تَمرُّ الذكرى الثالثة لتولي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز زمام ولاية العهد في المملكة العربية السعودية حافلة بالإنجازات على كافة الأصعدة، وجعلت المملكة في مصاف الدول المتقدمة، وعضو في مجموعة العشرين المتقدمة اقتصادياً على مستوى العالم.

وفي هذه الفترة التي يعيش فيها العالم بأسره أحداثاً دراماتيكية صاحبت جائحة كورونا المستجد وتأثيراتها على مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية، يقف العالم احتراماً للمواقف الاحترازية المبكرة التي اتخذتها حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لسلامة شعبها والمقيمين على أراضيها وإدارتها لهذه الأزمة بكل اقتدار بقيادة مهندس إدارة الأزمات سمو ولي العهد -حفظه الله-، حيث أثبتت المملكة أنها مملكة الإنسان والإنسانية بجدارة.

بنية تحتية متطورة

وأكد الدكتور أحمد آل ثنيان -وكيل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات- أن البنية الرقمية في المملكة متينة، وأثبتت متانتها خلال هذا الظرف الاستثنائي، وهذا يعود بعد فضل الله إلى دعم وتمكين القيادة للقطاع، والاستثمارات التي قامت بها المملكة وشركات القطاع الخاص خلال الثلاث سنوات الماضية والتي بلغت 15 مليار ريال، إضافة إلى تحرير الطيف الترددي، ويوضح أن التسارع في التحول الرقمي -ولله الحمد- مكن وطننا الحبيب من الريادة والتميز، فمن خلال التحول الرقمي والتقني، المملكة الأولى من حيث الإصلاحات في تقرير سهولة أداء الاعمال، وبفعل التحول الرقمي المتمثل في منصة مراس قفزنا بسهولة في جانب بدء الأعمال التجارية 104 مراكز، من المرتبة (141) إلى (38) عالمياً، ومن خلال منصة بلدي قفزت المملكة 8 مراتب لتصل للمرتبة 28 عالمياً في سهولة الحصول على تصاريح البناء، وبفضل منصة فسح أحرزت المملكة تقدما بـ 72 مركزاً في التجارة بين الحدود، وفي تقرير منتدى الاقتصاد العالمي، قفز مؤشر الاتصالات وتقنية المعلومات 16 مرتبة وأصبحت المملكة في المرتبة 11 عالمياً في حوكمة وتنظيم القطاع.

وأشار إلى أن المملكة وبدعم من ولاة الأمر، وضعت البرامج اللازمة لبناء بنية تحتية متطورة تنافس الأفضل على مستوى العالم، وتدعم التقنية المستقبلية، وخدمات الجيل الخامس، مثل المدن الذكية، العيادات الذكية، الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء وغيرها، وكذلك توفير خدمات الإنترنت فائق السرعة جودة وتجربة عميل عالية المستوى، حيث تحتل المملكة حالياً المركز العاشر عالمياً في ترتيب سرعات الإنترنت بمتوسط سرعات 55.71 ميقا والمرتبة الثانية ضمن دول مجموعة العشرين في تخصيص الطيف الترددي، والمركز الرابع عالمياً في انتشار الجيل الخامس.

دعم وتمكين

وعلى صعيد الاقتصاد والاستثمار أوضح الدكتور آل ثنيان أن حجم سوق تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة ارتفع إلى (45.2) مليار ريال سعودي بزيادة تصل إلى 15 % عن العام السابق، وحرصت الوزارة على دعم وتمكين رواد الأعمال عن طريق تطوير نظام بيئي شامل للابتكار وريادة الأعمال الرقمية يمكنهم من الوصول إلى الحلول التمويلية، والأسواق، والتكنولوجيا والدعم، وللبيانات والتنظيمات، وللمجتمع الرقمي، والمواهب التقنية من خلال برامج نوعية لامست آلاف الرياديين والرياديات، وبالتعاون مع وزارة العمل وبنك التنمية الاجتماعي، تم إطلاق محفظة التقنيات الناشئة بقيمة مليار ريال لدعم الريادين والرياديات.

وعلى مستوى مهارات المستقبل وتنمية القدرات، أفاد الدكتور أحمد أنه في الأسابيع الماضية، ومع الظروف الراهنة، أطلقنا هاكثون الأمل الدولي بمشاركة أكثر من 15 ألف ريادي من 80 دولة على مستوى العالم، واستهدف الهاكاثون من خلال مساراته الثلاث: الألعاب الإلكترونية والصحة الرقمية والترفيه المنزلي، خلق أهدافاً جديدة، وتشجيع الابتكارات، وإبراز القدرات والمهارات التقنية، وتحفيز رواد الأعمال للخروج بحلول تساعد في تجاوز الأزمة الحالية، ومواجهة التحديات المستقبلية، بالإضافة إلى خلق ابتكارات لمواجهة الأوبئة الحالية أو المستقبلية لا قدر الله.

عن بُعد

وبيّن الدكتور آل ثنيان أنه من خلال مهارات المستقبل والعطاء الرقمي، وفرت الوزارة خدمات التدريب عن بعد وأكثر من 8000 فرصة تدريبية و500 ألف مستفيد مستهدف للمحاضرات التوعوية واللقاءت الرقمية للاستغلال الأمثل لأوقات الشباب والفتيات والمختصين، وعلى مستوى العطاء الرقمي، وصلنا لأكثر من 53 ألف متطوع وثمانية ملايين مستفيد في عامنا الأول، وأطلقنا حملة "كلنا عطاء" بالتعاون مع عدد من الجمعيات الخيرية، والجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص لضمان استمرار العملية التعليمية لمحدودي الدخل من خلال توفير أجهزة محمولة، وصل عددها إلى 30 ألف جهاز لوحي إضافة إلى 110 ألف شريحة بيانات يتم توزيعها على الطلبة والطالبات المحتاجين، ونواصل برامج رفع تنمية القدرات الرقمية من خلال المنصات والمبادرات الرقمية للوزارة، ومنها البرنامج الواعد "مهارات المستقبل" الذي نستهدف فيه 40 ألف متدرب، وخلق 20 ألف وظيفة خلال سنتين، تم تدريب أكثر من 22 ألف منهم حتى الآن وارتفعت نسبة التوطين إلى 52 %، ونسبة مشاركة المرأة في القطاع الى 21 %، كما أطلقنا من خلال الأكاديمية السعودية الرقمية إحدى مبادرات وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، "معسكرات الهمم الرقمية"، ومعسكرات تطوير الألعاب الالكترونية ضمن بطولة "لاعبون بلا حدود - من السعودية" لتأهيل الكوادر الوطنية في فرص نوعية متخصصة.

أدوار فاعلة

وتحدث الدكتور فهد بن عبدالعزيز التويجري -الرئيس التنفيذي لكليات التميز- قائلاً: إنه على الرغم من تأثيرات هذه الجائحة إلاّ أن المملكة حافظت على أدوارها الفاعلة والمؤثرة بين دول العالم بحكم مكانتها السياسية والاقتصادية والدينية وأدارت بحكم رئاستها لمجموعة العشرين الاجتماع الافتراضي الذي شهده رؤساء حكومات الدول الأعضاء، وكذلك دعمها للقضايا العربية والإسلامية والإقليمية، وعلى رأسها قضية فلسطين، وعلى المستوى المحلي كانت الأعوام الثلاثة حافلة بالإنجازات التي تهم الوطن والمواطن من أبرزها إطلاق رؤية المملكة 2030 التي تركز على تنويع القاعدة الاقتصادية بالاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل الوطني، وتعزيز مشاركة المجتمع في مسارات التنمية، وبرنامج التحول الوطني 2020 الهادف إلى رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وتحقيق التوازن المالي، كما دعمت القطاعات الصحية والتعليمية لتخفيف آثار هذه الأزمة بمليارات الريالات، ودعمت المنظمات العالمية والإنسانية، وفتحت أبوابها للخبرات الطبية الدولية، وتوطينها في المملكة لإيجاد حلول ناجعة لهذه الأزمة، إضافة لدعمها للبنية التحتية الرقمية التي أسستها طيلة السنوات الماضية، والتي كان لها دور مهم في تخفيف حدة هذه الجائحة، حيث ساهم التحول التقني في كثير من مناحي الحياة العملية والاقتصادية وفي استمرارية الأعمال في القطاعات الحكومية والخاصة في المملكة.

دعم سخي

وفي قطاع التعليم العالي، وتوفر البنية الرقمية بيّن الدكتور التويجري أن كليات ومعاهد التدريب التقني والمهني تعد من القطاعات التي استفادت من هذه البنية المعلوماتية من خلال التدريب عن بعد، حيث حظي هذا القطاع بدعم سخي من قيادتنا الرشيدة وبمتابعة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تمثل في تنفيذ مشاريع البنية التحتية لهذا القطاع من كليات تقنية عالمية، ومعاهد استراتيجية والتعاقد مع بيوت الخبرة العالمية، والتوسع في قبول المتدربين والمتدربات في العديد من التخصصات التي يحتاجها سوق العمل السعودي، حيث حرصت قيادتنا الرشيدة على الاهتمام بتنمية الموارد البشرية تدريباً وإعداداً وتأهيلاً، وإشراكها في دفع عجلة التنمية مما أنعكس على تحقيق المملكة لأهدافها، مضيفاً أن كليات التميّز التي أنشئت في العام 2013م تُعد الشركة الحكومية الرائدة في تقديم التدريب التطبيقي للمهارات التقنية والمهنية في المملكة بالشراكة مع أفضل منظمات التدريب الدولية لتلبية متطلبات سوق العمل المحلي، وتوفير أفضل الممارسات العالمية، بما يتلاءم مع رؤية المملكة 2030م، حيث قامت شركة كليات التميز التي تعد أحد أذرع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ومن منطلق رؤيتها وتماشياً مع حرص حكومتنا الرشيدة على سلامة أبنائنا وبناتنا المتدربين في الكيات التقنية العالمية ومعاهد الشراكات الاستراتيجية قامت بتوظيف التقنيات الحديثة، ودمج التقنية بالتعليم والعمل عن بعد من خلال شبكات الانترنت، مما أتاح لهيئاتها التعليمية بتقديم محاضراتهم العلمية لمتدربي، ومتدربات هذه الكليات والمعاهد بطريقة فعالة والاستفادة من أنظمة التعليم الإلكتروني، وقدمت كافة الحلول المتكاملة لعملية التدريب عن بعد من خلال منصة للتدريب الإلكتروني للمساهمة في أستمرار العملية التدريبية للطلاب والطالبات، وذلك بعد صدور قرار تعليق الدراسة في جميع مدارس التعليم العام والجامعي والتقني، وذلك على خلفية الإجراءات الاحترازية المتبعة التي أتخذتها المملكة لمواجهة فيروس كورونا المستجد، كما عملت  على توفير مصادر تعليمية متنوعة ومتعددة، وذلك من خلال دعم الكليات والمعاهد بهذه الوسائط، وقد بلغ عدد متدربي ومتدربات الكليات والمعاهد الذين استفادوا من تقنية التعليم عن بعد أكثر من 24 ألف متدرب.

حوكمة إدارة التدريب

وذكر الدكتور التويجري أنه قامت الشركة بتطوير حوكمة لإدارة التدريب عن بُعد، ابتداء من النماذج المستخدمة في متابعة التدريب الأسبوعي، ورصد الملاحظات، والتقييم، والتقارير الإحصائية والتقارير الدورية، كما تم عقد ورش عمل للمدرّبين في جميع الكليات لشرح طريقة استخدام قالب متابعة الأداء، وتفعيل التدريب عن بُعد في جميع الكليات التقنية العالمية (التشغيل المُباشر، والمشغلين الدوليين) وكلية الهندسة التطبيقية، وتفعيل التدريب عن بُعد في (26) من معاهد الشراكات الاستراتيجية من أصل (30) معهد، إضافة إلى تقديم التدريب عن بُعد في الكليات التقنية العالمية وكلية الهندسة التطبيقية، وفي معاهد الشراكات الاستراتيجية، كما أجرى مستشارو التعليم ما يزيد على العديد من عمليات مراقبة لجلسات التدريب الحية والمُسجلة بهدف متابعة جودة التدريب عن بُعد وتطويرها، وبفضل الله وتوفيقه فقد أكملت جميع الكليات الدروس المُخطط لها حسب الخطة التعليمية بنسبة تزيد على 90 %، وتصل في بعض الكليات إلى 99 %، مع وجود استمرار في توفير الدعم للمتدربين في فترة التحضير للامتحانات، كما تم تسجيل 90 % من الجلسات الحيّة حتى يتمكن المُتدرّبون من الوصول إليها واستخدامها في المُستقبل، وكذلك تمت التوعية المتعلقة بالجانب الصحي والوطني والديني من خلال نشر تغريدات عن الوقائية من فيروس كورونا والمشاركة بالحملة الوطنية (كلنا مسؤول)، إضافة إلى تحفيز طلاب الكليات التقنية العالمية من خلال نشر تغريدات تعزز حرص الطلاب على الالتزام بالتدريب عن بُعد، وتفعيل الاختبارات عن بُعد ومراقبتها في جميع الكليات التقنية العالمية (التشغيل المُباشر، والمُشغلين الدوليين) وكلية الهندسة التطبيقية.

توفير بنية تحتية تقنية قوية في المملكة
د.فهد التويجري
د.أحمد الثنيان