حالة غير مسبوقة من اللايقين تجتاح العالم، أمواج متلاطمة من الآراء والتحليلات والتنبؤات المتناقضة حول مستقبل البشرية مع المرض، انحساره، تمدده، منبعه، بل وحتى حقيقة وجوده عند المهووسين بنظرية المؤامرة.

مدير معهد مستشفى جامعة مرسيليا للأمراض المعدية، البروفيسور الفرنسي ديدييه راوول، قال أمس في مقابلة إن الوباء بلغ ذروته وإنه سينحسر في غضون أسابيع قليلة، فيما لاحظ باحثون في جامعة ولاية أريزونا الأميركية، اختفاء 81 حرفا في جينوم فيروس كورونا، وهو ما يشير إلى إمكانية تحور الفيروس ليكون أشد أو أقل ضراوة. في المقابل مازالت الأرقام تتصاعد بشكل جنوني في الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل، فيما تنخفض بشدة في البؤر السابقة كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا.

دول اختارت الحظر الصارم وأبقت مواطنيها في منازلهم بشكل إجباري ونجحت في الحد من الإصابات وبالتالي الوفيات، فيما قررت دول أخرى كالسويد إبقاء الحياة على طبيعتها وحققت أرقاما مقاربة في عدد الإصابات، مع ارتفاع في حالات الوفيات عن جيرانها. المحصلة هي أن التخبط سيد الموقف. الغبار لا يزال يسود ساحة المعركة ولا يُعرف من المنتصر، إلا أن الأمر المؤكد هو أن الفيروس ركّع العالم، وقلبه رأسا على عقب، وإن كان بعض المتفائلين يرون مؤشرات لانحساره، فإن طبيعة مرحلة اللايقين تحتم وجود من يرون موجة ثانية قد تقلب الموازين لصالح العدو الصغير مرة أخرى.

في خضم هذه الحالة الضبابية سيتوجب على العالم أن يتوقف للحظة ويعيد ترتيب صفوفه، فإما مهادنة الضيف الثقيل والتعايش معه ومع الخسائر التي يفرضها إلى حين الحصول على السلاح المناسب، أو ابتكار حلول سريعة لعودة الحياة إلى طبيعتها مع تقليل الأضرار قدر الإمكان؛ فبدلا من انتظار الدواء أو اللقاح اللذين يتطلبان وقتا طويلا من اختبارات الفعالية والسلامة، قد يكون من المهم أيضا التفكير خارج الصندوق والبحث عن حلول أخرى كتطوير أجهزة الفحص السريع التي تكتشف المرض قبل أن يصبح معديا، وإذا استطاع العلماء الوصول إلى مثل تلك الأجهزة في قوالب صغيرة ورخيصة الثمن وبالغة الدقة وسريعة النتائج، فسيتمكنون من السيطرة على بؤر التفشي، وبالتالي سنتمكن من العودة بشكل كبير إلى ما يشبه حياتنا قبل انتشار الجائحة، فالموظفون سيتم فحصهم قبل الدخول لمقرات العمل والمسافرون قبل الصعود للطائرات والنزول منها. من الممكن أيضا التفكير في حلول تكنولوجية كتطوير أساور رخيصة الثمن تقيس الحرارة وتحدد مكان صاحبها للإبلاغ عن التغيرات التي تحدث في جسمه.

هذه مجرد أفكار قد لا تكون قابلة للتطبيق، لكن المؤكد أن العقل البشري العظيم قادر على الخروج بعدة حلول خلاقة من الممكن أن تسبق اللقاح والعلاج وتحفظ أرواح عشرات الآلاف من البشر.