تسعى العديد من الحكومات لحماية الاقتصادات من ركود غير مسبوق خلال الربع الثاني من العام، فقد تم التصديق على نحو 11 تريليون دولار من الموارد المالية منذ أن بدأت الأزمة، بالإضافة إلى خمسة تريليونات دولار إضافية ما زالت قيد الإعداد، بحسب معهد التمويل الدولي.

ويقدر تحليل أجرته شركة «ماكنزي وشركائه» للاستشارات الإدارية العالمية، أنه من الممكن أن يصل عجز الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى 11 تريليون دولار هذا العام، وأن يصل الإجمالي التراكمي إلى 30 تريليون دولار بحلول العام 2023، وهو الأمر الذي يقولون إنه سيتطلب «قانون موازنة ملحمي» إذا كانت السلطات ترغب في احتواء أزمة الديون بنجاح، مع ضمان نمو اقتصاداتها.

وفي الوقت الحالي، يستمر وزراء المالية ونظراؤهم في البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة في الدول الكبرى، في التعهد بمزيد من الإنفاق بهدف دعم اقتصاداتهم.

ويعني مزيج من أسعار الفائدة التي تكاد تقرب من الصفر، والتسهيل الكمي غير المسبوق، وأسواق الديون التي تعمل بشكل جيد، أنهم قادرون على تمويل حوافزهم في ظل القليل من الضغط. إلا أن ذلك المزيج قد لا يستمر إلى الأبد.

ومن جانبه، يقول كوي لي، رئيس قسم الأبحاث الكلية في شركة «سي سي بي إنترناشونال القابضة المحدودة» للخدمات الاستثمارية في هونغ كونغ: «السؤال الأعمق هو كيف ستمول الحكومات النمو في المستقبل من دون تعريض الاستدامة النقدية والمالية للخطر».

ويوضح كوي لي: «أعتقد أنه من المحتمل أن تميل الحجج السياسية لصالح الإنفاق، بالنظر إلى المخاوف المتعلقة بالنمو».

وفي الولايات المتحدة، حث رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، جيروم باول، الكونغرس على عدم التراجع سريعا عن الإغاثة الاتحادية للأسر والشركات الصغيرة، في ظل تزايد الجدل بشأن ما إذا كان سيتم تمديد البرامج المؤقتة التي تم وضعها لحمايتها من الوباء.

كما يبحث الكونغرس ما إذا كان سيتم تمديد إعانات البطالة الإضافية التي تبلغ قيمتها 600 دولار في الأسبوع - وهي جزء مهم من إجراءات التحفيز المتعلقة بأزمة الوباء - إلى ما بعد تاريخ انتهائها الحالي في 31 من يوليو.

كما أن هناك برنامجا آخر لدعم الأعمال الصغيرة ومساعدتها على تجنب تسريح العمال، قد أوشك على الحصول على التمويل المخصص له.

ويواجه نواب البرلمان ضغوطا من أجل توفير المزيد من الأموال لحكومات الولايات والحكومات المحلية، التي من المقرر أن تبدأ عاما ماليا جديدا في الأول من يوليو المقبل، والتي تضطر إلى تسريح العمال بسبب تراجع إيراداتها.

ومن ناحية أخرى، تسعى كندا إلى وقف حصول ملايين المواطنين على الدعم الحكومي، فيما يوصف بأنه واحد من أصعب مناورات السياسة الاقتصادية في تاريخ البلاد الحديث.

في الوقت نفسه، رضخت حكومة المملكة المتحدة للضغوط للاستمرار في تقديم وجبات مجانية للأطفال الأكثر فقرا في بريطانيا خلال فترة الصيف

كما يأتي ذلك في الوقت الذي تقوم فيه وزارة المالية بدفع أجور أكثر من 11 مليون وظيفة، حيث يقول البعض إن حجم تلك الأجور قد يتجاوز 100 مليار جنيه إسترليني بحلول تاريخ انتهائها في أكتوبر المقبل.

وهي قصة مشابهة في منطقة اليورو، حيث غطت برامج الدعم أجور نحو 34 مليون وظيفة في مطلع هذا الشهر في أكبر أربعة اقتصادات في المنطقة، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا.

ويقول فابريتسيو باجاني، وهو مستشار سابق لرئيس وزراء إيطاليا، إنه بينما تتلاشى بعض إجراءات الإغاثة في ظل عودة الشركات إلى العمل، سيكون من الصعب اتخاذ قرارات حكيمة بشأن التراجع عن دعم سوق العمل بشكل خاص.

وتواصل أوروبا، القارة الأكثر تضرراً جرّاء فيروس كورونا المستجدّ، رفع إجراءات العزل مع إعادة إسبانيا فتح حدودها أمام الأوروبيين، في وقت تجاوزت أميركا اللاتينية عتبة المليوني إصابة بينما تجري الصين حملة فحوص واسعة النطاق لاحتواء بؤرة جديدة في عاصمتها.

وأودى وباء كوفيد-19 بحياة ما لا يقلّ عن 464,423 شخصاً في العالم وأصاب أكثر من 8,8 ملايين شخص، تعافى من بينهم أكثر من أربعة ملايين، منذ أن أعلنت الصين رسمياً ظهور المرض في ديسمبر.

ورفعت إسبانيا، وهي من بين الدول الأكثر تضرراً جراء الوباء مع 28322 وفاة، الأحد عند منتصف الليل حال التأهب المعلنة في 14 مارس وفتحت حدودها البرية مع فرنسا. لكن حدودها البرية مع البرتغال ستبقى مغلقة حتى الأول من يوليو. وفتحت كذلك ومرافئها ومطاراتها أمام رعايا الاتحاد الأوروبي، ولن يُفرض على هؤلاء حجر صحي لمدة 14 يوماً. وفي الأول من مايو، ستفتح إسبانيا حدودها أمام كافة الجنسيات.

وسُمح للإسبان نفسهم أن يلتقوا بأقربائهم وأصدقائهم خارج نطاق مناطقهم.

أكثر من مليوني إصابة في أميركا اللاتينية

غير أن المرض لا يزال يتفشى في سائر دول العالم. تجاوز السبت عدد الإصابات في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بؤرة الوباء حاليا، عتبة المليونين، بعد الولايات المتحدة وكندا، وأوروبا مع أكثر من 2,5 مليون إصابة، أكثر من نصفها في روسيا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا.

وما تزال آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا وأوقيانيا تحت عتبة المليون إصابة. لكن قفزة في عدد الإصابات تثير القلق في الصين منذ الأسبوع الماضي مع أكثر من 220 إصابة جديدة من بينها 22 سُجّلت الأحد.

في بكين، أخذ ألفا مركز لإجراء فحوص عيّنات من 2,3 مليون شخص، وفق وكالة الصين الجديدة الرسمية. وستقوم السلطات بحملة وطنية لفحص السلع الغذائية المستوردة.

في أميركا اللاتينية، سُجلت نصف الإصابات في البرازيل ثاني دولة أكثر تضرراً جراء الوباء في العالم بعد الولايات المتحدة (وفق الأرقام المطلقة). وتجاوزت البرازيل السبت عتبة المليون إصابة وتقترب حصيلة الوفيات لديها من خمسين ألفا.

في البيرو، التي تشهد أسبوعها الثالث عشر من العزل الكامل، تجاوزت الحصيلة الرسمية السبت 250 ألف إصابة من بينها 7861 وفاة. وكذلك تخطى عدد الوفيات في تشيلي سبعة آلاف وفي المكسيك عشرين ألفا الجمعة.