لا يمكن أن يمر الموسم الدرامي الرمضاني من دون أن يُكتب النجاح لبعض الأعمال على صعيد الإيقاع والفكرة، لكن ورغم النجاح الجماهيري الكبير لبعض تلك الأعمال إلا أنه نادراً ما نجد مسلسلاً تقوم أحداثه الرئيسية على مبرر درامي منطقي.. باستثناء الأعمال الي تقوم على قصة حقيقية كما حدث هذا العام مع مسلسل «الاختيار» مثلاً.

هذه هي نقطة ضعف معظم الأعمال الجيدة هذا العام، هناك سيناريوهات كُتبت بشكل جيد إلا أنها لا ترتكز على مبرر درامي مفهوم، على سبيل المثال في «سوق الحرير» الذي يقوم على قصة الرجل الأناني عديم الإحساس بالآخرين والمتسلط، تعيش ثلاث زوجات جميلات جداً ذليلات لهذا الرجل تحت سقف واحد من دون أي مقابل عاطفي أو معنوي، كل ما يفعلنه في الحياة هو محاولة استمالة وإرضاء هذا الرجل وتحمل نزواته ومنعه من الزواج بالرابعة، من دون أن نفهم سبب هذه المحبة غير المشروطة والتي تدور حولها كل أحداث المسلسل.

أما في مسلسل «البرنس» والذي يلقى نجاحاً منقطع النظير حيث تم تصنيفه من المسلسلات الأعلى مشاهدة في رمضان فتسير الأحداث وفق إيقاع حماسي كبير، دون أن يكون المبرر الدرامي بقوة هذه الأحداث، حيث يقوم العمل بالكامل على قصة تحالف الأخوة ضد واحد منهم بسبب استئثاره بميراث والدهم بناء على وصيته، ورغم أنهم ليسوا فقراء من الأساس في المسلسل، كما أنهم لم يلجأوا لأي سبل أخرى لاسترداد هذا الميراث كالقضاء أو الاختطاف أو المساومة، اتفق الجميع على قتله هو وكل أفراد عائلته الصغيرة، زوجته وطفليه، من دون أن يرفض تلك الفكرة أياً منهم، ومن دون أن يفهم أحد سبب هذه الكراهية التي تدور حولها كل أحداث المسلسل بكل ما فيها من وحشية ولا إنسانية، رغم أنهم حاولوا تبرير هذه الكراهية المؤدية للقتل بالغيرة المتراكمة منذ الصغر بسبب التفريق في المعاملة بين هذا الأخ والبقية، ولكن وأمام القتل والوحشية الطاغية على المسلسل يبقى هذا المبرر ضعيفاً.

يحدث نفس الأمر في غالبية المسلسلات، المبررات الدرامية هي الجانب الأضعف رغم أنها الشرارة التي تتسبب في كل المجريات اللاحقة، لكنهم يمرون عليها مرور الكرام متناسين أنها الركيزة الأقوى، والأساس الذي تقوم عليه كافة السيناريوهات، لذلك وحتى القوي من هذه الأعمال يكون غير مكتمل العناصر بسبب ضعف المبرر الدرامي، وهذا ما يعكّر صفو النجاح غالباً.