علينا جميعًا أن نعي أن القيادة السعودية تنظر إلى المعركة التنموية من أجل اليمن، بنفس الأهمية الاستراتيجية العسكرية بل تتجاوزها في بعض المراحل

تؤمن القيادة السعودية بعمق بأن استقرار "اليمن" وازدهاره يمثل أولوية لأمنها القومي الإقليمي، لذلك تضع في حساباتها الاستراتيجية تنمية "الإنسان اليمني وإعمار بلاده" عند التعامل مع استعادة سيطرة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا من بَراثِن الانقلابيين الحوثيين المدعومين إيرانيًا.

وتاريخيًا تعد السعودية الدولة الأولى المانحة لليمن، خاصة في السنوات الخمس الماضية بتقديمها المساعدات التنموية من خلال إعادة الإعمار، ناهيك عن مساعداتها الإنسانية والإغاثية والمعونات المقدمة للاجئين اليمنيين.

واليوم يؤدي "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" منذ قرار إنشائه قبل عامين بأمر من خادم الحرمين الشريفين دورًا تنمويًا إستراتيجيًا شاملًا لبناء الإنسان اليمني وإعمار بلاده وتعافيها ضمن بيئة آمنة مزدهرة ومستقرة، من خلال دعمه لقطاعات الدولة المحورية المتمثلة في "الصحة، والتعليم، والمياه، والسدود، والزراعة، والثروة السمكية، والكهرباء، والطاقة، والطرق، والموانئ، والمطارات، ومشروعات المباني الحكومية".

وبشهادة أعضاء في الكونجرس الأميركي أسهم البرنامج في تعزيز الاقتصاد اليمني، وتحسين المعيشة، وتوفير فرص العمل، والمساهمة في تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، من خلال العمل مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

وأطلق البرنامج منذ إنشائه أكثر من 175 مشروعًا من خلال مكاتبه في ثماني محافظات يمنية، بالتعاون مع 51 شركة يمنية في سبعة قطاعات رئيسة، ويتبنى البرنامج أفضل ممارسات التنمية والإعمار والريادة الفكرية بمجال التنمية المستدامة في اليمن.

وما اعتزام السعودية على تنظيم مؤتمر افتراضي برئاستها للمانحين من أجل اليمن مطلع يونيو المقبل بمشاركة الأمم المتحدة، إلا تأكيد على دورها الريادي في رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني.

وبعيدًا عن حسابات المعارك العسكرية الدائرة اليوم في مناطق مختلفة من أرض السعيدة المغلوبة على أمرها، تقود السعودية اليوم معركة "الإصحاح البيئي"، التي لا تقل أهمية عن "قتال الجبهات"؛ للمحافظة على البنية اليمنية من الكوارث الصحية والبيئية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم بسبب فيروس "كورونا".

وبسبب انتشار مستنقعات الأوبئة، وانفجار المجارير، وتفاقم النفايات المكدسة، والفيضانات الأخيرة الناتجة عن الأمطار الغزيرة، تواجه العاصمة المؤقتة (عدن) الكوارث البيئية، ما يجعلها مرتعًا لجائحات "كورونا، وكوليرا، والملاريا، وحمى الضنك، والسل الرئوي"، ما استدعى تدخلًا سعوديًا عاجلًا؛ حيث نجح "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" في تسخير جهوده للتخفيف من أضرار السيول الجارفة، عبر فتح الشوارع وشفط المياه وإزالة المخلفات ورفع الضرر عن أهالي المحافظة في المناطق المتضررة، من خلال إطلاقه لمبادرة (عدن أجمل).

وفي حضرموت أطلق البرنامج حملة الوقاية والتعقيم للحد من تفشي جائحة كورونا، مستهدفة التجمعات السكانية، والأسواق، والأماكن العامة، والمولات، والشوارع المزدحمة في جميع مديريات ساحل حضرموت.

علينا جميعًا أن نعي أن القيادة السعودية تنظر إلى المعركة التنموية من أجل اليمن، بنفس الأهمية الاستراتيجية العسكرية بل تتجاوزها في بعض المراحل، لذلك أحسن وزير الإعلام اليمني الصديق معمر الأرياني في تلخيص رؤية المملكة لليمن بتغريدة محورية أختم بها المقال: "نقدر ونثمن عاليًا دعمَ أشقائنا وأهلنا بالمملكة في معركة استعادة الدولة بقيادة الرئيس هادي على كامل التراب الوطني، وصدقَ ونقاء مواقفهم الأخوية مع الشعب اليمني، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية في مختلف المجالات حتى يعود اليمن سعيدًا".