كبُرتُ في أرضِ، منابتُها عقيقُ جسدي خريطتُهُ وعمري رملُهُ

بكلّ ما يعني الحرف الجميل من ألق الأصالة والعراقة والريادة، وبكلّ ما تنبض به المشاعر من رسالة الحياة السامية، وفي رحاب نبع المشاعر الصادقة والمؤثرة يأتي الشاعر نوفل هلال عبدالمطلب بوجه آخر للحرف الذي لا يخفت بريقه، المضي لقلوب تسعد بجمال الإبداع، وتتعطش لروي ظمأ الحرف، فهو شاعر صادق بكلّ أحاسيسه ومواهبه المُدهشة التي تلوح في سماء النجوم البرّاقة.

وقد أثرى الشاعر نوفل عبدالمطلب الساحة بدواوينه الشِّعرية، وساهم في الحركة الثقافية.. ونلحظ في حرفه جمالًا وصورًا وتجديدًا يشع في كل الأرجاء لينثر عطره الزاكي في مدائن الجمال.. وعندما نتمعن حرفه يظل معنا نعيشه في كلّ لحظة، وكل ثانية، وكل دقيقة.. نتفيّؤ بوح المشاعر، نتأمل صدق العاطفة، والارتقاء بالذائقة.

من نصوص نوفل عبدالمطلب.. هذا النص الذي ينبض بالحنين والشوق، نص مختلف حقًا:

صمتي، وهذا الهمسُ، والقلقُ العميقُ

مدنٌ تطوّقني، وآفاقٌ تضيٌ تضيقُ

وحكايةٌ عن رحلة الشجرِ الوحيد

يدورُ حول سنينه وجهٌ عتيقُ

سفرٌ سماؤك، والنجوم قوافلٌ

بيضاءُ تحرسها إذا غفت البرُوقُ

والأُفق في عينيك مختلفٌ، ومختلفٌ

كأسئلتي غروبُك .. والشوقُ

وأبيتُ وحدي خَلفَ فحرِك، كلّهم

ناموا، وليسَ سوى مسائك لي صَديقُ

قلقٌ خرافيٌّ يقودُ ملامحي

وكأنه لسوى عيوني لا يَليقُ

النخلُ أهلي، والهواجسُ منزلي

والصبحُ تاريخي، وذاكرتي حريقُ

لكنني لملمتُ أحزاني، سأنساها

فلو شاخت، ستنطفئُ العُروق

وسأنفض الشَجَر المُحمّلَ منذُ بدئي

بالجياع، فلم تعُد مُدني تُطيقُ

سأقول للباقينَ: أيقظَ جمرتي

سأقولُ علّمني أصيحُ وأستفيقُ

الله.. كم سافرتُ بين نجومِهِ

طفلًا، ولكن غير نخلي لا يروق

فأعودُ أنثر في ثراهُ طفولتي

وكبُرتُ في أرضِ، منابتُها عقيقُ

جسدي خريطتُهُ وعمري رملُهُ

ودمي إلى أسرارِ شرفتهِ الطريقُ

وكأنما أُسطورةُ الفرحِ العنيدِ

أنا، وظلُّك أنتَ والصمتُ العريقُ