جاء صعود نادي الزلفي لدوري الدرجة الثانية ليعيد الأمل مجددًا لعشاق ومحبي الزلفي النادي والمدينة؛ بعد أن غاب أكثر من سبع سنوات في دوري الأرياف عاجزًا عن العودة التي تحققت اليوم للمرة الثالثة بعد الصعود الأول عام 1996م للنسخة الأولى من دوري الدرجة الثانية عبر دورة الصعود التي أقيمت في الأحساء، لكنه عاد سريعًا إلى الدرجة الثالثة، واحتاج 18 سنة حتى يحقق الصعود الثاني عام 2014 وهي السنة الأجمل حتى الآن في تاريخ طواحين نجد؛ حيث شهدت إضافة إلى الوجود في دوري الثانية التأهل التاريخي لثمن نهائي كأس الملك، واستضافة الهلال في الزلفي بمستوى تنظيمي نال إعجاب واستحسان الجميع، لكن الطواحين توقفت بعد ذلك، وتعطلت وعادت إلى دوري الأرياف حتى تحققت اليوم العودة الثالثة، والثالثة كما يقولون ثابتة!.

  الأسئلة التي أجزم أنَّها تلجُّ في صدور كل أهالي وعشاق الزلفي: هل الصعود إلى دوري الثانية هو غاية الطموح؟! وهل سيكون البقاء في دوري الثانية هو غاية المنى؟! وهل تفتقر الزلفي المدينة إلى رجال قادرين إن هم تعاونوا وتكاتفوا على الوصول بالزلفي النادي إلى أبعد من ذلك بكثير؟! أسئلة ثلاث أجيب أنا عنها بملء فمي بلاءات ثلاث كبيرة بحجم همم وهامات الزلفي وأهلها!.

  ما الذي ينقص الزلفي ليواصل صعوده إلى أعلى القمم، دوري الأولى على الأقل كهدف قريب، ودوري المحترفين بعد ذلك كما فعلت كثير من الأندية التي جاءت من مدن ومحافظات بعضها لا يملك ما تملكه الزلفي من رجال أعمال وأثرياء معروفين على مستوى البلد لا يحتاجون سوى أن يلتفوا ويلتفتوا إلى نادي محافظتهم مسقط رؤوسهم وأرض آبائهم وأجدادهم؟!.

  لماذا لا يكون لنادي الزلفي هيئة شرفية تضم عددًا من أبناء المنطقة من كبار رجال الأعمال يكونون على قلب رجلٍ واحد، والزلفي ولادة بكثير من هؤلاء، وولادة بكثير من القدرات الإدارية الفذة التي صدرتها وما زالت تصدرها لاتحادات رياضية أو أندية كبرى ومؤسسات أخرى؟!.

  وحين أتحدث عن هيئة شرفية فأنا أتحدث عن هيئة غير رسمية وفق التنظيم الجديد للأندية، هيئة ودية صديقة داعمة تتولى مخاطبة أثرياء ورجال أعمال الزلفي والتواصل والتشاور معهم وتقريبهم أكثر للنادي للمشاركة في تأمين حاضره وصناعة مستقبله، والتعاون في خلق بنية استثمارية قوية تؤمن الحد الأدنى من احتياجات النادي، الذي يملك كثيرًا من مقومات الاستثمار بموقعه الاستراتيجي ومنشأته النموذجية، لكنها مقومات تحتاج إلى من يعلق الجرس، ويحمل الراية، ويحمل قبلها في قلبه حب الزلفي والرغبة في خدمة الزلفي المدينة والنادي!.

  ألف مبارك لأهالي هذه الفاتنة الساكنة بين أضلعهم كما هي الساكنة بشموخ بين أضلع جبال طويق ورمال نفود الثويرات، وألف شكرٍ لكل من شارك وأسهم وبذل لتحقيق هذا الصعود الذي ما زلت أرفض أن أسميه إنجازًا؛ ذلك لأنَّي أرى أنَّ الزلفي النادي والمدينة يستحقان أكثر من ذلك بكثير، وأنَّه لم يعد من اللائق بأهل الزلفي أن يعتبروا الوصول لدوري الثانية أو حتى البقاء فيه إنجازًا يشبع طموحهم ويواكب عظمة وتاريخ الزلفي وأهلها!.