بذلت المملكة العربية السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي جهودا كبيرة قادها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان، وذلك لاستظافة اجتماعات قمة دول مجموعة العشرين العام 2020، التي تمثل 90 % من الناتج الإجمالي العالمي وثلثي سكان العالم، فقد أصبحت المملكة أول دولة «عربية» تقود وتتولى أعمال رئاسة المجموعة، وقد أوضحت تلك الرئاسة موقف المملكة تجاه عدد من الموضوعات ومنها الموضوعات الاقتصادية بوصف المملكة رائدة في التجارة الحرة ورائدة في الانتقال من الاعتماد على النفط.

كم تُعدّ المملكة لاعبًا رئيسًا في المنطقة، كما تؤدي دورًا مهما في استقرار الاقتصاد العالمي. وترتبط رؤية السعودية 2030 ارتباطًا وثيقًا بجوهر أهداف مجموعة العشرين من حيث التركيز على الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة وتمكين المرأة وتعزيز رأس المال البشري وزيادة تدفق التجارة والاستثمارات، ​​​وذلك النجاح توّج بجهود واضحة وتخطيط وعمل وجهد متواصل، من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

صنع ولي العهد من خلال قمة مجموعة العشرين، رؤية وسياسات وتشريعات مستقبلية تؤثر على اقتصاديات العالم بأسره، من خلال الإصلاحات الاقتصادية التي طالت جميع قطاعات الدولة، من خلال تخطيط استراتيجية بمستوى تنفيذي عالي الكفاءه والجودة.

تعتبر استضافة المملكة لمجموعة العشرين فرصة لتمثيل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إضافةً للدول النامية كما تعتبر فرصة لمشاركة رؤية 2030 مع العالم بأكمله حيث تتسق الخطط التنموية لرؤية 2030 مع أهداف مجموعة العشرين، خاصة ما يتعلق بتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتنمية المستدامة، وتعزيز حركة التجارة والاستثمار، إضافة إلى تمكين المرأة.

لقد أكد ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، على تولي رئاسة مجموعة العشرين وصرَّح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد: «تلتزم رئاسة المملكة العربية السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين بمواصلة العمل الذي انطلق من أوساكا وتعزيز التوافق العالمي، وسنسعى جاهدين بالتعاون مع الشركاء بالمجموعة لتحقيق إنجازات ملموسة واغتنام الفرص للتصدي لتحديات المستقبل».

إن جهود ولي العهد دوليا تجاه إنجاح رئاسة مجموعة العشرين، كان لها فاعِلية تعتمد على القدرة لتعزيز التوافق الدولي من خلال ترسيخِ مبدأِ الحوار الموسع، والاستناد إلى النظام الدولي القائم على المبادئ والمصالح المشتركة، وتعزيز الثقة في النظام التجاري المتعدد الأطراف يعتمد جوهريا على إصلاح منظمة التجارة العالمية والعمل تحت مظلتها.

وقد شدد سموه، على أنه من الضروري معالجة القضايا الضريبية للاقتصاد الرقمي، مؤكدا على أهمية السعي والعمل معا للوصول إلى حلول توافقية بشأنها العام 2020م لتفادي التدابير الحمائيّة.

ركّزت جهود ولي العهد، خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين على الهدف العام «اغتنام فُرَص القرن الحادي والعشرين للجميع»، والمتضمن ثلاثة محاور رئيسة، تمكين الإنسان، من خلال تهيئة الظروف التي تمكِّن جميع الأفراد، وبخاصة النساء والشباب، من العيش والعمل والازدهار، والحفاظ على كوكب الأرض، من خلال تعزيز الجهود التعاونية فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة وتشكيل آفاقٍ جديدة، من خلال اعتماد استراتيجياتٍ جريئة وطويلة المدى لتبادل منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي.

قاد ولي العهد، عبر «رؤية المملكة 2030» الكثير من الإصلاحات لخدمة بيئة الأعمال في المملكة، ورفع تنافسيتها بين دول العالم بما يحقق تحسين وتطوير البيئة التنافسية، والارتقاء بترتيب المملكة في المؤشرات العالمية، إضافة إلى مواجهة التحديات التي تواجه القطاع الخاص ودعم الحلول والمبادرات لمعالجتها، وقد عقدت تلك القمة في وقت نجحت فيه المملكة بالتقدم في الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2019 IMD، وحصلت على المرتبة الـ26، متقدمة 13 مرتبة عن العام الماضي، لتحتل المرتبة السابعة من مجموعة دول العشرين؛ الأمر الذي يعكس التطور الاقتصادي الذي تشهده المملكة، حيث إن كتاب التنافسية العالمية يعتمد في تقييمه على قياس الكفاءة الحكومية، وكفاءة الأعمال، والتطوير في البنية التحتية.

عمل ولي العهد، من خلال محاور قمة مجموعة العشرين على أن تمكين المرأة والشباب يظل محورين أساسيين لتحقيق النمو المستدام، وكذلك تشجيع رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولضمان الاستدامة، فسيكون موضوعُ التغيّرِ المناخي، والسعي لإيجاد حلولٍ عملية ومجدية لخفض الانبعاثات من جميع مصادرها والتكيف مع آثارها، وضمانُ التوازن البيئي في العالم ضمن أجندة رئاسةِ المملكةِ للمجموعة التي نوقشت، يضاف إلى ذلك، توفير التمويل الكافي لتنفيذِ أهدافِ التنمية المستدامة الذي يعتبر أحد أهم التحديات التي تواجه العالم.

مشددا، على التعاون مع البلدان منخفضة الدخل في مجالاتٍ عديدة مثل الأمن الغذائي، والبنية التحتية، والوصول إلى مصادر الطاقة والمياه، والاستثمار في رأس المال البشري، واستدامة المياه وما يترتبُ عليها من تحدياتٍ بيئيةٍ وسياسية.

وكعادة سموه تجاه الابتكارات والذكاء الإصطناعي، وتأسيسه للكثير من مشروعات التقدم التكنولوجي، وضرورة مواكبتها بالطرق كافة. وخاصة حينما تطرّق في القمة إلى أن العالم يعيش في زمن الابتكارات العلميةِ والتقنيةِ غير المسبوقة، وآفاقِ النمو غير المحدودة، وأنه يمكنُ لهذه التقنياتِ الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، أن تجلبَ للعالم فوائد ضخمة، في حال تم استخدامُها على النحو الأمثل.

وفي الوقت ذاته قد ينتج عن تلك الابتكارات تحديات جديدة مثل تغير أنماط العمل والمهارات اللازمة للتأقلم مع مستقبل العمل، وكذلك زيادة مخاطر الأمن السيبراني وتدفق المعلومات، مما يستوجب معالجة هذه التحديات في أقرب وقت لتفادي تحولها إلى أزمات اقتصادية واجتماعية، والتعاون مع جميع الشركاء في العالم لخلق بيئةٍ يزدهرُ فيها العلمُ، وبما يعزز زيادة حجم وفاعلية الاستثمار في مهارات ووظائف المستقبل.

وتلبية لتطلعات 3 قارات، وحرص ولي العهد على الاستفادة الاقتصادية من تلك القارات، حيث تقع المملكة على مفترق الطرق لثلاث قارات، وهي: آسيا وإفريقيا وأوروبا، وباستضافة المملكة لمجموعة العشرين، سيكون لها دور مهم في إبراز منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونحن نؤمن أن هذه فرصة فريدة لتشكيل توافق عالمي بشأن القضايا الدولية عند استضافتنا لدول العالم في المملكة».

وحرص ولي العهد، خلال نقاشات لقاءات مجموعة العشرين لعام 2020م، التأكيد على توظيف الشباب وتهيئتهم لسوق العمل، خاصة الفئات غير المنخرطة بالتعليم أو التدريب، وإتاحة الفرص للجميع، خاصة الشباب والنساء والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتفعيل التقنية لتعزيز الشمول المالي لهم، وتمكين المرأة من خلال إزاحة التفاوت الاقتصادي بين الجنسين، ودعم المبادرات التي تصب في مصلحة المرأة، ودعم أسواق المال المحلية، ومكافحة المخاطر التي تحيط بالاستقرار المالي، والاستثمار في البنية التحتية، وتطوير أطر فعالة لمشاركة القطاع الخاص في تمويل البنية التحتية، وتحقيق الأمن الغذائي، والوصول إلى إدارة مستدامة للمياه، وتفعيل دور التقنيات الناشئة لخدمة الاقتصاد الرقمي، وتحسين آليات الأنظمة الاقتصادية العالمية، ومكافحة الفساد ورفع مستوى النزاهة، وتطوير العملية التعليمية وإتاحتها بشكل عادل وفعّال، تعزيز أنظمة الرعاية الصحية، والتأهب للأوبئة والتهديدات الناشئة على مجال الصحة.

اهتم ولي العهد من خلال تمكين الرعاية الصحية المتمركزة على الإنسان، في أن ترى مجموعة العشرين مساهمة القطاع الصحي أهم الممكنات لإنشاء اقتصاد مستقر ومزدهر، وتدعم النظم الصحية الفاعلة والقوية رأس المال البشري والازدهار طويل المدى للدول، ويواجه أعضاء مجموعة العشرين تحديات متعددة، غالبًا ما تكون مترابطة، مثل سرعة التغيرات الديموغرافية وارتفاع التكاليف وضعف فاعلية واستجابة النظام الصحي، مع سعيهم في الوقت ذاته إلى تطوير أنظمة صحية مستدامة متمركزة على الإنسان وتقديم تغطية صحية شاملة، وغالبًا ما يحتاج تحقيق ذلك إلى الابتكار واعتماد تغيرات تحولية في الأنظمة، وبالتالي ستعمل الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين مع أعضاء المجموعة لزيادة واعتماد مناهج مبتكرة، مع التركيز على الرعاية الصحية القائمة على القيمة والحلول الصحية الرقمية.

لقد ركز سمو ولي العهد جل اهتمامه على إدراج أهم المحاور التي ستستفيد منها البشرية جمعاء ومنها ضبط الانبعاثات من أجل تنمية مستدامة، حيث يعد التغير المناخي أحد أكثر التحديات العالمية إلحاحاً في القرن الحادي والعشرين، وتزداد الحاجة للتصدي للتغير المناخي مع استمرار النمو السكاني وزيادة الانبعاثات، ويتوجب على مجموعة العشرين قيادة هذه الجهود، بالإضافة إلى مكافحة تدهور الأراضي والمواطن الطبيعية، وقد يخسر العالم نحو 12 مليون هكتار من الأراضي سنويا بسبب تدهور الأراضي ويشمل ذلك إزالة الغابات، ويؤثر تدهور الأراضي على أكثر من ثلاثة مليارات شخص بشكل مباشر أو غير مباشر ويسهم في خسائر كبيرة في المواطن الطبيعية وفي النظام البيئي، فنحو 24 في المئة من انبعاثات الغازات الدفيئة ناتجة عن إزالة الغابات واستخدام الأراضي، وحماية المحيطات، حيث يهدد النشاط البشري والتغير المناخي حياة الشُعب المرجانية التي يعتمد عليها 25 إلى 50 في المئة من الحياة البحرية في العالم، ومن المتوقع تعرض جزء كبير من الشُعب المرجانية للخطر في حال عدم اتخاذ أي إجراءات ملموسة، ونظراً لأهمية هذه القضية وإلحاحها، ستبني المملكة العربية السعودية على الجهود المبذولة خلال الرئاسة اليابانية لمجموعة العشرين وستواصل النقاشات المتعلقة بالحفاظ على النظم البيئية للمحيطات، وتعزيز استدامة ومتانة نظم المياه العالمية، ويعد شح المياه والطلب العالي عليها من أكثر التحديات العالمية إلحاحًا في القرن الحادي والعشرين، حيث تشكل عقبة خطيرة أمام تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، فالنمو السكاني والتوسع الحضري السريع وتآكل البنية التحتية للمياه ونقص الاستثمار فيها تعتبر من العوامل المساهمة في تزايد الضغط على الموارد المائية في جميع أنحاء العالم.