عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حوكمة الشركات بأنها "مجموعة العلاقات التي تربط بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح".

وعرفت أيضًا حوكمة الشركات بأنها هي السياسات الداخلية، التي تشمل النظام والعمليات والأشخاص، والتي تخدم احتياجات المساهمين وأصحاب المصلحة الآخرين من خلال توجيه ومراقبة أنشطة الأعمال الجديدة والمساءلة وضمان النزاهة، فالإدارة السليمة للشركات تعتمد على التزام السوق الخارجية والتشريعات، إضافة إلى ثقافة قانونية سليمة بضمان الحقوق والالتزامات. 

ولقد تناول موضوع الحوكمة كثير من المختصين بالحديث عن مدى أهميتها والأهداف المرجوة منها في الأسواق المالية وفي مجال المال والأعمال. ونظريات الحوكمة قد تم التطرق لها بعد نظرية الوكالة المعروفة بفصل ملكية الشركة عن إدارتها التنفيذية. إن مجلس الإدارة عليه دور كبير من مسؤوليات ومهمات تتمثل في البعد عن أي مصالح شخصية وتضارب مصالح وعدم إساءة استخدام السلطة والأخذ بعين الاعتبار ثقة الملاك التي أولوها إياه.

ولحوكمة الشركات نماذج معروفة دوليًا ويتم تصنيف نماذج حوكمة الشركات بشكل عام إلى الفئات التالية:

النموذج الأنجلو - أميركي، النموذج الألماني، النموذج الياباني، نموذج التحكم الاجتماعي.

وسوف نسلط الضوء في مقالنا هذا على أشهر هذه النماذج، وهو النموذج الأنجلو - أميريكي والنموذج الألماني المعروف بالنموذج الأوروبي.

فالنموذج الأنجلو - أمريكي لحوكمة الشركات يعترف بحقوق المساهمين وإعطائهم أهمية قصوى، ولهم الحق في انتخاب جميع أعضاء مجلس الإدارة، ويسمى أيضًا النهج الأنجلو - ساكسوني لإدارة الشركات؛ كونه أساسًا لحوكمة الشركات في بريطانيا وكندا وأميركا وأستراليا، وما يعيب هذا النموذج

نادرًا ما يكون المديرون مستقلين ولا تستطيع معه الإدارة التنفيذية التحرك بفاعلية والقيام بصلاحياتها، وإن كانت مكتوبة وتحديدًا في مجالس إدارات الشركات العائلية والشركات الحكومية، ويتمتع هذا النموذج بقواعد إفصاح شاملة تحمي صغار المستثمرين.

أما النموذج الألماني وهو ما يسمى أيضًا النموذج الأوروبي فيرى أن العمال هم أحد أصحاب المصلحة الرئيسين في الشركة، ويجب أن يكون لهم الحق في المشاركة في إدارة الشركة، ويتم تنفيذ حوكمة الشركات من خلال مجلسين: مجلس الإشراف؛ ينتخب المساهمون أعضاء مجلس الإشراف، وكذلك يعطي الموظفون الحق في اختيار ممثلين عنهم في مجلس الإشراف، وهم يشكلون ثلث أو نصف المجلس.

ومجلس الإشراف أعطي كامل الصلاحيات في تعيين مجلس الإدارة ومراقبة أعماله وفي حالة سوء إدارة يقيله ويعيد تشكيله.

يختلف نموذج حوكمة الشركات الألماني اختلافًا كبيرًا عن النموذج الأنجلو - الأميركي؛ حيث تمتلك البنوك حصصًا طويلة الأجل في الشركات الألمانية، وممثلو البنوك يتم انتخابهم في المجالس الألمانية؛ حيث إن هناك ثلاثة عناصر تميز النموذج الألماني عن النماذج الأخرى الموضحة، منها ما يتعلق بتكوين مجلس الإدارة، ومنها ما يتعلق بحقوق المساهمين.

ويتكون النموذج الألماني من مجلسين بأعضاء منفصلين مجلس إدارة (من المديرين التنفيذيين للشركة) ومجلس الإشراف (يتكون من ممثلي العمال/ الموظفين وممثلي المساهمين)، ولا يجوز الجمع بين العضويتين في مجلس إدارة الشركة ومجلس الإشراف، ويشكل مجلس الإشراف بموجب القانون، ولا يمكن للمساهمين تغييره.

وللمساهم حق التصويت على نسبة معينة من إجمالي رأس مال الشركة. وتفضل معظم الشركات الألمانية التمويل المصرفي على تمويل الأسهم. ونتيجة لذلك، فإن رسملة سوق الأسهم الألمانية صغيرة مقارنة بحجم الاقتصاد الألماني، وعلاوة على ذلك فإن مستوى ملكية الأسهم الفردية في ألمانيا منخفض، ونستنتج من ذلك أن ألمانيا تنتهج الأسلوب الاستراتيجي المحافظ، وهذا ما يفسر أن يكون نموذج حوكمة الشركات المتبع موجهًا نحو الحفاظ على العلاقات بين اللاعبين الرئيسين لا سيما البنوك والشركات. وفي ضوء ما سبق يتبين لنا أن كلا النموذجين فيه من القوة والضعف في تطبيقه، إلا أني أرى أن النموذج الألماني يتميز بوجود مجلسين منفصلين: مجلس إشرافي، ومجلس إدارة تنفيذي يحكم الرقابة والمحاسبة على أعمال الشركة.

كاتب وأكاديمي متخصص في حوكمة الشركات