عمل على تفجير طاقات المواطن.. وتطوير عمليات الاستثمار

شكّلت مبايعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليًا للعهد نقطة تحول مفصلية في تاريخ المملكة، فكان رائد التحولات التاريخية وصانع الاستقرار، ليس على صعيد السياسة الداخلية للمملكة وحسب، وإنما على صعيد الشرق الأوسط والعالم، منذ تبنيه رؤية المملكة 2030، التي نظّر لها واشتغل على تطبيقها، فاتحًا بذلك أبوابًا تنموية جديدة، وذلك بالعمل أولًا على تثوير طاقات الإنسان السعودي، وتطوير عمليات الاستثمار ثانيًا، واضعًا خططه التي قدمت للمملكة رؤى تنموية تبقيها في ريادة المنطقة والعالم، وذلك بعدم اقتصار قوتها الاقتصادية على النفط دون سواه، وفي سبيل ذلك انبرى الأمير محمد بن سلمان واضعًا رؤاه الاستشرافية لريادةٍ سعودية في عالم ما بعد النفط.

آفاق جديدة

واشتغل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - على عدم ربط الإرادة السعودية اقتصاديًا وسياسيًا بأسعار النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي دفعه إلى فتح آفاق جديدة من النفوذ مؤداها تحويل الاعتماد الاقتصادي للدولة من النفط إلى الاستثمار، فكانت أولى خطواته في هذا الخصوص إنشاء أضخم صندوق استثمارات بالعالم، من خلال خطة طموحة تقوم على «إنشاء صندوق الثروة السيادية»، الذي سيقوم بعمليات الاستثمار داخل المملكة وخارجها، من أجل التنويع في مجالات الاقتصاد وخلق مصادر دخل جديدة للدولة، وقد أوضح ولي العهد الشاب أن البيانات الأولية تتكلم أن الصندوق سيكون أو يسيطر على أكثر من 10 في المائة من القدرة الاستثمارية في الكرة الأرضية، ويقدر حجم ممتلكاته بأكثر من 3 في المائة من الأصول العالمية، وأنّ المملكة ستكون قوة استثمارية من خلال الصندوق الذي سيكون محركًا رئيسًا للكرة الأرضية وليس فقط على المنطقة، إذ ستعمل المملكة على تحويل صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى صندوق سيادي بأصول تقدر قيمتها بتريليوني دولار إلى 2.5 تريليون دولار ليصبح بذلك أضخم الصناديق السيادية عالميًا.

صناعات محلية

وعلى الصعيد الداخلي، انطلق ولي العهد الشاب من حاجة ومتطلبات المواطن السعودي المعني أولًا بعملية التغيير، وذلك بعدم الاقتصار على القطاع العام، وإعطاء القطاع الخاص ما يقرب من ثلثي الاقتصاد بحلول عام 2030م، وبما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية، ودعم الصناعات المحلية وتطوير الصناعات والتكنولوجيا والسياحة والتعدين المحلي، بما يحقق رفع الإيرادات التي تحصل عليها من الأنشطة غير النفطية إلى تريليون ريال أو ما يعادل 266 مليار دولار بحلول عام 2030، قياسًا بـ43 مليار دولار في الوقت الحاضر، كما تساعد رؤية سموه على توفير مزيد من الوظائف، إذ تهدف الخطة الاقتصادية إلى خفض البطالة إلى 7 في المائة من 11.6 في المائة، وإعطاء المرأة دورها كفاعل تنموي، وذلك بزيادة عدد النساء المشاركات في القوى العاملة إلى 30 في المائة بدلًا من 22 في المائة حاليًا، وفي إطار الإسكان والمشروعات وجه ولي العهد إلى إعادة هيكلة قطاع الإسكان للمساهمة في رفع نسب تملك السعوديين، والإنفاق على مشروعات البنية التحتية، ومكافحة الفساد من خلال إنشاء لجنة مكافحة الفساد التي ترأسها سموه للإشراف مباشرة على شفافية العمل.

رؤية 2030

وركزت الرؤى الاستشرافية للأمير محمد بن سلمان على تحرر المملكة من بورصة النفط، وعدم اقتصار قوتها كدولة نفطية وحسب، إذ اشتغل الأمير الشاب على رؤية تُمكن المملكة من الاستمرار كقوة اقتصادية وسياسية بدون نفط، بدءًا من سعي ولي العهد إلى تحسين وضعها لتصبح ضمن أفضل 15 اقتصادًا في العالم بدلًا من موقعها الراهن في المرتبة العشرين، وعلى هذا الأساس وجه الأمير بإنشاء أكبر مجمع ضخم للطاقة الشمسية في شمال المملكة، وفي مجالات السياحة الدينية كمصدر متزايد الأهمية للدخل في المملكة، فقد هدفت توجيهات ولي العهد إلى زيادة عدد الحجاج إلى 30 مليونا سنويًا بحلول عام 2030م ارتفاعًا من ثمانية ملايين حاج.

أبواب جديدة

وفي السياق ذاته وحتى يتسنى للمملكة تحقيق ذلك وضع الأمير محمد بن سلمان مسألة طرح السعودية أقل من 5 في المائة من شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو للاكتتاب العام في البورصة، وتخصيص عائدات الطرح لتمويل الصندوق السيادي السعودي؛ وبالتالي فقد جعل من النفط ذاته أحد المفاتيح الرئيسة للرؤية الاقتصادية التي ستفتح أبوابا جديدة من مصادر النفوذ والقوة، وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد طرح تطبيق نظام البطاقة الخضراء خلال خمس سنوات لتحسين مناخ الاستثمار، وأن النظام سيمكن العرب والمسلمين من العيش طويلًا في السعودية، وأن المملكة ستفتح السياحة أمام جميع الجنسيات بما يتوافق مع قيم ومعتقدات البلاد. بالتوازي مع ذلك دعا ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى المحافظة على التاريخ والتراث الإسلامي، إذ ستنشئ المملكة أكبر متحف إسلامي في العالم وسيكون مقره الرياض، وذلك لإتاحة الفرصة لغير المسلمين لزيارته.

وفي سبيل ذلك بدأت المملكة بخصخصة 10 قطاعات في مجالات البيئة والمياه والزراعة، والنقل الجوي والبحري والبري، والطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والتنمية الاجتماعية، والإسكان، والتعليم، والصحة، والبلديات، والحج والعمرة، والاتصالات وتقنية المعلومات عبر تشكيل لجان إشرافية للقطاعات المستهدفة، وذلك في محاولة عملية لمواجهة موضوع تراجع أسعار النفط الذي يعد مصدر الدخل الرئيس للدولة، ومن أجل تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، ولتعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والنقل والبلدية.

تحول وطني

وفي 2 رمضان 1437 هـ - 7 يونيو 2016م وافق مجلس الوزراء في المملكة على برنامج التحول الوطني أحد أهم برامج رؤية 2030، التي أطلقها سمو الأمير محمد بن سلمان، وظهرت توجهات البرنامج في مجال الارتقاء بالرعاية الصحية، وتسهيل الحصول على الخدمات الصحية، وتحسين جودتها وتعزيز الوقاية ضد المخاطر الصحية، كما ظهرت بشكل واضح وجلي في تحسين مستويات المعيشة والسلامة الذي سيتم تحقيقه بالارتقاء بجودة الخدمات في المملكة، وتحسين المشهد الحضري فيها، وتعزيز السلامة المرورية والحد من التلوث، وتحسين الظروف المعيشية للوافدين، وضمان استدامة الموارد الحيوية عبر ضمان تحقيق الأمن التنموي والغذائي، وضمان استدامة الموارد المائية، وحماية البيئة من الأخطار الطبيعية وتهيئة المناطق الطبيعية، وتعزيز التنمية المجتمعية وتطوير القطاع غير الربحي بتشجيع العمل التطوعي ودعم نمو القطاع غير الربحي، وتمكين المواطنين في منظومة الخدمات الاجتماعية وتحسين فعالية وكفاءة هذه المنظومة، وتعزيز الشفافية وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في سوق العمل، وتحسين ظروف عمل الوافدين، واستقطاب المواهب العالمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنمية الاقتصاد الرقمي، وزيادة مساهمة المنشآت المتوسطة والصغيرة والأسر المنتجة، وتطوير القطاع السياحي والتراث الوطني بالمحافظة على التراث والتعريف به وتطوير قطاع السياحة، وتطوير التعليم العام والعالي، إضافة إلى عديد من البرامج التي أطلقها سمو ولي العهد بما يحقق تطبيق رؤية 2030 بشكل علمي وعملي، ومنها برنامج ريادة الشركات الوطنية، وبرنامج صندوق تحقيق التوازن المالي، وبرنامج الإسكان، وبرنامج تطوير القطاع المالي، وبرنامج جودة الحياة، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، وبرنامج تعزيز الشخصية السعودية، وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية، وبرنامج الخدمات اللوجستية.

نوعية ومتميزة

كما أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ثلاثة مشروعات عملاقة سيكون لها الأثر الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وعلى جميع الصعد، المشروع الأول هو مشروع القدية الذي أعلن عنه كأكبر مدينة ثقافية ورياضية وترفيهية نوعية في المملكة، حيث تُعد الأولى من نوعها في العالم بمساحة تبلغ 334 كيلومترًا مربعًا، لتلبية رغبات واحتياجات جيل المستقبل الترفيهية والثقافية والاجتماعية في المملكة، ويأتي ضمن الخطط الهادفة إلى دعم «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» بابتكار استثمارات نوعية ومتميّزة داخل المملكة تصب في خدمة الوطن والمواطن، وتسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ودفع مسيرة الاقتصاد السعودي، أما المشروع الثاني فهو مشروع البحر الأحمر، الذي اعتبره الكثير أنه سيغير وجه الشرق الأوسط، كمشروع سياحي عالمي أعلن عنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث يقوم المشروع على أحد أكثر المواقع الطبيعية جمالًا وتنوعًا في العالم، بالتعاون مع أكبر الشركات العالمية في قطاع الضيافة والعمل الفندقي لتنفيذ المشروع، وسيضم المشروع منتجعات سياحية على أكثر من 50 جزيرة طبيعية بين مدينتي أملج والوجه، أما المشروع الثالث فهو مشروع «نيوم» كمشروع اعتبره الكثيرون أكبر هدية تقدمها المملكة للشرق الأوسط، كنموذجٍ عالمي رائد أطلقه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث يرتكز المشروع على تسع قطاعات استثمارية متخصصة في مستقبل الطاقة والمياه، ومستقبل التنقل، ومستقبل التقنيات الحيوية، ومستقبل الغذاء، ومستقبل العلوم التقنية والرقمية، ومستقبل التصنيع المتطور، ومستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ومستقبل الترفيه، ومستقبل المعيشة؛ ويشكل المشروع ركيزة أساسية لباقي القطاعات، وسيعمل على جذب الاستثمارات الخاصة والاستثمارات والشراكات الحكومية.

تثبيت موازين القوى

وأظهرت جميع لقاءات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ومنها زيارته التاريخية إلى الولايات المتحدة الأميركية، خصوصيته كأحد أهم قادة العالم، التي تأكدت أيضًا خلال لقائه الرئيس الأمريكي ترمب في قمة العشرين باليابان 2019م، حيث أثنى الرئيس الأميركي فيها على أداء سمو ولي العهد بقوله: «أداء محمد بن سلمان مذهل ولقاؤه يشرفني»، كما كشفت جميع لقاءات وزيارات ولي العهد اهتماماته ومتابعته الدؤوبة فيما يتعلق بقضايا منطقة الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب، والتبادل التجاري والاقتصادي، ودعم استراتيجية رؤية المملكة 2030، لا سيما زيارته التاريخية إلى الولايات المتحدة الأميركية التي تناولت قضايا جوهرية تتعلق بأمن الشرق الأوسط، وفي مقدمتها ترتيب موازين القوى بالمنطقة لضمان سلامة المصالح العربية - الأميركية، وسبل التصدي للتهديدات الإيرانية للأمن والسلم الدوليين، والتدخلات الإقليمية والدولية في المنطقة، إضافة إلى تدعيم العمل الاقتصادي المشترك، وسبل تعزيز الاستثمارات بين الرياض وواشنطن، والعمل على توضيح ما يرتكب باسم الإسلام من عمليات إرهابية، ومنع التدخلات في شؤون المنطقة، وإعادة الأمن والاستقرار، والتصدي لإيران وما تمثله من تهديد لأمن المنطقة، وزيادة التنسيق بشكل أكبر في مواجهة إيران، والتأكيد على إيجاد حلول عادلة للقضية الفلسطينية.

الأمير محمد بن سلمان فتح أبواباً تنموية جديدة
ترمب: «أداء محمد بن سلمان مذهل ولقاؤه يشرفني»
ولي العهد مع مسؤولي برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية