أكد المتخصص المالي والاستراتيجي جاسم الهارون أن الاندماج والاستحواذ، طريقتان لتطوير الأنشطة وبروز كيانات قوية، فالاندماج يعني أن تختفي شركتان مع بعضهما وينتج عنهما شركة ثالثة مختلفة، بينما الاستحواذ هو اختفاء شركة ضمن شركة أكبر منها، وعلى كلا الحالتين ينبغي أن يكون الناتج كياناً مختلفاً قادراً على المنافسة.

جاء ذلك خلال لقاء "تقييم الفرص الاستثمارية في الأزمات" الذي نظمته غرفة الشرقية ممثلة بمركز تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة عن بعد مساء أول من أمس، وأكد على أن الوقت الحاضر هو فرصة مهمة للاندماجات والاستحواذات، سواء بين الأفراد الرواد، أو بين الشركات القائمة، وذلك ضمن آلية عادلة للتقييم، وإطار قانوني مفصّل يضمن حقوق الشركاء، ويحقق الجدوى من الكيان الجديد. وشهد اللقاء الذي أداره نايف الملحم، استعراض طرق التقييم المتاحة بشكل عام، والتي يمكن الاعتماد عليها في الوقت الحاضر، وتأثير ذلك على خيار الاندماجات.

ويرى الهارون، أن الوقت الحاضر يمثل فرصة ثمينة لتحقيق المزيد من الاندماجات والاستحواذات، خاصة أن كل التوقعات تشير إلى وضع مختلف بعد الأزمة، هذا فضلاً عن أن هذا الخيار قد يكون الأفضل لبعض الشركات، التي يمكن أن تخرج من السوق، أو التي تعيش وضعاً صعباً، فضلاً عن أنه خيار إيجابي لتكوين كيانات بين الشركات التي تأثرت إيجاباً بفعل الأزمة.

وشدد على ضرورة تطوير قيم الاندماج، وتفعيل الشراكات، وفق أسس قانونية تضمن حقوق جميع الأطراف، وتضمن أداء الكيان الجديد بشكل أفضل.

وعن تقييم الشركات لتأهيلها للاندماج أو الاستحواذ قال الهارون: ذلك ينطلق من قاعدة عامة تعتمد على التفريق بين القيمة والسعر، فقد يملك شخص ما صورة قديمة، هذه الصورة حين يقيّمها هو فإن قيمتها عنده تختلف عنها لدى الآخرين الذين لا يرون فيها غير أنها قطعة ورق، والسعر هو ما يتم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، فقد يكون أقل من القيمة الحقيقية للسلعة وقد يكون أكثر، وقد يكون ملائماً، بالتالي فإن ثمة وجهات نظر مختلفة حول التقييم الذي بموجبه يتحدد السعر.

وذكر أن كل أساليب التقييم الموجهة للشركات تعتمد على أن كل شركة هي أداة لتوليد إيرادات، فبعض الشركات تحقق ذلك من خلال بيع أصول معينة مثل شركات العقار، ومن خلال قيمة الأسهم، أو من خلال العوائد والأرباح، بالتالي ثلاثة أساليب للتقييم (التصفية، والسوق، والأرباح)، وكلّها تتم بناء على تقييم أشخاص متخصصين، خاصة أن لدينا هيئة معينة بهذا الشأن.

وتابع: جودة التقييم يعتمد على النظرة إلى المستقبل، ومنه تقدير المخاطر، التي قد تكون طبيعية تحدث في أي وقت مثل انخفاض الأسعار، وظهور مصاريف جديدة، أو حدوث تطوّر ما يؤثر على أداء الشركة، ولكن المخاطر قد تأتي مفاجئة وغير طبيعية، كأن تحدث الزلازل أو مرور أزمة مثل الذي نحن بها، حينها ينبغي أن يتم التقييم بناء على صورة المستقبل والذي يعتمد على معلومات السوق وسلوك المستهلك وما شابه ذلك.

من جانبه، قال قيس العيسى رئيس تنفيذي: الاندماج حتى يكون مجدياً علينا أن نعرف الدافع الكامن وراءه، إذ ينبغي أن يحدث توافقاً بين شركتين أو أكثر وينتج عنه كيان قادر على المنافسة، وأفضل من السابق في حال عدم الاندماج.

وأضاف أن سوقنا شحيح بالاندماجات، في حين أن المطلوب أن تزيد، خصوصاً في الوقت الحاضر، لافتاً إلى ضرورة توفير الأطر القانونية المفصلة لمشروع الاندماج، وذلك لضمان حقوق جميع الأطراف، وقال: إن الأساس الذي يجري عليه تقييم الشركات المؤهلة للاندماج يختلف بالنسبة للشركات القائمة عنه في الشركات الناشئة، فالأولى يمكن أن يتم تقييمها بطرق تقليدية من قبيل قيمة الأصول والتدفقات النقدية وما شابه ذلك، ذلك بخلاف الشركات الناشئة التي تحتاج إلى أساليب أخرى، خاصة أن شركة ناشئة لم تتضح تدفقاتها المالية ولم يتم الوقوف على عوائدها، بالتالي فإن التقييم ينبغي أن يتم على توقعات المستقبل لهذه الشركة، وعلى أسس المقارنة مع الشركات المنافسة.

ولفت إلى أن التقييم في الأسواق الناضجة الكبيرة يختلف هو الآخر عن التقييم في الأسوق الأصغر والأقل نضجاً، ففي الأولى يكون التقييم أعلى.

وحول التقييم في وقت الأزمات والظروف الاستثنائية - كالتي نحن بها - قال العيسى: إن الظروف المختلفة تؤثر على الأسواق بشكل أو بآخر، إذ توجد قطاعات نشطت وصار أداؤها أفضل (مثل الصحة، وقطاع التجزئة، والتجارة الإلكترونية.. وغير ذلك)، وتوجد قطاعات تراجعت (قطاع السياحة والسفر مثلاً)، وقطاعات في وضع متوسط، من هنا فعلى الشركات التي تأثرت أن تقبل بتقييمات منخفضة، بخلاف التي انتعشت فإن قيمتها تختلف عن نظيرتها المتأثرة سلباً، وكل هذه القطاعات تصلح أن تدخل في مشروع الاندماج.