يقول الدكتور والمؤرخ الرياضي محمد أمين ساعاتي في حديثه عن تأسيس نادي النصر في كتابه الشهير ( تاريخ الحركة الرياضية في المملكة العربية السعودية): "قبل أن أضع تاريخ تأسيس النصر تساءلت: هل أؤرخ للنادي ابتداء من لعب "الحياييل" أم أؤرخ له منذ أن وقف على قدميه وخرج إلى نطاق التدريب المقبول؟ إذا الشق الأول فهذا يعني أن النصر تأسس في عام 1373هـ وإذا كان الشق الثاني فيعني أن النصر تأسس في عام 1375هـ وأنا شخصيًا لا أفضل التاريخ الأول".

  ويضيف ساعاتي في كتابه متحدثًا عن كيفية تأسيس الأندية في ذلك الوقت واندثارها: "لم يكن إنشاء الأندية قبل الإشراف الرسمي بالأمر العسير؛ فقد كانت كل مجموعة تؤلف 22 لاعبًا تنادي في اليوم التالي بأحد الأسماء الرياضية وتلقب نفسها بها، أما شروط ومواصفات تأسيس الأندية بالنسبة للمنطقة الوسطى فهذا شيء قد بدأ في عام 1380هـ ومع بداية هذا العام مع شروط وأنظمة تسجيل الأندية (انكمشت كثير من الأندية وانزوت)"!.

  من خلال هذا السرد للدكتور ساعاتي، ومن خلال تأكيده في كتابه على أنَّ زيد بن مطلق الجبعاء الذي أسس نصر الحواري والحياييل عام 1373هـ قد هجر فريقه وذهب ليتدرب مع فريق حواري آخر اسمه المجد، فإن التأسيس الحقيقي للنصر كان عام 1375هـ بقيادة أحمد عبدالله البربري الذي أنقذ النصر مما كان يحدث لفرق الحواري آنذاك من انكماش وانزواء، ونقله من فريق حواري يتأسس بـ (جلسة) ويُلغى بـ (زعلة) إلى نادٍ رسمي هو الموجود اليوم بين أندية المملكة، وليس ذلك الفريق الذي شكله الجبعاء وإخوانه وبعض أصدقائه قبل أن يتركه ليلعب في حارة أخرى!.

  البربري هو من أسس النصر (النادي) الموجود حاليًا، وهو من رأس أول إدارة رسمية للنصر كما يؤكد مؤرخ النصر خالد المصيبيح في حديثه لصفحة (نجوم الأمس) في جريدة (الرياض) في 13 شوال 1433هـ، وهو من استمر رئيسًا له 5 سنوات من 1375هـ-1380هـ، وهو من سعى لتسجيله رسميًا عام 1380هـ، وسلَّمه بسبب قرار سعودة إدارات الأندية لنائبه محمد الوهيبي الذي وصف البربري في حديث للرياض بالمؤسس الحقيقي لنادي النصر!.

  مؤرخ النصر خالد المصيبيح ذكر في حديثه لجريدة (الرياض) أنَّ البربري أنقذ النصر من الحل والاندثار مرة أخرى عام 1380هـ حين كاد اتحاد الرياض أن يسجل مجموعة كبيرة من لاعبي النصر في كشوفاته قبل أن يعيدهم البربري!.

  ويقول فهد الوعيل نجم النصر في السبعينات الهجرية عن البربري رحمه الله في حديثه لجريدة (الرياض) في 12 ذو القعدة 1433هـ: "حين كان النادي يمر بضائقة مالية كان البربري يساعد في دعم النادي من جيبه الخاص من راتب عمله كمحرر رياضي يعمل مراسلًا لجريدة (القصيم) التي كانت تُطبع في بيروت آنذاك، وكان يحوِّل مرتبه للخزينة الصفراء لشراء الكرات والفانيلات للاعبين"!.

  بعد كل هذا أعود لأكرر سؤالي الذي طرحته في مقالي السابق وأختم به مقال اليوم: هل يستحق العم أحمد عبدالله البربري رحمه الله هذا الجحود والنكران والتهميش الذي يمارسه كثير من النصراويين بحقه اليوم؟! ولماذا يفعلون ذلك؟!.