المملكة دولياً في الأسابيع الثقافية، وكنا نلتقي بالمثقفين من الدول الأخرى ونجدهم متخصصين بالمجال وفق مهن مصنفة نظاماً، لذلك فإن أهمية مثل هذا التصنيف في مجالنا المسرحي تكمن في أنه سيعمل على تنظيم حالة الفوضى في المسميات ويضبط التوجه للمسارات وعناصر المسرح ويخلق بيئة تنافسية ستنهض بالقطاع وتحقق أهداف الرؤية".

تعزيز وتجويد

واستبشر الناقد والمخرج المسرحي مالك القلاف بالخطوات التي أعلنت عنها وزارة الثقافة في الفترة الأخيرة، والتي من شأنها "تحقيق نقلة نوعية كبيرة للساحة الثقافية التي كانت ولفترة طويلة تحت وطأة التجاهل والتهميش الذي تسبب بحالة انتكاسة نفسية كبيرة للعاملين في هذا المجال. موضحاً بأنه اضطر سابقاً للتوجه لدولة الكويت لدراسة مجال النقد في المعهد العالي للفنون المسرحية لعدم توفر مثل هذه التخصصات في المملكة، ومؤكداً بأن القرارات الأخيرة لوزارة الثقافة تعالج هذا الخلل عبر سلسلة "من الخطوات الجبارة والمعززة للفن وللقطاع الثقافي بشكل عام"، خاصة في ظل الانفتاح المعرفي الواسع الذي تعيشه المملكة "والذي سيؤدي حتماً إلى صناعة ثقافية متطورة يجد فيها المبدع السعودي الدعم والاعتراف". 

دراسة ووظيفة

فيما أكد المتخصص في الإضاءة والسينوغرافيا الفنان مرتجى حميدي أن الحلم أصبح حقيقة، بعد الإعلان عن اعتماد المهن الثقافية، مقدماً الشكر والامتنان للدولة ولوزارة الثقافة التي حملت على عاتقها تذليل كل الصعاب وإزالة كل المعوقات في طريق دفع عجلة التنمية الفنية والثقافية. وقال: "في الفترة السابقة كان الفنان المسرحي والتقني يحمل على عاتقه تطوير نفسه، ويعمل في مجال مهني غير معترف به أساساً، وحتى أولئك الذين كانوا يذهبون لدراسة الفنون في الخارج، وجدوا الاعتراض من أهاليهم لأن هذه الشهادات لا تُقابلها مهن ومسميات وظيفية معتمدة بعد التخرج، الأمر الذي حد من تطور المجال الفني السعودي. مشيراً إلى أن قرار إدراج المهن الثقافية في التصنيف المهني الجديد من شأنه أن يشجع الفنانين على دراسة التخصصات الفنية الدقيقة مثل تخصصات فنيي الصوت والإضاءة وتصميم الديكور والأزياء، والتي تفتقر لها بشدة الساحة المحلية نظراً لأن الغالبية تتجه نحو التمثيل أو الكتابة أو الإخراج.

المخرح والممثل خالد الحربي
خالد الباز
مالك قلاف
مرتجى حميدي