أقر مشروع قانون المالية التكميلي 2020 في الجزائر، تدابير استعجالية لإنعاش الاقتصاد الذي يئن تحت وطاة انهيار أسعار النفط، وجائحة كورونا وتصدر تدابير الإنعاش الاقتصادي، التي عرضها وزير المالية الجزائري عبدالرحمن راوية على نواب الشعب، إلغاء قاعدة الشراكة 49 / 51، التي كانت محل شكوى كبيرة من المستثمرين الأجانب منذ اعتمادها العام 2009.

وقال وزير المالية الجزائري، عبدالرحمن راوية أن إلغاء القاعدة 49/51، باستثناء الأنشطة التي تمس الأمن القومي والاقتصادي للبلد، كشراء وبيع المنتجات، الصناعات العسكرية، المناجم والمنبع لقطاع الطاقة وأي نشاط آخر يخضع لقانون المحروقات، خطوط السكك الحديدية والموانئ والمطارات، الصناعات الصيدلانية، باستثناء ذات قيمة مضافة في التصنيع سيكون لها جدوى اقتصادية كبيرة.

وتفاعل نواب لجنة المالية بالبرلمان الجزائري، المكلفة بدراسة مشروع قانون المالية التكميلي بشكل إيجابي مع إلغاء المادة التي شكلت على مدار أكثر من 10 سنوات بعبعاً للمستثمرين الأجانب.

وأكد نائب رئيس البرلمان الجزائري، الدكتور أحمد شريفي في تصريح لـ"الرياض"، أن إلغاء هذه القاعدة الاقتصادية، باستثناء القطاعات الاستراتيجية سيفتح أبواب الاسثمار للأجانب في مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية، مهما كانت طبيعتها ومصدرها، وسيسهل دخول الاستثمارات وتوطنها، خاصة مع الامتيازات الجبائية والتمويلية التي تمنحها الجزائر لشركائها الأجانب.

ويشدد ذات المتحدث على أن المنفعة ستكون متبادلة بين الشريكين الجزائري والأجنبي، أرباح للمستثمر الأجنبي، والجزائر ستستفيد من نقل التكنولوجيا، وخلق الثروة، وتخفيض معدلات البطالة.

واعترف نائب رئيس البرلمان الجزائري، أحمد شريفي، أن قاعدة الشراكة شكلت عائقاً إدارياً حقيقياً أمام توطن الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، والإحصائيات الرسمية تؤكد، أنه قبل تطبيق هذه القاعدة في2007 و2008 بلغ عدد المشروعات المسجلة حوالي 187 مشروعاً، ومنذ اعتماد المادة في 2009 تراجعت إلى 34 مشروعاً بين عامي 2010 و2011، ما يعني تراجع المشروعات بنسبة فاقت 81 %، ما يفسر أن الجزائر هي الأضعف في الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث استقبال رؤوس الأموال الأجنبية، رغم أن الجزائر تملك مزايا في قطاع الفلاحة والسياحة، و القطاع المالي، والمناجم والطاقة، ومصادر تمويل بأقل التكاليف ويد عاملة شابة ومتكونة ومصادر طاقة جد منخفضة مقارنة بدول المغرب العربي ودول حوض المتوسط.

وهو ما ذهب إليه عضو لجنة المالية بالبرلمان الجزائري، الأستاذ الجامعي، أحمد زغدار في تصريح لـ"الرياض"، فمشروع قانون المالية التكميلي 2020، جاء لإعطاء بعد استراتيجي، وكذلك نظرة جديدة للاستثمار الأجنبي الذي عرف جموداً في كل القطاعات بسبب إشكالية القاعدة الاستثمارية 49/51 لكن مع مراجعة قاعدة الشراكة ستكون انعكاسات إيجابية على الجزائر.

ولفت الدكتور أحمد زغدار إلى أن هذا الانفتاح الاقتصادي سترافقه تحفيزات جديدة كبيرة، تحفيزات جبائية ومالية، وكذلك تسهيلات في الحصول على العقار، وتحويل المستثمر الأجنبي لأرباحه أو إعادة الاستثمار فيها، حسب تصريح وزير المالية خلال لقائنا معه، فالأكيد ستكون هناك شفافية وأريحية للمستثمر الأجنبي في الجزائر.

وأرفقت الحكومة الجزائرية إلغاء قاعدة الشراكة 49/51 بتدابير أخرى لإنعاش الاقتصاد الجزائري، واستقطاب الاستثمار الأجنبي، تم بموجبها إلغاء جزء من تركة القرارات الاقتصادية، للنظام السابق، كحق الشفعة، وإلزامية تمويل الاستثمارات الأجنبية باللجوء إلى الاستثمارات المحلية.