شهدت المملكة منذ تولي سمو الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد نمواً كبيراً على الصعيد الثقافي، جعلها وجهة للباحثين عن العالم القديم، وفرصة للمشاركة في المناسبات الثقافية التي تبنتها وزارة الثقافة، وكانت لها أصداء واسعة على المستوى العالمي، ولم تكن المملكة تحظى بهذه المكانة المرموقة عالميًا من دون تخطيط وتطبيق لأهداف رؤية 2030 التي رسمها سموه الكريم بدقة ووضوح حتى بدأت بوادرها تظهر، وتتحقق لتصل الثقافة السعودية إلى كل الدول من أقصاها إلى أقصاها، وتنشر التراث الإسلامي الذي يحمل التسامح والتعايش واحترام الآخر.

واحتلت الثقافة عناية خاصة لدى ولي العهد، فهو المثقف الذي يراها عنصراً مهماً في ميزان التنمية الاجتماعية، ومن أجل ذلك أطلق مؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الخيرية (مسك الخيرية)، وهي مؤسسة خيرية غير ربحية، تكرس أهدافها لرعاية وتشجيع التعلم، وتنمية مهارات القيادة لدى الشباب من أجل مستقبل أفضل للمملكة، وتتضمن «رؤيتها» تمكين المجتمع من التعلم والتطور والتقدم في مجالات الأعمال، والمجالات الأدبية والثقافية والعلوم الاجتماعية والتكنولوجية، عبر إنشاء حاضنات لتطوير وإنشاء وجذب مؤسسات عالية المستوى، وتوفير بيئة تنظيمية جاذبة.

دوما كان الأمير محمد مستحضراً لثقافة بلاده، فهو المحب لتراثها وآثارها، إذ شوهد مرات عدة يقضي إجازته في محافظة العلا، وسط التشكيلات الصخرية المتميزة والجبال الشاهقة ذات التاريخ العريق، أرض الحضارات التي تضم ضمن حدودها «الحجر»، أول موقع في المملكة يتم إدراجه ضمن قائمة اليونيسكو لمواقع التراث العالمي، الذي يعد العاصمة الجنوبية لمملكة الأنباط.

وهناك أيضاً، في عروس الجبال، دشّن رؤية العلا الطموحة الرامية إلى تطوير العلا بطريقة مسؤولة لتحويلها إلى وجهة عالمية للتراث، مع الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في المنطقة، بالتعاون مع المجتمع المحلي وفريق من الخبراء العالميين، وتعمل على إضافة 120 مليار ريال للناتج المحلي للمملكة بحلول 2035، كما سيتم من خلالها ضخ معظم العائدات في الاقتصاد المحلي لمحافظة العلا، وتوفير فرص لـ 2500 من أهالي العلا ليكونوا حماة للتراث الطبيعي والإنساني، فضلاً عن برنامج للابتعاث الدولي يوفر لأبناء وبنات العلا فرصة الدراسة في أميركا وبريطانيا وفرنسا، لدعم المشروعات المنفذة في العلا وإعطائها طابعاً محلياً بمعايير عالمية.

ولم ينحصر دعم سمو ولي العهد لجزء من أجزاء الثقافة دون الآخر، بل شمل كل أركانها، ومن ضمن ذلك جائزة الملك عبدالعزيز للأدب الشعبي، التي كانت محط أنظار الشعراء والباحثين في الوطن العربي، وهي تهدف إلى الارتقاء بالشعر الشعبي، والتراث عموماً في أرجاء الوطن العربي، واحتضان المبدعين العرب لأول مرة تحت مظلة الأدب الشعبي.

وخلال هذه الفترة الذهبية، توهج في الشمال الغربي من المملكة ضوء ثقافي مشع، سطع من مهد الحضارات والآثار من محافظة العلا، متجسداً ذلك الوهج في شتاء طنطورة، الذي احتضن أنشطة ثقافية وفنية متنوعة، وسط حضور عالمي من فنانين وحرفيين نقلوا مشهداً تراثيًا وتاريخيًا عريقًا لبلدانهم عن محافظة العلا المعروفة بحضارتها القديمة، التي تمتد أكثر من 300 سنة قبل الميلاد، وبرزت معالم هذه المنطقة التاريخية، مثل مدائن صالح والخريبة ونقش زهير بشكل متجدد حتى أصبحت قبلة للسياحة الثقافية.

ووجه سمو ولي العهد بتأهيل وترميم 130 مسجداً تاريخياً، ضمن برنامج «إعمار المساجد التاريخية»، الذي تشرف عليه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالشراكة مع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ويمثّل البرنامج الوطني لإعمار المساجد التاريخية أحد أبرز البرامج القائمة والفاعلة في حماية التراث العمراني، من خلال ما يشهده من مشروعات يجري تنفيذها حالياً في مختلف مناطق المملكة بهدف الحفاظ على المساجد التاريخية، نظراً لمكانتها العظيمة في الدين الإسلامي الحنيف، ولتميز طابعها المعماري الأصيل، إضافة إلى كونها أحد أهم معالم التراث العمراني في المملكة.

ويُعد إنشاء مركز الملك سلمان العالمي للغة العربية من أهم المبادرات النوعية التي تم الإعلان عنها؛ ليلبي تطلعات المثقفين داخل المملكة وفي الوطن العربي، ويأتي هذا المركز ضمن المبادرات الكبرى التي تنفذها البلاد لخدمة اللغة العربية ونشرها وتمكينها، ودليلًا واضحًا لتوجه المملكة إلى الاهتمام بالثقافة واللغة، وتعزيزاً لدورها الريادي العربي والإسلامي.

مركز الملك فهد الثقافي
مبنى وزارة الثقافة