أيا بني استمع لما أقول لك لعلك تجد فيه ما يزيد تمسكك بدينك ووطنك ويعينك على التأقلم مع التغيرات الناجمة عن هذه الجائحة:

أولاً: اعلم أن كل أمر يحدث في حياة الإنسان مقدر، وأن حياة الإنسان متغيرة بين الزيادة والنقص. وأن دور المسلم الشكر في حال الزيادة، والصبر في حال الابتلاء وفي كل خير. فقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ).

ثانياً: اعلم يا بني أنك مواطن في دولة، وهذا يعني ضرورة التقيد بما يصدر عن هذه الدولة في شتى المجالات. وأن هذا التقيد في حد ذاته طاعة لله.

ثالثاً: تذكر أن الله قد أنعم عليك بأن تكون أحد مواطني هذه الدولة التي أثبتت هذه الجائحة اهتمامها الكبير بالمواطن وتقديمه على ما سواه، فجلبت مواطنيها من دول العالم، وقدمت لهم الرعاية الصحية، وأنزلتهم أفخم الفنادق، وسخرت جميع إمكاناتها الاقتصادية والطبية والسياسية للمواطن وسلامته. وهذه نعمة لا بد من شكرها حين ترى بعض الدول تتنكر لرعاياها في الخارج، أو تفضل الاقتصاد عليهم".

رابعاً: إذا أخذ الله منك القليل خلال هذه الجائحة وحرمك من بعض جوانب الحياة المعتادة التي كنا نحياها، فقد أعطانا الكثير من النعم الواجبة الشكر. فلا تكفر بنعم الله. فها أنت تتقاضى راتبك وأنت ببيتك، وتتعالج بالمجان، وتتعلم بالمجان، وترى أمامك عناية الدولة بالطبقات المحتاجة في المجتمع خلال العديد من البرامج.

خامساً: سترى يا بني وستسمع العديد من الأبواق المأجورة التي ستنشط من خلال وسائل الإعلام والتواصل المختلفة لتضرب العلاقة بينك وبين وطنك، فاعلم أنها مغرضة وحاسدة ويتمنى الكثير منها أن يعيش حياتك في ظل هذا الوطن. فلا تلتفت لها، ولا تتخاذل أمامها بل عبر عن رأيك برضاك وسعادتك والتفافك حول قيادتك. فالمواطن يا بني هو خط الدفاع الأول، وكما لك حقوق على الوطن له أيضاً حقوق عليك.