في وقت فشلت فيه أغلب دول العالم ممن استشرى فيها الفساد في استرجاع الأموال، التي نهبها كبار مسؤوليها، وموظفيها الحكوميين، نجحت وصفة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، «العلاج بالصدمة» في استرجاع أكثر من 100 مليار دولار في حربه ضد الفساد والمفسدين.

وحذى ولي العهد حذو والده، في قطع دابر الفساد الذي يهدم الأمم والمماليك، فتعهد مراراً وتكراراً، وفي كل المناسبات، بمعاقبة كل من يتورط في قضايا فساد مهما عظمت رتبته، وعلت منزلته، فلا أحد فوق القانون.

تجربة يشيد بها، القانوني والمحامي الجزائري، لدى المحكمة العليا في الجزائر، (هيئة قضائية متخصصة في محاكمة الوزراء وكبار مسؤولي الدولة المتورطين في قضايا فساد)، عبد الرحمن بن عائشة، في تصريح لـ»الرياض»: الأمير محمد بن سلمان كان ذكياً في اختيار الآلية التي استرجع بها الأموال المسروقة، فقبل اللجوء إلى المساءلات القانونية والمحاكم في القضايا المتعلقة بالثراء الفاحش، واستغلال النفوذ، واختلاس المال العام انتهج أسلوب المصالحة المالية، بإلزام المتورطين برد المبالغ المالية المنهوبة لصالح خزينة المملكة مقابل إطلاق سراحهم أو التخفيف من الأحكام».

ويعتقد بن عائشة، أن انتهاج ولي العهد طريقة المصالحة المالية، خدم قيادة المملكة وكان الأسلوب الأنجع.

وثمن احتجاز المتورطين في قضايا الفساد من اختلاس، ورشوة، واستغلال نفوذ، كونه ساهم في استرداد الأموال المنهوبة كاملة غير منقوصة بصفة ودية، مما أدى في نهاية المطاف إلى الإبقاء على ودية العلاقات.

مشيراً إلى أن الأسلوب المنتهج كان له تأثير إيجابي على اقتصاد المملكة على المدى، القصير والمتوسط والبعيد وهي سابقة محبذة، ما يدل على أن ولي العهد يملك رؤية اقتصادية قائمة على عصرنة اقتصاد المملكة، وإذكاء مشروع رؤية المملكة 2030، باسترداد أموالها دون لغط إعلامي، لا سيما من طرف المنظمات الحقوقية.

طرح يتماشى مع ما ذهب إليه القانوني الجزائري، بوجمعة غاشير، الذي دعا في تصريحه لـ»الرياض»، المجتمع الدولي إلى اعتماد خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، التي أتت أكلها في استرجاع الأموال المنهوبة، في وقت فشلت فيه كثير من عواصم العالم في استرداد الأموال المنهوبة، ولم تسترجع أوفر البلدان حظاً أكثر من 10 % من مسروقاتها.

وتساءل بن عائشة عن جدوى سجن المفسدين من دون استرجاع الأموال المنهوبة، وماذا سيفيد حبس المفسدين، الشعب دون عودة الأموال، وهي الجزئية، التي اشتغل عليها ولي العهد.

ويعتبر أن العدالة الانتقالية التي انتهجها ولي العهد كانت بمثابة الوصفة السحرية، التي توفر الكثير من الجهد والوقت، والدليل أنه في وقت قياسي آثر الكثير من المتورطين في الفساد شراء حريتهم بإرجاع الأموال المسروقة، في وقت مازالت دول عديدة تتخبط في القضاء، تبحث آليات استرجاع هذه الأموال في ظل رفض الدول التي تم تهريب الأموال إليها إرجاع المسروقات.