بماذا تشعر إذا نظرت إلى توءم سيامي ملتصق بالحوض أو بالرأس؟ هل تشعر بالتعاطف وتعتقد أنهما محرومان من السعادة؟

لكي تعرف ذلك لا بد أن تعرف إجابة السؤال: ما هي السعادة؟ ما تعريفك لها؟

التوائم السيامية منظر حزين للكثير، إذا رآهم أسِف على هذا وتمنى لو كان بيده شيء يفعله ليفصل بينهما، ويبدو أن هناك إجماعاً على أنه من الأخلاقي أن نفصل بين التوائم السيامية ليحصلوا على السعادة، لكن هل نحن المفصولون سعداء فعلاً؟ إن القلق والاكتئاب قد اجتاحا العالم، ونكلا بالبشرية شر تنكيل بغض النظر عن الجسم، حتى إن د. فهد العريفي في كتابه "عقلك الذي لا تعرفه" قد رأى من تجربته الطبية أن 90 % من الآلام والمشكلات الطبية التي رآها كان سببها نفسياً، ليس فقط الضغط النفسي بل حتى الحوادث، والنزاعات كثيرًا يكون سببها شرارة غضب اشتعلت وأكلت صاحبها وغيره معه.

أياً كانت الإجابة فالتوائم السيامية لا يريدون بالضرورة ما نريده نحن، ذلك أن مسحاً على مجموعة كبيرة منهم وجد أن الغالبية العظمى لا يريدون أن ينفصلوا، ويفضلون أن يظلوا كما هم.. لماذا؟ لأنهم سعداء بوضعهم رغم ما فيه من تحديات ومشقات. مثلاً التوءم الأميركي الملتصق في الرأس لوري وريبا لما سألوهما عن فصلهما رفضت كلتاهما رفضاً قاطعاً، وقالتا إن هذا سيفسد حياتهما، وهاتان الفتاتان سعيدتان بمعنى الكلمة، ولاحَظوا عليهما التفاؤل والمرح وحب اللعب، وليس فقط الرضا والقناعة بحالهما. غريب حسب معاييرنا، فالسعادة لا يبدو أن لها تعريفاً سهلاً.

يقول دانيل غيلبرت صاحب كتاب الوقوع على السعادة إن سؤال "ما السعادة؟" سؤال لا يمكن الإجابة عليه، أو بشكل أصح الإجابة ليست موضوعية بل هي شخصية. الشيء الموضوعي هو الصحيح لذاته، فمثلاً عبارة "الماء أساس الحياة" موضوعية لأنها حقيقة لا تقبل الجدل، أما عبارة "طعم هذه الشوكولا سيء" فهي شخصية لأنها تختلف من شخص لآخر.

إن تعريف السعادة شخصي، ويختلف من إنسان لإنسان، لهذا كلمة "السعادة" كلمة خدّاعة ولا تعني نفس المعنى لكل الناس، ولديك مثال بارز في التوائم السيامية.