تشكل المبادرات في أوقات الأزمات رافدًا مهمًا في تفاعل المجتمع مع الجهات الرسمية للوقوف معها جنبًا إلى جنب في إنجاز مهماتها المنوطة بها، ويقاس تطور المجتمعات من الناحية التشاركية وفقًا لما يقدمه أفراد المجتمع من مساهمات تطوعية تساعد الجهات الحكومية على القيام بمتطلباتها تجاه المجتمع نفسه.

وشهدت المملكة العربية السعودية كثيرًا من المبادرات، التي يشار إليها بالبنان، وبكثير من التقدير والإجلال، عكست تناغمًا جليًا بين العلاقة بين المجتمع وإسهاماته وبين الجهات الرسمية المكلفة أصلًا بتقديم هذه الخدمات. صندوق الوقف الصحي ثمرة من هذه الثمار، التي تعد واحدة من المبادرات؛ حيث أتيح لقطاع الأعمال السعودي دعم الصندوق في مواجهة جائحة كورونا، والوقوف إلى جانب وزارة الصحة للمساهمة في رسالتها السامية.

صندوق الوقف الصحي هو بمنزلة شريك إستراتيجي لوزارة الصحة، يسهم في تشجيع العمل التطوعي في مجال الرعاية الصحية، ويساعد على توفير احتياجات المرضى، كالغسيل الكلوي، وتوصيل الدواء للمرضى في منازلهم، وتوفير الأجهزة الطبية والأدوات الوقائية، ومساندة الرعاية الصحية المنزلية.

ويستهدف صندوق الوقف الصحي، وهو أول صندوق وقفي متخصص في المجال الصحي، ويعمل على حث قطاع الأعمال على دعمه، وهو كيان مستقلّ، يرأس مجلس إدارته وزير الصحة، ويشمل في مجلس إدارته عددًا من الأهالي، وعددًا من ممثلي الجهات الحكومية.

وبالفعل بدأ الوقف بحضور لافت لقطاع الشركات والمؤسسات الخاصة، إذ قدر المدير التنفيذي لصندوق الوقف الصحي بوزارة الصحة الدكتور إبراهيم الحيدري، أن الصندوق قد تلقى أكثر من مليار ريال خلال أزمة جائحة كورونا، مقدمة من 35 شركة وطنية، منها 500 مليون من شركات الطاقة، و160 مليونًا من البنوك، و67 مليونًا من التأمين.

ورغم حداثة تجربة الوقف الصحي في المملكة، إلا أن بوادر النجاح تلوح في الأفق، ويتوقع أن يقدم الصندوق أنموذجًا ساطعًا للشراكة بين القطاعين الحكومي والأهلي في تبني المبادرات ودعمها وتشجيعها، ما يعود بالأثر الإيجابي على المجتمع كله.