تأتي الذكرى الثالثة لبيعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لتعيد كتابة مرحلة مهمة من مراحل التاريخ السعودي، وتعلن عن ميلاد وطن قوي، أقدامه راسخة، وقامته في السماء، مزدهر ومتطور، حافل بالإنجازات والنجاحات في كل المستويات، ليس لسبب سوى أنه نشأ على حزمة من القيم والمبادئ التي تجعله في مقدمة الأوطان الكبرى التي تؤثر في محيطها.

ففي مثل هذا اليوم، بايع الشعب السعودي بجميع فئاته وأعماره، سمو ولي العهد على السمع والطاعة، ومنحه الثقة الكاملة، لبدء مشوار بناء دولة حديثة وقوية وقادرة على مواجهة التحديات، وسط عالم يموج بالصراعات والتغييرات.. في هذا اليوم، كان الميلاد الحقيقي لمستقبل المملكة، منطلقاً من قواعد راسخة، وفق خطط وبرامج جديدة، تعتمد العلم منهاجاً في كل مناحي الحياة.

في يوم البيعة، بادل سموه شعبه حباً بحب، والتقدير بالوفاء، ووعد بتحقيق كل الآمال والتطلعات المعقودة عليه، مستمداً قوته من المولى عز وجل ثم من توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، معتمداً بعد الله على سواعد أبناء الوطن وعلى حبهم العظيم لبلادهم، ورغبتهم الجامحة في العيش داخل وطن عظيم، يمنحهم الدفء والأمن والأمان.

فبعد ثلاث سنوات من البيعة، من الصعب، بل من المستحيل حصر ما أنجزته المملكة في عهد سمو ولي العهد، الذي جاء إلى ولاية العهد متسلحاً بطموح الشباب وبالعلم الغزير، والرؤية الثاقبة، فضلاً عن الرغبة في بناء وطن حديث، يستمد قوته من قوة أبنائه وثقتهم في أنفسهم، فأعلن سموه عن رؤية 2030، التي ضمنها خارطة طريق متكاملة الأركان والبرامج والخطط التي تقفز بالمملكة إلى عالم آخر من الازدهار الاقتصادي، والتلاحم الاجتماعي، في مواكبة عملية لما يحدث في دول العالم الأول، التي تمتلك القوة والإمكانات البشرية والعلمية لصناعة المستحيل.

اليوم.. يحصد الوطن ثمار ما زرعه سمو ولي العهد، اليوم وفي ظل جائحة كورونا، وما أحدثته من دمار في مسيرة أقوى الاقتصادات العالمية، فضلاً عن الانخفاض التاريخي في أسعار النفط، نجد أن المملكة صامدة وراسخة في وجه التحديات، تبذل الغالي والنفيس لتأمين حياة كريمة للمواطن والمقيم، وللمحافظة على مكتسبات القطاع الاقتصادي وما حققه من نجاحات، ومثل هذا المشهد لم يكن ليتحقق لولا رؤية سمو ولي العهد، الذي رغب منذ الدقيقة الأولى للإعلان عن رؤية 2030، في أن تصل المملكة باقتصادها الوطني إلى أبعد نقطة ممكنة من النمو، وتعزز دخلها القومي بعيداً عن أسعار النفط، وهذا ما نراه يتحقق أمام أعيننا، فلولا الرؤية، لم يكن بوسع المملكة أن تدعم المواطن والاقتصاد، بل والعالم، لمواجهة هذه الجائحة.

لا شك أن المملكة في عهد خادم الحرمين وسمو ولي العهد، تشهد عصراً جديداً من النمو، لأنها تبني بسواعد أبنائها، مستقبلاً مغايراً، يعزز فيها كل جوانب الرفاهية والرخاء، ويعلي من مكانة الوطن والمواطن في العالم، ومن هنا نردد ويردد معنا جميع المواطنين، أننا على العهد والوعد سائرون، نجدد البيعة لسمو ولي العهد، ونشد من أزره لمواصلة المشوار الذي بدأه، إلى أن تحقق المملكة كل ما تطمح وتسعى إليه.