منذ فترة طويلة وأنا أريد الكتابة عن برنامج وينك، ومنذ فترة طويلة وأنا أريد الكتابة عن برنامج الراحل. وفي كل مرة أبحث عن سيرة شخصية وأجدها في أحد برامجه أعود لوعد نفسي بالكتابة عنهما، عن الشخصية التي تقف خلفهما.

وكما يفعل محمد الخميسي بالبحث والتقصي حين يريد أن يستضيف إحدى الشخصيات الجميلة التي امتلأت بها برامجه، فعلت ذلك. بشكل مبسط بالطبع، فأنا لا أملك قدرته على التقصي والبحث.

هذا المذيع العذب الذي يستطيع بابتسامته أن يحمل ضيفه على الخوض في كل الأمور دون أن يشعر بالحرج أو الضيق، بدأ في عالم الصحافة أولاً، حيث عمل في إيلاف ثم فوربس العربية قبل أن يعمل مذيعاً في قناة الاقتصادية ثم ينتقل إلى روتانا كي يقدم هذين البرنامجين اللذين خطفا قلوب الناس.

شاهدت عدداً من حلقات برنامجه جيل 21 الذي كان يقدمه في قناة الاقتصادية، والذي بالتأكيد لم يجد الصدى الذي كان يجب أن يلقاه، لم تمنحه القناة الدعاية التي تتوافق مع أهميته ولم ننتبه نحن المشاهدين أن هناك برنامجاً مختلفاً يقدمه شاب مختلف يتحدث عن قضايا الشباب بكل هدوء وشفافية. رأيته وهو يطرح قضايا صعبة ويسأل أسئلة حساسة لفنانين كبار، دون أن يتخلى عن ابتسامته ودون أن يتخلوا هم أيضاً عن ابتسامتهم. يركب جيمس الهيئة ويدعو أحد الشباب للركوب معه ويطرح عليه أسئلة محرجة بعفوية شديدة جعلت الشاب يجيب بذات العفوية. هذه هي روح محمد الخميسي، ليست إذن طبيعة برنامج وينك هي التي فرضت عليه أن يكون بهذه الشخصية أمام ضيوفه. هذه هي طبيعته، هذه أخلاقه وتركيبته، وكان من حظنا أن تبنت قناة روتانا فكرة برنامجه كي نتعرف عليه وعلى كل الضيوف الذين غابوا وأعادهم لنا، حمل عنا عبء الشعور بالذنب لأننا لم نسأل عنهم، أتى بهم وربت على أرواحهم وطمأن قلوبنا بأن هناك من يهتم، نبتسم مع كل ضيف، ونقول يا الله، شكراً محمد الخميسي. كأنه يعتذر بالنيابة عنا جميعاً. لذلك أحببناه جميعاً.

ليست فقط ابتسامته وتهذيبه وروحه الرقيقة واستماعه المتفاني وكلماته الطيبة لضيوفه هي التي جعلت البرنامج ناجحاً، يضاف إلى ذلك اهتمامه الشديد وفريق الإعداد الذي يشبهه في الأخلاق والتفاني لجمع كل المعلومات عن ضيوفه لتقديم حلقات بهذا العمق.

برنامج الراحل، كل حلقة فيه عبارة عن برنامج وثائقي لكل شخصية من الشخصيات التي تحدث عنها. أربعة مواسم حتى الآن، بفضله نملك أرشيفاً رائعاً عن الذين رحلوا ولم نعرفهم كما عرفناهم بعد البرنامج.

هذا المقال تحية امتنان لمحمد الخميسي لما يقوم به ولما يمثله وللإعلامي كما تمنيناه وكما حققه لنا.