ماذا لو أضفنا جملة "العمالة السائبة تعلم السرقة" إلى سابقتها "المال السائب يعلم السرقة"؟! فكلا الجملتين مذنبتين وتنخر في كيان مجتمعنا بالدرجة نفسها، فإذا كان المقيمون يمثلون في فترة من الفترات أكثر من ثلث عدد سكاننا فإن تحويلاتهم إلى بلدانهم كبيرة ونحن أولى بها. تلك حقيقة لا تغطى بغربال. لقد بحَّ صوت المرحوم غازي القصيبي وهو يُنادي ويحذر شعرًا ونثرًا من مغبة الاستمرار والإفراط في الاعتماد على العمالة الوافدة. ومع أننا واقعياً وتاريخياً لا نضمر للمقيم الشريف الباحث عن اللقمة الشريفة والحلال إلا الخير سيما وأننا على يقين بأنهم تغربوا عن أوطانهم وأهاليهم وجاؤوا إلينا يطلبون الرزق والعمل فيجب مساعدتهم

هناك مقيمون أفذاذ أمناء يقارعون المواطنين في وطنيتهم إلا أن مصانع الغش ومعامل التكسب الأعمى كشفت طمع هؤلاء الذين يقدمون على تلك التجارة السوداء لأن ليس هناك شيئا يخسرونه، في ظل الحاجة إلى إعادة النظر في نظام الكفيل بإعادة ضبطه وتقويته.

كل المواطنين مقتنعون أن العمالة في أغلبها قنبلة موقوتة، وحب الأوطان من الإيمان، لذلك فأعتقد ويعتقد الكثير غيري بأنها فرصة لإعادة النظر في وضع العمالة ومحاولة الحد منها حتى لا يكون وجود بعضها من ضعاف النفوس وبالاً على بلادنا سيما وأن كثيرا من الأحداث والوقائع أظهرت خطورة الكثير وتورطهم في قضايا الغش والتهريب والسلب والنهب وغيرها سيما وأن العمالة تكون سائبة بعد عدم وفائها مع صاحب العمل مما يضطرها للعمل الحر بعيداً عن أي رقابة. أعتقد أن الوضع بات من الأهمية لمعالجته بطرق عملية ناجعة مع إبقاء من يستحق فعلاً ومن تكون هناك حاجة فعلية لبقائه من حيث ندرة التخصص والحرفية والمهنية لديه أما البقية التي تقوم بأعمال بإمكان إحلال المواطن فيها بدلاً من المقيم فقد حان الوقت لمعالجتها فالوطن لا يخدمه ويخشى عليه إلا المواطن الذي استنشق عبيره ودرج على أرضه وتنسّم هواءه وعقد علاقة وجدانية مع ذرات ترابه ورمله وبحره وشجره. حفظ الله وطننا ووقاه من شر كل حاسد وحاقد ومتربّص.