ولأن «كلنا مسؤول» ومع جهود دولتنا الجبارة، يتطلب منا التكاتف والتعاون مع مختلف الجهود المبذولة للتصدي لتهديد «كورونا» ومحاصرته عبر الالتزام الدقيق والصادق مع جميع الإجراءات الجديدة، التي اتخذتها وقررتها الجهات المختصة بالتنظيم الجديد للعودة لحياتنا الطبيعية وبكل حذر

"كورونا" اختبار حقيقي للعالم بأسره، وللأنظمة الصحية داخل الدول ولقوتها وحنكتها في تخطي مثل هذا التهديد، فهو كغيره من الأمراض التي يجب الانتباه لها لمنع وصولها إلينا، ويكون هذا الأمر بتقصي الحقائق من الجهات الرسمية المعتمدة فقط، وهو أيضًا رأي منظمة الصحة العالمية؛ لذا علينا مكافحة الشائعات قبل الفيروس.

ودولتنا الحكيمة وكعادتها لم تألُ جهدًا ولم تدخر نفيسًا في خدمة شعبها باهتمام مباشر وعظيم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله-، فقامت بما يلزم لحماية سلامة الحياة على أراضينا، بدءًا من جهود وزارة الصحة التي أكدت بل أثبتت أن الوضع الصحي لدينا مطمئن، وأن وطننا الكبير لديه نظام صحي قوي وقواعد وانضباط عالٍ في التعامل مع الأزمات وإدارتها، انبثاقًا من دعم وحرص القيادة الرشيدة على صحة وسلامة وأمن المواطن والمقيم معًا.

وعلى خلاف كثير من التهديدات التي تواجه المجتمعات البشرية في فترة من الفترات، سواء لأسباب طبيعية كالزلازل والفيضانات والبراكين أو بشرية كالحروب، فإن فيروس «كورونا» الذي صنفته منظمة الصحة العالمية على أنه «جائحة» خطيرة بعد أن انتشر كالنار في الهشيم وسجل إصابات مخيفة بين مختلف شعوب العالم، بل تحول إلى تهديد عام لا يمكن لأي دولة أن تتعامل معه منفردة باعتباره تهديدًا لأمنها الصحي أولاً، فكان التعامل الصحيح معه واجبًا أن يكون "جماعيًا" تكامليًا ومن منطلق إنساني ووطني فقط.

ولكون خطر "كورونا" وسرعة انتشاره وعدم اعترافه بأي خصوصيات بشرية أو حدود جغرافية أو أي أوضاع اقتصادية أو اجتماعية، فلم يمكن حصر مسؤولية التصدي له والعمل على احتوائه، في الجهود التي تقوم بها وزارة الصحة أو جميع القطاعات المختلفة للدولة فقط، بل كانت مسؤولية أولى تقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع كشريك رئيس في هذه الجهود لتحييد هذا الخطر ومن ثم هزيمته!.

وبعد القرارات الحكيمة بتعديل أوقات الحظر جزئيًا وتدريجيًا حتى العودة إلى الحياة الطبيعية من بداية الشهر المقبل، تكون مرحلة جديدة في مسيرة "كورونا" بالعودة بالحياة إلى طبيعتها، لكنها تظل مقرونة باتباع سلوكيات صحية والمحافظة عليها، التي بالفعل أتت بعد مرحلة مهمة مرت في الفترة الماضية، وكان فيها الجميع تكامليًا على قدر المسؤولية في الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية.

ولأن "كلنا مسؤول" ومع جهود دولتنا الجبارة، يتطلب منا التكاتف والتعاون الإيجابي مع مختلف الجهود المبذولة للتصدي لهذا التهديد الخطير ومحاصرته عبر الالتزام الدقيق والصادق مع جميع الإجراءات الجديدة التي اتخذتها وقررتها الجهات المختصة بالتنظيم الجديد للعودة إلى حياتنا الطبيعية، وعدم الخضوع لنزعة طول الأمل أو لسلطة بعض العادات والتقاليد التي قد تتحول إلى تهديد يضاعف من التهديد الذي يحمله فيروس كورونا، فالجهود الجماعية في مثل هذه الظروف لها التأثير الحاسم، وتعطي النتائج الإيجابية التي يسعى الجميع نحو بلوغها، فالتزامنا جميعًا يعني سلامتنا جميعًا في المرحلة المقبلة، واستهتار البعض يعني الضرر لكلنا!.

الجائحة مستمرة والفيروس موجود، والأوضاع فعلًا أصبحت أفضل من ناحية معرفة التحكم فيه والسيطرة عليه وتطبيق السلوكيات التي تحمينا منه، ويبقى الناس متشوقين ومتلهفين للخروج بأي شكل كان، ويبقى فيها دور الفرد في مستوى الوعي المجتمعي، لإنجاح جهود الدولة وقطاعاتها، وبدون وجود وعي مجتمعي فعال فإن نسبة كبيرة من هذه الجهود يمكن أن تذهب هباء؛ فالوعي الفردي يبقى لبنة رئيسة في هرم الوعي المجتمعي الجامع، والفرد يبقى كذلك قادرًا على المساهمة بجهوده الفردية في إنجاح جهود التصدي للوباء، من خلال عدة أدوار متعددة مثل الالتزام الدقيق والصارم بتعليمات وزارة الصحة، ومن خلال تفعيل هذه التعليمات على مستوى التباعد الاجتماعي في العمل والأسواق والمنازل!.

ختامًا، نتضرع إلى الله – العلي القدير - أن يديم على وطننا العامر المجيد المبارك نعمة الأمن والأمان، وأن يحميه من كل شر ومكروه، وأن يبارك في جهود ولاة أمره وشعبه المجيد.