المظاهرات تعتبر نظامية حسب دستور بعض الدول، ويتطلب الأمر في بعض الدول طلب الموافقة عليها قبل بدئها. تعتبرها هذه الدول مظهرا من مظاهر الديموقراطية.

المظاهرات أسلوب للتعبير عن الرأي والمطالب، وهي وسيلة إيجابية عندما تكون سلمية، ولكن متى تكون كذلك؟

سلبيات المظاهرات تتمثل في تعطيل مصالح الناس، واستغلاها من البعض للسرقة والتخريب وأحداث الفوضى والمصادمات العنيفة بين المتظاهرين والشرطة، وتعريض حياة الناس للخطر. الغريب في موضوع المظاهرات أن كل دولة تنتقد الأخرى في أسلوب التعامل مع المتظاهرين. السبب أن معظم المظاهرات في كل الدول يحدث فيها خروج عن النص، النص المتفق عليه هو الأمن وهذا خط أحمر. عندما يحدث ذلك، تقع المصادمات العنيفة بين الشرطة وبين مستغلي المظاهرات لأهداف غير أهدافها الأصلية. حدث هذا في الغرب وفي الشرق، والانتقادات تأتي دائما من زاوية حرية الرأي والديموقراطية والاتهامات متبادلة بين الدول التي تقع فيها المظاهرات ويقع فيها العنف المتبادل بين المتظاهرين وبين المسؤولين عن الأمن. تكون المظاهرات سلمية وذات رسالة، ومطالب إنسانية أو اجتماعية أو اقتصادية مثل الحفاظ على البيئة أو حل مشكلة البطالة، ثم تتدخل فئة لا تخرجها عن أهدافها فقط بل تحولها إلى ساحة معركة بين المتظاهرين وبين الشرطة.

تتكرر مشاهد العنف والخسائر البشرية والاقتصادية بسبب المظاهرات في أكثر من دولة. مشاهد تستدعي التفكير في بدائل سلمية وفعالة. صحيح أن حق التظاهر نصت عليه مواثيق حقوق الإنسان ولكنه ليس حقا مطلقا فلكل دولة الحق في وضع الأنظمة والتنظيمات التي تراعي الحق الأهم في هذه القضية وهو الأمن وهو حق للجميع.

ربما كانت المظاهرات الوسيلة الوحيدة المتاحة في الماضي لنقل صوت الشعب، وربما حان الوقت للتفكير في بدائل وطرق مبتكرة للحوار وعرض المطالب. المظاهرات تحولت مع الزمن من وسيلة تعبير سلمية إلى مشكلة أمنية تقف دول متقدمة أمامها حائرة وعاجزة عن إيجاد بدائل لها، أو أساليب مبتكرة للتعامل معها. تتبادل الدول الاتهامات فيما بينها في موضوع التعامل مع المظاهرات وكل دولة ترسل للأخرى رسالة مفادها: لا ترمِ الناس بالحجارة وبيتك من زجاج.

إن من أهم حقوق الإنسان حق الأمن، فإذا كانت المظاهرات تتضمن تهديدا للأمن فإن الأولوية ستكون للأمن ويكون من واجب الدولة عدم الترخيص لمظاهرات تعرض حياة الناس للخطر. كثير من الدول لديها بدائل سلمية إدارية واجتماعية تتعرف من خلالها على مطالب الناس واحتياجاتهم، وبالتالي تنتفي الحاجة إلى المظاهرات. هذه البدائل قد تحتاج إلى تفعيل ولكنها لا تشكل خطرا على حق من أهم حقوق الإنسان وهو الأمن.