«إنكا» شعب عاش في أميركا الجنوبية قُبالة جبال الأنديز قبل مئات السنين، وكانت لهم حضارة متطورة وثروة كبيرة، فجذب هذا أطماع الغربيين المعتادة فأتى الكونكيستادور، اسم المنصّرين الإسبانيين والبرتغاليين الذين طافوا الأرض ونصّروا الأمم بالحديد والنار ونهبوا ثرواتهم، واستغلوا تقدمهم التقني في الشر، وفي سنة 1533م عقد الإسبان صلحًا مع الإنكا ثم غدروا بهم وأبادوهم تمامًا ونهبوا كنوزهم. هذه تكررت كثيرًا على يد الكونكيستادور، ومنهم أسماء شهيرة مثل فاسكو ديغاما وماجلان اللذين دائمًا يلمّعهما الغربيون ويصفونهما بأنهما مستكشفان بينما لم يذهبا إلا لنهب وتنصير الأمم، وانظر إلى دول أميركا الجنوبية مثلًا، التي تحكي الإسبانية أو البرتغالية بعد أن خضعت لعنفهم.

ونقيض انهزام الإنكا والشعوب المغلوبة هو ما حصل في الفلبين قبل إبادة الإنكا بسنين قليلة، فالكونكيستادور البرتغالي المعروف ماجلان مضى في رحلة من التدمير، حتى لما وصل للفلبين قام بتنصير ملكها، الذي بدوره أمر رؤساء الجزر والأقاليم بأن يتبعوا دين ماجلان، ففعلوا ذلك ما عدا واحد، وهو الأمير لابو لابو (وهناك مصادر تقول إنه وشعبه مسلمون)، فحث ملك الفلبين ماجلان أن يذهب بنفسه هناك كي يخضعهم، فاتجه ماجلان إلى ماكتان وهو اسم الجزيرة الصغيرة التي حكمها لابو لابو، ولما أمرهم بالخضوع لملك الفلبين وملك إسبانيا ودفع ضريبة رفضوا، فلما هددهم أعلن لابو لابو المقاومة، وهجم ماجلان ورجاله ببندقياتهم على أهل الجزيرة وأسلحتهم البدائية، وكان الأوروبيون لا يشكّون أنهم ظافرون بسبب تقنيتهم وما رأوه من انهزام سريع في الشعوب التي أخضعوها، غير أنهم هنا واجهوا عدوًا لم يروا مثله، وبدأ الإسبان يذعرون لما رأوا شعب لابو لابو ماضين في المقاومة الشرسة، وما انتهت المعركة وإلا وأُبيد الغزاة وتمزق ماجلان إربًا.

اليوم يُعتبر لابو لابو أول بطل قومي للفلبين لشجاعته ورفضه الذل ومقاومته للطغاة، وفي 2017م أعلن رئيس الفلبين أن 27 أبريل وهو يوم المعركة سيسمى يوم لابو لابو، وله تماثيل الآن في تلك الجزيرة وفي مانيلا ومدن أخرى تخلّد تلك المعركة التي كسرت أسطورة الإمبراطورية الجبارة التي لا يقف أمامها شيء ورفعت شأن الشرفاء الذين قاوموا وقهروا إجرام الغرب.