أكد د. رجا المرزوقي، المستشار السابق بصندوق النقد الدولي، إيجابية خيار المملكة في تثبيت العملة الوطنية مقابل الدولار، مرجعا ذلك لقدرات المملكة المالية والاقتصادية، وأوضح خلال لقاء نظمته، عن بعد، غرفة الشرقية مساء أول من أمس (الاثنين)، أن تثبيت العملة قرار تصدره بعض الدول رسميا وتحافظ عليه اقتصاديا، فالدولة ذات الاحتياطات الضخمة في باطن الأرض أو في البنك المركزي تستطيع أن تجنّدها للاستمرار في تطبيق ما أصدرته رسميا، وتطبقه اقتصاديا، مثل أن تسحب العملات المحلية الزائدة، وتتنازل عن العملات في حال صارت مضاربة على العملة المحلية للحفاظ عليها، بينما نجد في بعض الدول ليس لديها قدرات مالية تجعلها تحافظ على العملة، فتظهر السوق السوداء التي يصل الفارق بين أسعارها وأسعار البنوك المحلية بأكثر من 70 %.

وذكر، أن الدول النفطية مثل المملكة تعتمد الصرف الثابت، وبعض تلك الدول، وهي قليلة، تعتمد سعر الصرف المرن، وهي التي صادراتها النفطية قليلة، مؤكدا، أن تقلبات سعر النفط يؤثر على نظام المدفوعات لدى كافة الدول النفطية، مما يعزز دور الاحتياطيات في الالتزام بسعر الصرف الثابت، لافتا الى أن وجود السعر الثابت ينعكس على استقرار العملة ويسهم في استقرار الاقتصاد، مضيفا، أن الكفاءة الاقتصادية في بعض القطاعات تتأثر جزئيا، وربما يتراجع الاستثمار طويل الأجل، وقد تحدث مضاربات على العملة نتيجة السعر الثابت.

وأشار إلى بعض مزايا السعر المعوم للعملة، منها استقلالية جزئية للسياسة النقدية، مع وجود حالات من التضخم الشديدة، تتأثر به حركة التجارة، وارتفاع الأجور، ويتأثر به الاقتصاد بشكل عام، بالتالي فلا يوجد سعر صرف أمثل لكل الدول، والاختيار يعتمد على الظروف وواقع الاقتصاد وقراءة المستقبل، وذلك يتوقف على السياسة النقدية لكل دولة، وأكد، أن أهم قناة تؤثر على سعر الصرف في الدول النفطية هي قناة الإنفاق وعلاقته بالاقتصاد، فإذا صار الإنفاق أكبر من قدرة الدولة الاقتصادية فسوف يؤدي إلى ارتفاع الأجور وارتفاع الأسعار، وبالتالي ضعف التنافسية، وتراجع الأرباح، ويزيد من الإقبال على السلع غير التجارية (مثل العقار).

ورأى، أن أبرز قطاعين يتأثران إيجابا بزيادة الإنفاق هما "المقاولات، والخدمات"، حيث تتوجه الموارد والاستثمارات نحوهما، لأن الاستثمار يبحث عن القطاع الأكثر ربحا، لافتا إلى أن ضخ السيولة العالية في الاقتصاد يزيد من عرض النقود، فيخلق ضغوطا تضخمية تنعكس على الأجور، وقد يرتفع السعر الحقيقي للسلع. وأضاف، أن الإنفاق المالي الأقل من قدرة الدولة يؤدي إلى عدم استقرار في الاقتصاد، وكذلك نقص حصة الصناعات التحويلية، والخدمات ذات الديمومة، فضلا عن انتعاش القطاعات غير التجارية، مبينا، أن انخفاض أسعار النفط يدخل الاقتصاد في انكماش، بالنسبة للدول التي تعتمد على العوائد النفطية، بحيث تتأثر القطاعات بشكل سلبي وتتحول الاستثمارات نحو قطاعات غير إنتاجية.

وقال بأن الدولار يبقى يسعر السلع في العالم، والين أضعف من أن يقوم بذلك، وغالب الأسواق النفطية بالذات تعتمد على الدولار، مشيرا إلى وجود محاولات للبيع بالين أو بالذهب ولكن الحركة لا تزال ضئيلة لعدم وجود سوق لها، لقلة المستخدمين.

وحول تجربة الكويت الشقيقة في الارتباط بسلة عملات، أوضح أن الكويت مرتبطة بسلة عملات، لكن 70 % من هذا الارتباط بالدولار، وكان مبرر الكويت هو عدم استيراد التضخم من العالم، مشيرا إلى أن الارتباط بعملة واحدة يعطي وضحا أكثر.

وحول السياسة النقدية وعلاقتها بالسياسة المالية أشار إلى وجود قناتين تؤثران على السياسة النقدية وسعر الصرف أولها قناة الإنفاق والثانية حركة الموارد والأموال الاستثمارية، فبالنسبة للإنفاق فإن زيادة إنفاق الحكومة أكبر من قدرة الاقتصاد الاستيعابية فإن ذلك ينعكس حتما على المستوى العام للأسعار ومعدل الأجور، ويرتفع ناتج السلع والمنتجات التي ليس لها صفة الديمومة مثل العقار والمقاولات والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في مستوى مؤشر الأسعار، ويصير هناك توجه استثماري إلى هذه القطاعات على حساب قطاعات إنتاجية مثل الصناعة.