الأزمات المالية هي المقياس الحقيقي لكفاءة الجهاز المصرفي لأي دولة فكيف إذا كانت تلك الأزمة هي جائحة كورونا التي عطلت الحياة تماماً وتوقفت معها جميع الأنشطة التجارية ومن الطبيعي في مثل هذه الظروف القاسية أن تتأثر أرباح البنوك وربما تصل إلى مرحلة الخسائر أو ربما تُفلس، ولكن الجهاز المصرفي السعودي أثبت قدرته على تحمل أقسى الصدمات الاقتصادية بفضل عدد من الضوابط القاسية التي تفرضها مؤسسة النقد العربي السعودي على المصارف السعودية ربما كانت تشتكي المصارف منها وقت الرخاء ولكن أثبتت فاعليتها وقدرتها على حماية المصارف في وقت الأزمات وجعلت من المصارف السعودية الملاذ الأمن لحفظ الأموال، والأرقام تؤكد ذلك حيث إن المصارف السعودية قد حققت في شهر مارس نمواً تاريخياً في حجم الودائع المصرفية عند 1.8 تريليون ريال رغم حالة الذعر والهلع التي أصابت المودعين في جميع أنحاء العالم ولكن في السعودية القصة تختلف فالأزمات السابقة أعطت المودعين ثقة عالية جداً في الجهاز المصرفي السعودي فلم تتحول الأموال إلى الخارج أو تتحول إلى الملاذات الآمنة، الإجراءات التي حصلت مع بداية الأزمة من خفض لأسعار الفائدة وإلغاء بعض الرسوم الإدارية وتعطل الحياة أعطتنا نظرة سلبية بأن تكون نتائج المصارف خلال الربع الأول سلبية إلا أن المصارف في الحقيقة فاجأتنا بنتائج جيدة بعضها تراجعت بشكل طفيف والبعض حقق نمواً بسيطاً.

إلا أن بنك سامبا حقق نتائج قوية بنمو في الأرباح في حدود 20 % مقارنة مع الربع المماثل من العام السابق وزيادة بنحو 67 % عن الربع السابق وحقق أيضاً نمواً في ودائع العملاء بنحو 4 % ونمواً كبيراً في محفظة القروض بنحو 29 % وهذه النتائج الرائعة لاشك أنها كانت تعبر عن استراتيجية تحوط مميزة قادرة على تحقيق مكاسب جيدة في ظل الظروف الاستثنائية، الأرباح تحققت من دخل عمليات جيد نتيجة الزيادة في مكاسب سندات دين مدرجة بالقيمة العادلة وأرباح العملات بالرغم من تراجع صافي دخل العمولات وهذا طبيعي في ظل خفض كبير في أسعار الفائدة قبل وبعد الأزمة، كما أن الجدارة الائتمانية لبنك سامبا جنبتها تعثر عملائها المقترضين بل إن البنك وفي مثل هذه الظروف القاسية استطاع أن يخفض مخصصاته لعدم حاجته لها في الوقت الحالي وبذلك ساهمت في زيادة أرباح البنك، وأتوقع أن يستمر البنك في جني أرباح جيدة خلال الفترة المتبقية من هذا استناداً إلى قدرته في تنمية الودائع ومحفظة القروض والسياسة الائتمانية الجيدة.