تخطط شركات توزيع الغاز الطبيعي في العالم لاستغلال ظروف السوق الحالية منحدرة الأسعار، لتعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال الفورية للاستفادة من الأسعار المنخفضة. وأشار أحد أكبر موزعي الغاز الطبيعي في الصين إلى احتمال أن تكون أسعار السوق دون الصفر في اجتماع المساهمين، وهو سيناريو من شأنه أن يعكس الهبوط القياسي للنفط الشهر الماضي الذي أذهل الأسواق العالمية.

وقال وانغ يوسو، رئيس شركة إينن إنيرجي لتوزيع سوائل الغاز في هونغ كونغ في رسالة رقمية إن أسعار الغاز قد تتحول إلى سلبية بسبب نقص السعة التخزينية. ولم يحدد أي منطقة أو مقياس معين، وأضاف أن أي تراجع في منطقة تحت الصفر سيكون قصير الأجل. في وقت تتجه أسعار الغاز مرجع هنري هوب، إلى الهولندي، والمقياس والآسيوي نحو الصفر. وسوف تفيد أسعار الغاز المنخفضة شركة إينن من خلال توفير التكاليف على الواردات، إلا أن تعليقات وانغ بمثابة تحذير لتجار الغاز من أن الانهيار المذهل في أسواق النفط قد يصيبهم. وكانت شركة اينن التي يرتكز معظم أعمالها في شرق وجنوب شرق الصين ذكرت انها بنت محطة خاصة بها للغاز الطبيعي المسال بالقرب من شانغهاي وتخطط للاستفادة من الاسعار الفورية الرخيصة من خلال زيادة واردات الوقود هذا العام.

وتكبد مستثمري الغاز الطبيعي المسال خسائر بمليارات الدولارات حينما انخفضت العقود الآجلة للنفط الأمريكي لمستويات غير مسبوقة في أبريل. وقد تم تداول معايير أسعار الغاز في جميع أنحاء آسيا وأوروبا والولايات المتحدة بالقرب من مستويات منخفضة قياسية هذا العام وسط وفرة في العرض والطلب الباهت من تداعيات أزمة كورونا التي ألحقت بالقطاع الشلل. في حين قال تجار أنه من غير المحتمل أن تنخفض الأسعار إلى ما دون الصفر، إلا أنهم لن يستبعدوا الاحتمال.

أما في الصين يتفرع سوقها للغاز الطبيعي في قطاعين إلى حد ما، أحدها القطاع الرئيس للإنتاج والتوريد المتمثل في شركاتها العملاقة المملوكة للدولة، التي تتولى إلى حد كبير مسؤولية إنتاج واستيراد الغاز، والأخر قطاع التوزيع الفرعي حيث تقوم شركات توزيع الغاز بشرائه من القطاع الرئيس ثم توزيع الإمدادات على مرافق المدينة والمستخدمين الصناعيين.

وفيما كان لتفشي كورونا من تأثير مدمر على أسواق النفط العالمية، تواجه شركات الغاز والغاز الطبيعي المسال أيضاً انتكاسات، وإن كانت أقل أهمية. بينما تؤثر التكنولوجيا البحرية على كيفية التعامل مع أسواق الغاز بشقيه. بدأت سابع أكبر منشأة لتسييل الغاز الطبيعي المسال في العالم العمل بكامل طاقتها للمرة الأولى في هيوستن بولاية تكساس. ويستخدم مصنع التسييل، الذي تملكه شركة فري بورت للغاز الطبيعي المسال الأمريكية، محركات كهربائية لمعالجة 15 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، وهذا أكثر من 2٪ من قدرة الولايات المتحدة.

وقال الرئيس التنفيذي، لشركة فري بورت للغاز، مايكل سميث "إن بدء العمليات التجارية لمحطة الغاز الطبيعي المسال الثالثة تعني التشغيل التجاري الكامل لكافة أصولنا للغاز المقدرة تكلفتها 13.5 مليار دولار". منبهاً الى استغراق خمس سنوات ونصف من البناء منذ ديسمبر 2014، ليبدو الطلب على الطاقة مختلفاً جداً قبل بدء البناء من ارتفاع كبير وبعده من انخفاض ساحق، إلا أن انهيار النفط أخذ الأضواء، مشيراً بان محطات التسييل لها دور تلعبه في المساعدة على تخزين الغاز وإعادة عندما تتعافى الأسعار.

واستمر الانتقال إلى الغاز والغاز الطبيعي المسال على الرغم من الفيروس التاجي، ومع تقدم العالم في التخلص التدريجي من الفحم، ازداد استخدام الغاز، لا سيما في أوروبا. وتختار البلدان جزئياً طاقة الغاز لميزة توسع نطاقها السريع وتوافرها عند الطلب، على عكس مصادر الطاقة المتجددة. ومع ذلك، فإن هذا يعني أنها قد اتخذت ضربة من انخفاض استخدام الطاقة الناجمة عن تفشي كورونا وما تلاه من إغلاقات.

أما أوروبا فلم تسقط اسواقها للغاز رغم قسوة تداعيات الجانحة في الربع الأول 2020، ولكن استخدام الغاز لا يزال منخفضاً بنسبة 2.6٪ بسبب الطقس الأكثر اعتدالا، مقارنة بالصين التي ظل الطلب ثابتاً، حيث عكست القيود المفروضة على الإغلاق النمو الكبير المتوقع في البلاد.

في حين بدأ أكبر منتج ومصدر للنفط الخام والغاز الطبيعي في العالم، شركة أرامكو السعودية في فرض منافستها الدولية في تجارة الغاز الطبيعي المسال باقتناصها فرص المشاريع المشتركة خارج المملكة، وعكفت الشركة مؤخراً على تدشين وتوسعة محطات ومراكز استراتيجية تابعه لها في سنغافورة والشارقة بهدف تحسين الأسواق وتعزيز محفظتها العالمية للغاز الطبيعي المسال وهو الغاز الذي يتم تسييله لنقله وتصديره بسهولة وأمان على متن سفن خاصة بالغاز الطبيعي المسال، ومن ثم يتم إعادته من حالته السائلة إلى الغازية الأساسية في موانئ التسليم التي ترتبط عادة بنظام أنابيب الغاز الطبيعي.

يمثل الاستخدام الرئيس للغاز الطبيعي المسال في المملكة لمحطات توليد الطاقة والاستخدام المحلي، فضلا عن التطبيقات الناشئة مثل النقل ووقود السفن وغيرها، ونجحت أرامكو العام الماضي بإنتاج نحو 9,0 مليارات قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي، ومليار قدم مكعبة قياسية الإيثان، و1.1 مليون برميل في اليوم من سوائل الغاز الطبيعي. فيما بلغ إجمالي طاقة شبكة معالجة الغاز 17,0 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم، وتغذي هذه الطاقة الإنتاجية شبكة الغاز الرئيسة، وهي شبكة خطوط أنابيب ضخمة تربط مواقع إنتاج ومعالجة الغاز الرئيسة لأرامكو السعودية في جميع أنحاء المملكة.