يخيم الغموض على العطلة الصيفية في دول أوروبا، فبالرغم من بداية رفع إجراءات الغلق التدريجي داخل فضاء شنغن، إلا أن تحديد تاريخ عودة السياحة ليس معلومًا بعد، بينما تسعى المفوضية الأوروبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بتشجيع السياحة المحلية وتدارك الخسائر المالية الهائلة في قطاع السياحة الذي يعتبر من أهم مصادر الدخل في القارة العجوز.

وسلطت العديد من كبريات الصحف الفرنسية الضوء على الغموض والارتباط المخيم على قطاع السياحة في أوروبا، حيث قالت جريدة «لوبوان» الفرنسية، أن كل من فرنسا وألمانيا والنمسا وسويسرا تخطط لفتح حدودها المشتركة بشكل كامل في 15 يونيو حزيران، في حال عدم ظهور موجات وبائية جديدة، وسط جهود كبيرة تبذلها حكومات هاته الدول لتجنب موسم أبيض في قطاع السياحة.

وتعد أوروبا الوجهة الأولى في العالم، وفرنسا على وجه الخصوص بحوالي 90 مليون سائح في السنة، تليها إسبانيا (أكثر من 80 مليون) وإيطاليا (أكثر من 58 مليون). هذه البلدان الثلاثة هي من بين أعلى 5 دول في العالم بالإضافة إلى الولايات المتحدة والصين، كما يمثل الاتحاد الأوروبي نصف السوق العالمية للسياحة.

بالمقابل أوردت «لوبارزيان» الفرنسية أنه بالعادة في شهر مايو يكون معظم الناس قادرون على معرفة مخططاتهم للعطلة، لكن هذا العام أفسدت الأزمة الصحية كل الخطط وزعزعت قطاع السياحة، الذي توقف تمامًا لمدة شهرين.

وحثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين في 12 أبريل الماضي، الأوروبيين على «الانتظار قبل وضع الخطط» في مقابلة مع صحيفة ألمانية . غير أنها تراجعت عن هادته التصريحات بعد ثمانية أيام وأكدت في تصريح للأسبوعية البرتغالية «اكسبريسو» أنها تعتقد بإمكانية ايجاد حلول ذكية للحصول على عطلة.

وأضافت «لا يتخيل أحد في بروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي) أنه سيتم إنقاذ الموسم السياحي في أوروبا في الوقت الذي لا يزال فيروس كورونا بعيدًا عن الزوال» وتابعت»،»من الواضح بالفعل أن الحدود الخارجية للاتحاد ستظل مغلقة، وهو ما يحرم أليًا مجموعة الـ 27 الأوروبية من 18 ٪ من مداخيلها السياحية. كما أن تكون السياحة بين الدول أوروبية -والتي تمثل 38٪ من أرباح هذا القطاع –محدودة».

بالمقابل نشرت جريدة «لوموند» الفرنسية، وثيقة لتوصيات السلطة التنفيذية الأوروبية بفتح الحدود بين البلدان التي لها نفس الشكل الوبائي لفيروس كورونا والتي اعتمدت تدابير وقائية مماثلة مثل الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي بشرط أن يتم ذلك تدريجيًا وبطريقة متناسبة. وأوردت صحيفية «سود واست»، أن «كورونا يحرم سكان المعمورة من الاستمتاع بعطلة صيفية في أوروبا بعد الاغلاق الكبير وسعي المفوضية ا لانقاد السياحة المحلية، مبرزة أن «المخاطر في القارة العجوز تبدو عالية جدًا حيث تعد السياحة أحد أكبر القطاعات الحيوية لاقتصاد القارة، وتشكل 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي كما توفر 27 مليون وظيفة». وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه «من السابق لأوانه القول ما إذا كان بإمكاننا الحصول على عطلة هذا الصيف. بينما نبّه المفوض الأوروبي للسوق الداخلية تييري بريتون أن «بعض المناطق ستكون مفتوحة للسياح والبعض الآخر لن يفتح» ، حسب الوضع الصحي السائد فيها. وفي العموم، يبدو أن المواطنين والسلطات يتفقون على الاكتفاء بالسياحة «المحلية» لقضاء العطلة.

وبحسب نفس الجريدة فإن العديد من استطلاعات الرأي تقدر أن الغالبية العظمى من الفرنسيين يخططون للبقاء في بلادهم لقضاء العطلة الصيفية. بينما قال متحدث باسم الرابطة البريطانية لمحترفي السفر البريطانية «إن الحجوزات لهذا الصيف انخفضت بشكل ملحوظ في المملكة المتحدة، وهي مزود رئيسي للسياح إلى أوروبا كما صرح أنه يعتقد أنه بمجرد رفع الحجر الصحي ستتجدد الرغبة في السفر لرؤية الأحباء وأخذ إجازة مستحقة بعد نهاية الأزمة.

أما في إسبانيا، تخطط مدينة غانديا (جنوب شرق) لتوظيف مراقبين لمنع ذهاب الأطفال إلى الشاطئ في أوقات معينة لفرض التباعد الاجتماعي ، كما سيتم توسيع الساحات الخارجية للمطاعم بالإضافة إلى توفير خدمة عرض قوائم الطعام على الهواتف الذكية، بدلاً من الانتقال من يد إلى أخرى.

وانخفض عدد الزوار الأجانب إلى إسبانيا بنسبة 64.3٪ في مارس مقارنة بالعام السابق، وتقدر منظمة إدارة الفنادق أن السياحة قد تفقد ما يصل إلى 60٪ من الأرباح السنوية. وقال تيري بريتون إنه سيتعين على أوروبا نشر «خطة مارشال للسياحة».

بالمقابل ركزت جريدة «واست فرانس»، على أن أكبر شركة سياحة في العالم، «تي يو أي « الألمانية، تخطط لإلغاء 8000 وظيفة في جميع أنحاء العالم ، أي أكثر من 10 ٪ من قوتها العاملة.

وتسعى المفوضية الأوروبية لتشجيع الدول الأوروبية التي أغلقت على نفسها لرفع الضوابط والقيود التي وضعتها للتعامل مع فيروس كورونا بشكل تدريجي.

وتدعو السلطة التنفيذية الأوروبية إلى إعادة فتح الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي بطريقة منسقة ومنسجمة وغير تمييزية.

كما ترغب السلطة التنفيذية الأوروبية في إنشاء موقع الكتروني بحلول الصيف يقدم معلومات في الوقت الحقيقي حول الوضع على الحدود وفي كل منطقة سياحية أيضًا، أما فيما يتعلق بوصول السياح من خارج الاتحاد الأوروبي، فإن الوضع بعيد عن الحل.