د. الشاكر: ولي العهد ينطلق في رؤاه من قراءة متعمقة للتحولات الطارئة

منذ مبايعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولياً للعهد والمملكة تشهد تطوراً متواصلاً، تتسق مع مكانتها التاريخية كقوة مركزية في الشرق الأوسط، وعاصمة روحية للعالم الإسلامي، نقل الفكر والرؤى التي تدفع بمزيد من التنمية، لتجعل دول العالم تتسابق على المملكة، وتدفع رؤساء دول العالم يستقبلون ولي العهد الأمير الشاب، لينقل لهم فكراً ورؤية طموحة تنهض بالأمم، وفي هذه الذكرى تحدث لـ"الرياض" الخبير الاستراتيجي والباحث والأكاديمي السوري د. محمد خالد الشاكر، وفيما يلي نص الحوار:

مصادر جديدة

  • ما رأيك حيال الرؤية الاستراتيجية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان؟

  • عند تتبع النهج الذي يسير به سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ مبايعته في يونيو 2017م يؤكد أن سموه ماضٍ في رؤية استراتيجية يمكن اختصارها بإيجاد مصادر جديدة للقوة والنفوذ تتسق والتحديات الجديدة للنظام الدولي، وذلك بالعمل بدءاً من البيت السعودي داخلياً، مروراً بتأكيده على ترتيب موازين القوى في المنطقة، وانتهاء بتأكيد موقع المملكة كدولة طبيعية داخل النظام الدولي؛ وهي الخطوات التي اختصرتها رؤية سموه منذ إطلاقه رؤية 2030م التي اعتمدها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله -.

انبهار العالم

  • شفافية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كيف ترى ذلك بحكم تخصصك في القانون الدولي؟

  • شفافية ولي العهد هي سبب رئيس في انبهار العالم في شخصيته، والدليل ما حدث في دول عربية خلال الأشهر الماضية ونزولهم للشوارع والميادين، وكيف يطالبون وينادون رؤساء دولهم أن يكونوا بشخصية الأمير محمد بن سلمان بمواجهة الفساد، وقطع يد كل من يحاول المساس بوطنه، أما على الصعيد الداخلي توجيهات ولي العهد بالبدء من تمكين البيت السعودي الداخلي الذي وضعه سموه في مقدمة الأولويات في تطبيق رؤاه منذ توليه شخصياً محاربة الفساد، الذي يشكل أكبر التحديات في تنفيذ أي استراتيجية، إذ ترأس سموه اللجنة العليا لمحاربة الفساد التي تشكلت في نوفمبر 2017م، وذلك بعد أشهر من مبايعته ولياً للعهد بالأمر الملكي الصادر عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - وإشرافه بشكل شخصي على متابعة المخالفات المتعلقة بالجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة بقضايا الفساد العام، الذي يشكل عقبة في تنفيذ السياسات بشفافية تحتاجها رؤية 2030 كبوابة أراد منها ولي العهد نقل المملكة إلى آفاق أكثر رحابة على كل المستويات تليق بالموقع والشكل الحقيقي للسعودية، وهي الخطوات التي انعكست بشكل واضح في سلسلة التغييرات الإيجابية التي لمسها المواطنون السعوديون في مختلف المجالات الهادفة إلى إجراء إصلاحات شاملة وغير معهودة بدءاً من تأكيد دور المرأة السعودية التي تشكل نصف المجتمع، وبالتالي عدم تجاهل دورها في التنمية المجتمعية، بدءاً من السماح لها بقيادة السيارات في يونيو 2018 م، وحقها في حضور الفعاليات الرياضية وفقاً للضوابط، وحقوقها في التوظيف في قطاعات الدولة، والتوظيف في المناصب العليا للدولة، كما شملت الإصلاحات الجديدة تلبية حاجة المواطن السعودي.

قراءة متعمقة

  • ذكرت في عدة مقابلات على أن ولي العهد السعودي تمكن من تجاوز رؤساء دول كبرى في نظرته الاقتصادية والتنموية للمملكة؟

  • ولي العهد ينطلق في رؤاه من قراءة متعمقة وواعية للتحولات الطارئة على بنية النظام الدولي التي أصبحت تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، والرفاهية للمواطن في إطار جديد من العلاقات الدولية تولي الأهمية للعوامل الاقتصادية والتنموية على حساب الصراعات الإيديولوجية، وبما يمهد لدور محوري للمملكة في استقرار منطقة الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي، وانطلاقاً من هذه الرؤية وضع الأمير محمد بن سلمان على الصعيد الداخلي الأهمية لتنمية المواطن السعودي، الذي يشكل الأساس في عملية التغيير من خلال العمل على عدم الاقتصار على القطاع العام، وتثوير القطاع الخاص وتوفير المزيد من الوظائف ليشكل ثلثي الاقتصاد بحلول العام 2030، بدلاً من 40 % حالياً، وبما يساعد على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ورفع الإيرادات من الأنشطة غير النفطية إلى تريليون ريال أو ما يعادل 266 مليار دولار بحلول العام 2030، قياساً بـ43 مليار دولار في الوقت الحاضر.

عدم تهاون

  • كيف ترى دور ولي العهد في مواجهة التهديدات التي تعصف بالإقليم؟

  • إن التهديدات سببها إيران، وسمو ولي العهد أكد بشفافية المواقف الصريحة التي أطلقها أمام العالم بعدم التهاون مع الممارسات الإيرانية التي أصبحت لا تهدد المملكة وحسب، بل تهدد أمن واستقرار النظام العالمي، حيث اختزل سموه سيرورة السياسة الإيرانية وممارساتها التقليدية في المنطقة، واصفاً إياها بـ"الحماقة الإيرانية"، انطلاقاً من عقيدة السياسة الإيرانية التي تتأسس على تصدير الفوضى والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ودورها التخريبي كدولة مقلقة ليس في محيطها وحسب، بل على صعيد تهديدها للنظام الدولي بأكمله، انطلاقاً من شموليتها في شكل النظام السياسي الذي يقوم على دولة ثيوقراطية خارج بنية النظام الدولي، وبالتالي افتقارها إلى أي هدف استراتيجي، حيث دعم سمو ولي العهد رؤيته هذه بالحقائق والأرقام التي تشير إلى أن الممارسات الإيرانية باستهداف مصادر الطاقة في الخليج العربي، وبالتالي إحاطته بمخاطر وتداعيات السياسات الإيرانية، التي اعتبرها تهديداً ليس لاقتصاد المملكة وحسب، بل للاقتصاد العالمي أجمع، حيث أوضح سموه أن المنطقة تشكل 30 % من إمدادات الطاقة في العالم، و20 % من المعابر التجارية العالمية، و4 % من الناتج القومي العالمي.

حزم واتزان

  • بذلك ولي العهد كشف للعالم الوجه القبيح لإيران بكل شفافية؟

  • نعم، وعلى هذا الأساس لم يتورع سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز من الإفصاح أمام العالم بأنّ الخيارات أصبحت جميعها مفتوحة إذا لم يتخذ العالم موقفاً حازماً ورادعاً ضد إيران، ومنبهاً لعدم انزلاق المنطقة بحروب تريدها إيران، حيث دعا سموه لدور المملكة في صناعة السلام بتقديم الخيار الدبلوماسي، ومتمنياً أن لا يحدث الخيار العسكري، حيث أظهر سموه رؤية سياسية حازمة ومتزنة في مواجهة السياسات الإيرانية التي تقوم على التصعيد والإقلاق والهروب من طاولة المفاوضات، آخذاً دور إيران في حرب اليمن دليلاً على ذلك، حيث تدعم إيران ميليشيا الحوثي الخارجة عن الشرعية بتوصيف المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي.

تحقيق الاستقرار

  • التنمية والاستقرار خطوات استراتيجية لتجفيف منابع الإرهاب، كيف ترى دور ولي العهد حيال ذلك؟

  • إن الأمير محمد بن سلمان عمل على تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ولقد شكلت رؤى ولي العهد نقطة تحول مفصلية نحو الاستقرار والتنمية في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال تركيزه على تطوير عمليات الاستثمار، وعدم اقتصار المملكة في قوتها الاقتصادية على النفط، وفي سبيل ذلك وضع سموه رؤية سعودية في عالم ما بعد النفط، فجذب إليه الأنظار، واستقبله زعماء العالم كاستراتيجي يحمل رؤية واضحة لإعادة صياغة سياسات الشرق الأوسط، انطلاقاً من التنمية المستدامة كسبيل وحيد لتجفيف المشكلات المجتمعية التي تشكل بؤراً وأرضاً خصبة لنمو الإرهاب، لذلك هو المسؤول الذي عمل على تعزيز التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب مع كافة الدول لحماية العرب والمسلمين، مؤكداً على ذلك في زيارته التاريخية إلى الولايات المتحدة الأميركية التي تناولت قضايا جوهرية تتعلق بأمن الشرق الأوسط، وفي مقدمتها سبل التصدي للتهديدات الإيرانية للأمن والسلم الدوليين، ودورها في صناعة الفوضى عبر ميليشياتها الإرهابية المنتشرة في الدول العربية، كما تناولت الزيارة توضيح ما يرتكب باسم الإسلام من عمليات إرهابية، ومنع التدخلات في شؤون المنطقة، وإعادة الأمن والاستقرار، والتصدي لإيران وما تمثله من تهديد لأمن المنطقة.

تجفيف منابع الإرهاب

  • إذاً الرؤى الفكرية التي نجح فيها ولي العهد كشفت الفكر المتطرف الذي تقوده إيران والإخوان وداعش؟

  • ولي العهد قدم عملاً كبيراً لمحاولة تجفيف منابع الإرهاب في المنطقة وكشفها للعالم، لذلك الرؤية الفكرية لولي العهد بدت واضحة في تأصيل منابع التطرف، فقد أكد سموه في الكثير من المناسبات أن تنظيم جماعة الإخوان المسلمين هو الأب الشرعي لجميع الحركات والتنظيمات الإرهابية التي انتشرت في العالم، مؤكداً أن إيران هي سبب المشكلات بالمنطقة، وهو ما يتطابق مع الأدوار التي يلعبها الطرفان في المنطقة العربية، وعلى هذا الأساس يضع ولي العهد النقاط على الحروف لإيضاح مكامن الخطر على المنطقة، وتأكيده أن إيران هي سبب المشكلات في الشرق الأوسط، وأن غالبية دول المنطقة تتشارك في رؤية المملكة في هذا الخصوص.

في المؤتمرات.. حضور لفت انتباه زعماء العالم
صحيفة بلومبيرغ ولقاء مع صانع التغيير
الكل يتسابق لإجراء لقاء معه وهنا مع «رويترز»
د. محمد الشاكر