لا شك أننا نعيش وضعًا لم نكن لنعيشه لولا – بمشيئة الله – إصابة العالم بفيروس كورونا، فتغيرت لدينا بعض العادات والسلوك، وستتغير أمور عِدة سنشعر بها بعد فترة من الزمن. عندما أصاب فيروس الإرهاب العالم، تحديدًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، تغيرت عدّة سياسات وإجراءات، فاتخذت الولايات المتحدة الدولة العظمى و(المُصابة)، عدة إجراءات احترازية لمكافحة ومحاربة الإرهاب، ثم تبعها العالم أجمع. من الإجراءات التي تم اتخاذها على سبيل المثال، التشديد في إجراءات السفر والمطارات، ملاحقة المنظمات غير الرسمية، وزيادة تبادل المعلومات بين الدول، وعدد من الإجراءات تم اتخاذها منذ ذلك الحين حتى الآن. الآن فيروس كورونا لن يمُر على العالم دون أن يترك أثرًا، فبعد فيروس الإرهاب، ستتم مكافحة الفيروسات البيولوجية، وسيتم اتخاذ عِدّة تدابير احترازية من الدولة العظمى (المُصابة)، وستتبعها باقي الدول دون أدنى شك.

كثير من مناحي الحياة اليومية من تعليم وتدريب وصحة وتجارة وصناعة وبناء واجتماعات ستتحول إلى العالم الافتراضي الرقمي، وستكون واقعًا حتميًا نعيشه، وستتحول كثير من الأعمال إلى مسار مختلف، ستظهر أعمال جديدة، وستختفي أعمال – نشك في اختفائها - وستُخلق وظائف جديدة (كتب مقال سابق عن وظائف المستقبل). ثم سيأتي يوم أراه قريبًا، تختفي فيه العملة النقدية، التي قد ينتقل عن طريقها فيروس كورونا، وسنتحول قسرًا إلى العملة الإلكترونية. سيأتي اليوم الذي يكون فيه بناء مدرسة مثل من يصنع أو يشتري ألواح الخشب والجلود للتعليم. وعند أتمتة حياتنا بالكامل، ستظهر فيروسات إلكترونية (فتاكة) تُهدد حياتنا الرقمية الافتراضية، وستكون هناك دولة (مُصابة)، وسيتم اتخاذ كثير من التدابير والاحترازات.

يجدر بالحكومات الآن، أن ينصب اهتمامها على التصدي لأي وباء جديد، وأخذ الحيطة والحذر من دخولها وانتشارها، فلا أحد يعلم فيما إذا كان لـ(كوفيد-19) أشقاء أو ورثة آتون بعده أم لا. كما أن على الحكومات أن تكون أتمتتها لمناحي الحياة للدولة وأنشطتها، من أعلى وأهم المسائل أهمية سياسًا وأمنيًا، وألا يتم الاعتماد على أحد دون مواطنيها في تأسيس وبناء الحياة الإلكترونية الرقمية.

إن الفيروس الإلكتروني لو هاجم مفاصل الحياة الإلكترونية الرقمية – المقبلة - فسيدمر التعليم والتدريب والصحة والتجارة والصناعة والبناء وجميع أنشطة الدولة ومقدراتها.