لا يمكن أن تناقش أي أزمة بمعزل عن جانبها الاتصالي. الفكرة الاتصالية الأبرز محليا في أزمة كورونا تتمحور حول الثقة بالمصادر الرسمية. تخلى الناس عن كل المصادر غير الموثوقة، باختلاف تصنيفاتها، واعتمدوا على ما يردهم من واس، وحسابات وزارة الصحة، والمؤتمر الصحفي.

الملاحظة الأهم هي أن الجهات، لا تحتاج لوسيط للحديث مع وإلى الناس، الجهات الصحفية المعتمدة مهمة، لكن الاعتماد على منصات الجهة ومتحدثيها أكثر موثوقية. وهي الرسالة التي طالما تجاهلتها العديد من الوزارات والهيئات، وركنت إلى الحملات التسويقية والإعلانية، التي بقيمتها يمكن أن تبني القدرات، وتراهن على النفس الطويل، والتأثير التراكمي.

في المؤتمر الصحفي، تحديدا، استطاعت كل المؤسسات الحكومية المشاركة من تقديم عمل اتصالي مهني متقدم، يتكئ على المعلومة الدقيقة، والرشاقة في العرض، والسلاسة في الاسترسال. بالإضافة للاستعداد الدائم للتعاطي مع الأسئلة، الدولية والمحلية، بأسلوب شفاف ومباشر.

لفتت انتباهي القدرة الفائقة لدى متحدث وزارة الصحة، الدكتور محمد العبدالعالي، الذي حضر كأب وأخ قبل أن يتحدث كطبيب، ومسؤول في الوزارة. كان ينتقي الأسلوب البسيط، القريب لفهم الناس، ويسعى لتطمينهم وشرح المستجدات -حتى المعقدة منها- بطريقة تجد لفهمهم طريقا. وفي الوقت نفسه، يجيب على الأسئلة التخصصية الدقيقة باستعداد، ووضوح تام، ودقة.

أيضا، جنبا إلى جنب، ظهر المقدم طلال الشلهوب، المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، بالصورة المتأهبة للوزارة، عاكسا الاستعداد الكبير لرجال الميدان، بفكر شبابي.. ومقدما الصورة الحديثة عن الوزارة المتطورة دائما. أكثر ما لاحظته في إجاباته هو الذهن الحاضر، والإلمام الكبير بأدوار الوزارة رغم تشعباتها، وقدرته على استعادة القرارات وتفاصيلها من ذاكرته النشطة.

ما حدث للجهات مع كورونا، هو درس للتعاطي مع ما بعدها، من حيث أهمية الاهتمام بالمواقع الإلكترونية والمنصات والحسابات الرقمية، وتطوير رجالات الاتصال والمتحدثين الرسمين، وكذلك المبادرة في إعلان المعلومة بشفافية، وعدم ترك أفضلية المصدر لآخرين. وهذا الأمر لا يتعلق بالأزمات، بل يجب أن يكون حتى مع الأوضاع الطبيعية، الطبيعية جدا.

خلاصة القول؛ أي استثمار في أقسام الاتصال والعلاقات العامة بالمنظمة، هو مساهمة للتعبير عن أفكار الجهة ومشاريعها ورأيها بوضوح. والسلام..