لا شك أن أزمة فيروس كورونا الجديد التي يعيشها مجتمعنا السعودي والعالم في كل مظاهر الحياة، وأوجدت بالتالي ظاهرة لم تكن شائعة قبل تفشي هذه الجائحة، التي قذفت الرعب في قلب منظمة الصحة العالمية بدون سابق إنذار، وهي مشكلة رمي نفايات الكمامات والقفازات البلاستيكية في الأماكن العامة وعلى أطراف الطرقات من قبل البعض - تهدد بحدوث أزمة بيئية صحية داخل أزمة. مع أن لائحة الذوق العام التي تم أقرتها مؤخرًا نصت في أحد بنودها بأنه لا يسمح في الأماكن العامة بأي قول أو فعل فيه إيذاء لمرتاديها أو ضرر بهم يؤدي إلى إخافتهم أو تعريضهم للخطر وعقوبة رمي المخلفات في غير أماكنها 500 ريال ويتم مضاعفة المخالفة إذا تكررت، إلا أنه ومع تشديد وزارة الصحة على ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، ومنها ارتداء الكمامات عند الخروج إلى الأماكن التمويلية أو المرافق الصحية أو الأسواق التجارية.. شاهدت - مع الأسف - في بعض الأماكن العامة تكاثر رمي الكمامات والقفازات من قبل البعض بعد الانتهاء من شراء المستلزمات والمواد الغذائية أو من الخروج من المولات والتسويق، ولا يعلم هؤلاء (اللامبالون) الذين تحتاج (أخلاقهم) التعقيم والتطهير قبل تعقيم (أيديهم) من كورونا..!! إن استخدامهم الكمامات ولبس القفزات حماية لأنفسهم من جهة، وإيذاء للآخرين من جهة أخرى بعد قيامهم برمي الكمامات والقفازات على الارض؛ إذ إنها أدوات صحية موبوءة ولا يمكن التخلص منها برميها في الطرقات بعد الاستخدام، وقد تشكل مصدر خطر كبيرًا حتى على عمال النظافة عند التعامل معها، وبالتالي قد يكون هذا التصرف (اللامسؤول)، الذي يخالف قواعد الضبط الديني والاجتماعي والأخلاقي والذوقي، عرضة لنقل العدوى عندما ترمى على الأرض، فضلاً عن كون مثل هذه المظاهر السلبية تعد تشويهًا لمظهر مجتمعنا السعودي المتحضر ربما تترك آثارًا صحية وبيئية تهدد البناء الاجتماعي ووظائفه المختلفة إذا اتسعت دائرتها المظلمة.

ولأن قيمة النظافة والمحافظة على البيئة تعتبر من أهم القيم الإسلامية التي ينظر إليها ديننا الإسلامي ومنهجه القويم على أنها جزء لا يتجزأ من الإيمان، ما جعلها تحظى باهتمام كبير في الشريعة الإسلامية، فلم يعد ينظر إليها على أنها مجرد سلوك مرغوب فيه أو متعارف عليه اجتماعيًا يحظى صاحبه بالقبول الاجتماعي فقط، بل جعلها الإسلام قضية إيمانية تتصل بالعقيدة الصافية يثاب فاعلها ويأثم من يقوم بأذى الناس برمي النفايات أو القاذورات أو المخلفات في طريقهم بدون وازع ديني أو رادع ذوقي أو ضابط أخلاقي.. وهنا نستشهد بحديث الصحابي الجليل أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان). ولذلك ينبغي علينا أن نستشعر المسؤولية الفردية والمجتمعية، ونحافظ على المظهر العام لمجتمعنا، خاصة في ظل الظروف الوبائية الحالية، التي يمربها عالمنا اليوم، والتي تتطلب مـــّنا أن نكون أكثر وعيًا وإحساسًا واهتمامًا بصحة المجتمع البيئية.