إن المؤشرات على جميع الأصعدة تؤكد بامتياز أن ما تحقق خلال الثلاثة أعوام الماضية من إنجازات كبيرة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع - هي انعكاسات للخطى الجادة التي يسير بها الوطن تجاه مستقبل أكثر نماء وازدهارًا، والتي كانت جزءًا لا يتجزأ من الرؤية الطموحة لسمو ولي العهد.

ومن جانبه، يقول السفير محمد المنيسي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إنه من المؤكد أن الله سبحانه وتعالى قد أنعم على البلد المبارك موطن الحرمين الشريفين بولي عهد مستنير، يقف بجوار والده خادم الحرمين الشريفين في العبور بالمملكة إلى مستقبل مشرق وسعيد.

وأضاف السفير المنيسي أنه لا يستطيع أي مراقب منصف ومتابع للتطورات التي حدثت فى السياسات الداخلية أو الخارجية للمملكة على يد صاحب السمو الأمير محمد بن سلمان - إلا أن يشيد برؤية سموه المستنيرة والخطوات غير المسبوقة في مكافحة الفساد وتأصيل الفهم الصحيح للإسلام الوسطي الحنيف. وختم السفير المنيسي تصريحاته لـ»الرياض» قائلاً: «مع حلول شهر رمضان المعظم وذكرى بيعة سموه المباركة لا يسعني إلا أن أتوجه أولا لشعب المملكة الشقيق ولسموه الكريم بخالص التهاني والدعوات باستمرار النجاح والتوفيق».

وأشار السفير د. حازم أبوشنب، الكاتب السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، إلى أن المنطقة العربية منذ أكثر من عشر سنوات تغرق في كثير من الصدامات والمشاحنات والحروب، هدفت إلى تخليق تربة تنبت تغيرات جيوسياسية في المنطقة، يظهر فيها نفوذ دول عظمى كلاسيكية عهدها العالم طوال قرن من الزمن، غير أن عمليات تمهيد التربة (إن جاز التعبير) أسالت لعاب أطراف مختلفة لتزيد من العبث في المنطقة العربية، فبرزت رؤية عربية تواجه الطامعين والعابثين، وتثبت أن للمنطقة العربية رؤية، ومصالح، وقدرة على التطبيق، وكذلك قدرة على التعاون مع المجتمع الدولي.

وبرزت الرؤية السعودية التي قادها الأمير الشاب محمد بن سلمان متسلحا بثوابت والده وأجداده تجاه قضايا العرب وقضية فلسطين خاصة، وانغمس في إعادة ترسيم علاقات المملكة الدولية بطرائق جديدة، أظهر فيها مرونة تجذب قادة القوى الدولية لقبوله والمملكة ليكون للسعودية دور أكبر وأوسع في صياغة السياسة الدولية المستقبلية عبر الدور الإقليمي الكبير الذي رسمته المملكة بنجاح خصوصا خلال فترة «الفوضى المقصودة»، التي ابتدعتها قوى عالمية أرادت أن تعيد صياغة نتائج سايكس – بيكو قبل مائة عام بناء على متغيرات موازين القوى كما ظنوا!! وتابع السفير أبو شنب: «مرة أخرى وبحساب المختص أقول صراحة إن المملكة خاضت بسياستها الجديدة الشابة غمار معركة صياغة علاقات دولية مع قوى عظمى متناقضة بعضها مع بعض دون أن تستفز إحداها، غير مستعجلة جني ثمر بل متبنية دبلوماسية هادئة مأسست فيها العلاقات وفتحت عبرها الباب لنفسها لتصبح المملكة عضوا في تجمعات دولية لدول عظمى مثل G2 وغيرها من التجمعات الدولية التي ترسم خريطة المصالح الدولية للدول العظمى سياسيا واقتصاديا وعديد المجالات بما يشكل فخرا للسعودية والعرب أجمع».

ولفت أبو شنب إلى أن المملكة تتحمل مقابل الاعتراف بدورها الكبير مسؤوليات جساما على الأقل على المستوى الإقليمي في مقابل ثلاثة مهددات للأمن القومي العربي من وجهة نظر عربية وهي: «الخطر الإسرائيلي - الخطر الإيراني - الخطر التركي»، وثلاثتهم تهديد عسكري وأمني وجيوسياسي أو عقدي أو فكري، ثم «الخطر الأميركي والخطر البريطاني»، وكلاهما تهديد اقتصادي وسياسي وعسكري وأمني، ثم هناك مهددات اقتصادية لن نخوض فيها الآن، وفي جميعها لا بد أن تتمسك سياسة المملكة بالثوابت العربية الرئيسة في مواجهة كل التحديات بل الأخطار المتوقعة.

وفي تقييم للعمل السعودي ذي السمة الشابة، يرى السفير أبو شنب أن هناك قدرة متطورة على احتلال موقع متقدم في صناعة السياسة الدولية إلى حد الشراكة، وهذا توفيق للسعودية وتوفيق للعرب، كما يرى تطورا في القدرة على التحول إلى دولة إنتاجية متنوعة سواء كان صناعيا أو زراعيا أو مجالات أخرى عديدة.

وختم السفير د. حازم أبو شنب، تصريحاته قائلا: «نتمنى التوفيق لأهلنا في المملكة العربية السعودية بسياستها الشابة الرشيقة لتحسن تمثيل الحقوق والمصالح العربية أمام مجتمع وقوى دولية لطالما ظلمت العرب خاصة فلسطين.. والأمل فيكم كبير سمو الأمير الشاب».

بينما قالت الكاتبة العراقية كلشان البياتي، إن يوم الرابع من نوفمبر من عام 2017، كان يوماً مثيراً في العراق بل يوماً عراقياً بامتياز، فقد استيقظ العراقيون على نبأ قيام القيادة في المملكة العربية السعودية بحملة ملاحقات قانونية لشخصيات اقتصادية شهيرة بتهم الفساد، وهنا يمكن أن نسأل: ما علاقة العراق بحملة مكافحة الفساد في المملكة أو في دولة عربية أخرى؟

وهو سؤال لن يغيب عن ذهن أي قارئ؛ كون القضية شأنا سعوديا بحتا يخص السعوديين، فكل الدول تشلها الفساد وكل الأنظمة تعالج الفساد بطريقتها وبنظريتها وبرؤيتها، البعض ينجح والبعض الآخر يراوح في مكانه وهنا «المقتل» كما يقال!!

وقالت البياتي إن العراقيين الذين يقضّ الفساد مضاجعهم ليل نهار، يبحثون عن تجارب ويحتاجون إلى نماذج دول وأنظمة وإلى تطبيقات نظرية وعلمية لشل عجلة الفساد في البلاد، الذي يقوده مافيات للفساد تعد الأخطر والأشرس في كل دول العالم، لذا اهتم العراقيون بحملة مكافحة الفساد، وتابعوا تفاصيل الحملة السعودية وأدلوا بدلوهم في التجربة ولسان حالهم يقول: (هكذا تقضي على الفساد)، وهكذا تتعامل الدول مع المفسدين (وعفية بالأمير محمد بن سلمان) باللهجة العراقية تعبيراً عن إعجابهم بالآليات التي اتخذها سمو ولي العهد في ضرب المفسدين وإعادة الأمور إلى نصابها.

والعراقيون اليوم، بعد أن وصلوا إلى قناعة تامة بأن الفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة بدعم من إيران التي تحيي شهوة الإفساد والفساد، يتطلعون إلى تجارب الدول والأنظمة في القضاء على هذا الوباء الذي يعد أخطر من «الجائحة»، وكلاهما إذا لم يستأصلا من الجسد يقضيان على المجتمع.

وأضافت البياتي: لعل من تجارب مكافحة الفساد من قبل الأنظمة، التي تعد حاضرة في أذهان العراقيين تجربة سمو الأمير محمد بن سلمان، التي يعدها البعض نموذجاً صحيحاً ومنطقيا في مكافحة الفساد، فضرب الفاسدين لا يحتاج إلى مراوغة، ولا إلى مجاملة، بل إلى قوة وحزم ونكران الذات، فالفاسد فاسد مهما علا شأنه وارتفع، ومكافحة الفساد تبدأ من (الأعلى إلى الأسفل) وليس العكس، وربما هذا هو سر نجاح تجربة الأمير محمد في ضرب الفساد بالمملكة.. أعيرونا تجربتكم وآلياتكم وعزيمتكم لبناء مجتمع نظيف بلا فساد وفاسدين.