يتحدث الكثير من الناس عن الانسان الآلي (الروبوت) اما باعجاب او حذر او كليهما. وقصة الانسان الآلي (الروبوت) تعود إلى عصر النهضة الصناعية وتقنية المعلومات التي تفجرت في القرن العشرين. وقد اثبت الروبوت كفاءته وانتشر استخدامه في الكثير من الصناعات مثل مصانع السيارات.

ويتساءل الكثير كيف يعمل الروبوت وهل هو فعلاً قادر على العمل مكان الانسان واستبداله؟! والحقيقة ان الروبوت لا يتعدى كونه جهازا آليا فائق التقنية يتم برمجته للقيام بأعمال محدودة مسبقاً في الغالب. وكونه آلة فإنه ينفذ البرنامج المحدد سلفاً مكاناً وزماناً ودقة في الاداء قد تتفوق على قدرة الانسان على اداء نفس المهام حيث ان الآلة لاتتعب ولا تتذمر من تكرار العمل طالما برمجت عليه.

وخلال العشر السنوات الماضية بدأت بعض المحاولات الجادة لاستخدام الروبوت في المجال الطبي خصوصاً بعد الثورة الرقمية المذهلة التي حدثت في عالم الكمبيوتر والاتصالات. قوبل هذا التوجه ببعض الحماس من البعض والحذر من اطراف اخرى. وكان السؤال الاهم هو حقيقة ماذا يعني استخدام الروبوت في المجال الطبي للمريض ذاته؟

الفوائد المرجوة من الروبوت هي تلافي الاخطاء البشرية التي قد تحدث بالخطأ لا سمح الله وتعزيز قدرة الطبيب على استخدام اقصى درجات الدقة في عمله مما سيعود بالنفع على المريض.

في المجال الجراحي اثبت الروبوت انه عبد مطيع جداً ينفذ بدقة فائقة ما يريد الجراح عمله وسنفصل هذا لاحقاً. اذاً الروبوت لم يستبدل الطبيب الماهر ولكنه اصبح اداة بيده تمكنه من اتقان عمله وعلاج مرضاه.

يقوم الجراح باجراء العملية باستخدام الروبوت الذي يمسك بأدوات الجراحة. امساك الروبوت وتحريكه لأدوات العملية الجراحية يفوق قدرة الانسان فالحركة خالية من الرعشة اليدوية التي قد تحدث لبعض الجراحين. والحركة بالامكان ضبطها بالمليمتر دقة واتجاهاً وهو ما يصعب او يستحيل على اليد البشرية.

اذاً اضاف الروبوت إلى قدرات الجراح دقة وسلاسة الاداء اثناء اجراء العملية الجراحية.

التطبيق الآخر المأمول والذي طبق بالفعل ولكن على نطاق ضيق هو اجراء العمليات الجراحية عن بعد. حيث يقوم الجراح الذي يبعد عن المريض آلاف الكيلومترات باجراء العملية الجراحية للمريض الذي بجانبه الروبوت عن طريق استخدام تقنية الاتصالات الفائقة السرعة. وقد اجريت اول عملية بنجاح في مدينة نيويورك بأمريكا حيث كان الجراح في مدينة ستراسبورغ بفرنسا حيث كانت المريضة وجهاز الروبوت. وتم بالفعل اجراء عملية استئصال المرارة بالمنظار باستخدام الروبوت في وقت قياسي مثلما لو ان الجراح كان بجانب المريض.

اذاً فالمجال في بدايته والطموحات كبيرة ولاحد لامكانات الخيال والتقنية. يبقى التأكيد على انه لا استغناء عن الانسان الذي اعطاه الله الحكمة والعقل لاتخاذ القرار وتنفيذه ولكن يبقى دور الآلة حيوياً جداً في الرقي بهذه القدرات لما فيه خير البشرية.

  • استشاري المسالك البولية بمستشفى الملك فيصل التخصصي